تاريخ الاضافة
الخميس، 19 يونيو 2014 12:17:39 ص بواسطة karimat
0 342
إياك إياك أن تغزوك عيناها
إياك إياك أن تغزوك عيناها
واحذر سهام المنايا عند ملقاها
غيداءُ ما أسفرت عن صبح وجنتها
للبدر إلاَّ توارى عند رؤياها
تسطو بمعتدل القدّ الرشيق وفي
ظبا لحاظٍ أسود الغاب تخشاها
غزالةٌ نسجت من غزل أعينها
ثوب السقام لجسم الصب مضناها
هي الغزالة فيها لذّلي غزلي
كم بتّ أرصدها والأوج مغناها
مليكةٌ جلّ مولى بالجمال على
ملوك آل البها والحسن ولاّها
نشوانةٌ لا من الصهباء قد ثملت
من الدلال وخمر التّيه أنشاها
مخضوبة الكف لم أدرِ السلافة أم
مدامعي أم دما العشاق حنّاها
ما من قتيلٍ سوى من سيف مقلتها
ولا فتى في الورى إلا معنَّاها
إن أنكرت أنني لست الشهيد بها
فيشهدا في دمي المسفوك كفاها
لولا هواها لما مسّ الجوى كبدي
ولا عرفتُ سبيل العشق لولاها
ولا غدوتُ أسير الحب ذا كلفٍ
لو بعضه لاطم الأطواد أفناها
من لي بغانيةٍ قد بتُّ مفتتناً
بها وحيَّر لبي لطف معناها
إن واصلت أنعشت أو أعرضت قتلت
والقلب مني على الحالين يهواها
رضابها قرقفٌ والشهد من فمها
يجنى وبيض اللآلي من ثناياها
بدت فطار فؤادي في الهوى شغفاً
ومذ نأت سار معها عند مسراها
مالي على بعدها صبرٌ ولا جلدٌ
لا عاش واشٍ على الهجران أغراها
وعيشها واللويلات التي سلفت
ما بيننا وعهود ما نقضناها
وصفو ودٍّ وفيٍّ غير مندرسٍ
وطيب أيام أنسٍ قد قضيناها
ما داهمت حادثات الدهر وازدحمت
إلاّ وبطش بشير العزّ ناداها
ألوى العنان فما من شدّةٍ عرضت
إلاَّ وجرّدت صمصامي للقياها
الجهبذ الجنبلاطيُّ الذي خضعت
له من الأسد أسطاها وأقواها
الفارس العابس الضرغام من شهدت
له العدى في المنايا حين يغشاها
ندبٌ إذا اشتدت الأهوال غرّ له
رأيٌ يبدد أدناها وأعلاها
به تباهت بنو قيسٍ وعزوته
قد أسست فوق هام المجد مبناها
وناشدته المعالي حين ألبسها
تاج التفاخر فيك العصر قد باهى
علاك نكّس قدر العاليات وقد
محا وأبطل منها رسم علياها
وارتدّت البيض للأغماد هاربةً
لما رأت عزمك البتَّار أمضاها
والسحب كفّت عن الأهطال راجعةً
لما رأت كفك الفيّاض أسخاها
نكست هام الجبال الشامخات وقد
مهّدت من واعر الأطواد أعصاها
فأصبحت لك ميداناً تصول به
بسابقاتٍ يحاكي البرق مسراها
في عهدك الدُرَّة المختارة ارتفعت
قدراً ورب البرايا فيك هنَّاها
زيّنتها بالبنايات التي بهرت
عقول نظّارها في حسن منشاها
نزيه حمَّامها نعم النعيم به
أضحت قماريه أقماراً بها باهى
وماؤه الكوثري من فوق مرمره
يرى الكواكب تجلى مع ثرياها
سطاك نادى صخور الصم فانفلقت
وادفقت من مذاب الدرّ أمواها
وافتك جاريةً تسعى إليك وقد
لبَّت نداك وجاءت طوع مولاها
تطوف فوق مروج الروض ساعيةً
على بساط زهور طاب مجناها
فالاقحوان كؤوسٌ وهي ساقيةٌ
تطفي غليل الظما في عذب مرواها
وحولها ترقص الأغصان مايلةً
رقص الندامى إذا راقت حميّاها
تهتزّ ما هبّت الا رياح في سحرٍ
تيهاً فتشفي قلوباً عزّ مشفاها
أطيارها غردت من فوقها وشدت
بلابل يسلب الألباب مغناها
كست مروج الفيافي بالبها حللاً
من الزبرجد والديباج وشاها
وابيضَّ وجه الربى والأرض قد بسمت
ثغورْها وازدهت بشراً بنعماها
واخضرّ كل كثيبٍ والنراجس من
أعجابها شخصت لله عيناها
والأرض قد أنبتت من كل ذات بها
خضرٌ غدايرها زاهٍ محيّاها
بكرٌ منوّعة الألوان زينتها
تحكي العرايس إذ جاءت بجلواها
عبير معطارها الزاكي شذاه إذا
ما استنشقت طيبه الأرواح أحياها
وأقبلت في الربيع الغضّ مخصبةً
بأزهرٍ طاب للغزلان مجناها
وأفرعت كل عودٍ يانعٍ نضرٍ
باهي السنا وغصون البان مرباها
من الفراديس قد جاءت مسلسلةً
تروي الظوامي بمروى عذب مسقاها
مدت أكفاً بأحجار الرحى لعبت
فاكفت الخلق قوتاً من قناياها
حاكت دواليبها الأفلاك فهي على
مدارها ولحاظ الله ترعاها
باهت معالم مولانا البشير وقد
تفاخرت في الورى عجباً بحساها
لوذوا بها جنّة أرّخت قد سُقيت
مناهلاً جاءَ باسم الله مجراها
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
نقولا التركلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث342