تاريخ الاضافة
الخميس، 19 يونيو 2014 07:36:31 م بواسطة حمد الحجري
0 222
وليلةٍ حامت عليها النجوم
وليلةٍ حامت عليها النجوم
خافقةً وجداً لنأي القمر
سهرتها وحدي أليف الهموم
ومن يوالي الهم والي السهر
النفس في وادي أساها تهيم
والعين ما بين دراري الرقيع
ولم أزل حتى تساري النسيم
يحمل أنات فؤاد وجيع
ولاح لي في الحي طيفٌ حزين
يدلف ما بين سجوف الظلام
يطارح الليل اساه الكمين
والحي اهلوه جميعاً نيام
وعندما دانيته أبصرت
جيناي حسناء بشرخ الصبا
ومذ رأتني ماثلاً سترت
براحتيها وجهها الكوكبا
آنستها مني بقولٍ لطيف
مهلاً فما أدركت غير النصير
هذا فتىً يرثي لحالي الضعيف
وليس عند اللَه أمر عسير
فانزلت عن وجنتيها اللثام
كفين شقا عن نظير الشقيق
وجاوبتني بفصيح الكلام
ذي هند هل تعوفها يا صديقي
رباه ما هذا التلاقي الغريب
وما لهند كالغزال الطريد
وما لهندٍ وجدها والحبيب
في معزلٍ يا هند اين السويد
فانطرحت ذاهلةً لا تعي
واصفر جوري المحيا النضير
وبت أذرى فوقها ادمعي
حتى أفاقت بالبكا والزفير
وبد أن أملكها رشدها
أفصح عنها دمعها فالكلام
وخبرت كيف انطوي سعدها
وما انطوى في صدرها من سهام
عرفت هنداً منذ عشر سنين
حسناءَ في حجرِ أبيها الفقير
لا أم لا اهل لا معين
إلا أبٌ شيخٌ شديد النكير
عرفتها جارتنا العامله
لخياطةً في ليلها والنهار
جميلةً لكنها فاضله
غنيةً بالخلق لا بالنضار
ما أبصرت بيروت هنداً على
غير طريقٍ للمصلى القريب
لا بدعةٌ في ثوبها لا حلى
إلا حياءٌ وجمالٌ عجيب
وزارني يوماً صديقٌ غني
من بعلبك البلدِ الزاهرِ
ما أبصر الحسناءَ حتى مُني
بفتنةٍ من لحظها الساحر
وبات يستطلعني أمرها
والوجدُ قد جد ولجَّ الغرام
وسره لما رأى فقرها
أن اقتناص الظبي سهل المرام
وباح للشيخ بنجوى الضمير
فابتهج الشيخ بذاك النصيب
واقترنت جارتنا بالأمير
تستبدلُ الطمر بثوبٍ قشيب
ووسوس الحلي على المعصم
ولألأ الماس على الأنمل
وسافرت مع بعلها المنعم
تصاحب العيش ببالٍ خلي
واصطحبت هندٌ أباها إلى
مرتعها يقضي شتاءَ الحياة
فجرَّ ذيلَ العمرِ فيه على
رغدٍ إلى أن حان حينٌ فمات
مضي وهندٌ أُمُّ طفلٍ فطيم
وبعلها مستمسكٌ بالوفاء
لكن هو الدهر المداجي الذميم
يستل من ضلع الهناء الشقاء
خمسةُ أعوامٍ قضاها فريد
في حبِّ ذاك الملكِ الطاهرِ
ثم تجافى كلَّ طبعٍ حميدٍ
واستبدلَ الطاهرَ بالعاهرِ
واستفَّ يسترسلُ في المنكرات
مستهلكاً ثروته بالقمار
واستعبدته عادةُ المسكرات
وراحَ قواداً على كل عار
وحال حال الغادةِ التاعسه
واصبحت مع طفلها في جحيم
مرذولةً معزولةً يائسه
تبكي على عهدِ الصفاءِ القديم
خمسةُ أعوامٍ مضت في النعم
وخمسةٌ من بعدها في شقاء
في سهرٍ في جزعٍ في ألم
في محنٍ في غصصٍ في بكاء
قد ضيَّعَ المالَ وباعَ الديارِ
ولميدع من مقتنى للمعاش
وباعَ ما في زندها من سوار
وكل ما في بيتها من رياش
وليلة اعوز هند الطعام
لطفلها الباكي وعز المجير
يا رب ليس الذنب ذنب الغلام
يا رب لطفاً بالبريء الصغير
وبعد وهن الليل وافى فريد
وانسل كالثعبان نحو المنام
فاقبلت هندٌ عليه تريد
عوناً على جوعٍ يميتُ الغلام
فاقفل الباب من الداخل
وضنَّ حتى يقيح الكلام
واسترجعت في وجدها الشاعل
الى وليد جائع لا ينام
كذا قضت ليلتها ساهره
حتى إذا ما افتر ثغر الصباح
قامت إلى جيرانها سائره
تطلب قوت الطفل من ذي سماح
وهرولت بالقوت نحو الوحيد
ودمع عينيها برش الطريق
وبعد أن غذته نام الوليد
والوالد الظالم لا يستفيق
واذ مرأت عند انتصاف النهار
أن فريداً مغرق في السيكون
قامت وفي المهجة نار وتارة
تقزع بالكفين باب الخوؤن
فلم يجاوبها على رغم ما
نادت فخافت غير ما ينتظر
واستنجدت جيران ذاك الحمى
فبادروا يستطلعون الخبر
وكسروا الباب فلاح الشباب
على بساط جثة هامده
ودونه سم نقاع مذاب
كفته منه جرعه واحده
يا لهف عند عند ذاك المصاب
تمزق الخدين فوق الطريح
ما خلقت هند لغير العذاب
كأنها افتت بصلب المسيح
وغيبوه في الثرى وانبرى
لهند في الجيرة بر جليل
أنزلها في داره اشهرا
مع طفلها مشمولةً بالجميل
واستأذنت عائتها شاكره
فأممت بيروت مع طفلها
تريد تلك الحالة الغابره
خياطةً تعتاش من شغلها
فادركت بيروت وهن الظلام
وأضجعت في الخان ذاك الصغير
وآثرت أن لا يراها الأنام
فأممتني في الدجى تستشير
قالت الا من غرفةٍ خاليه
في حيكم اسكنها والوحيد
واستعيد العيشة الخاليه
فعهد فقري كان عهدي السعيد
فرحت استضرعُ للتاعسه
جماعةً من غاثة المعوذين
فخففوا من كربة البائسه
ومال للسلوى الفؤادُ الحزين
وعادت الخياطة الفاضله
لعيشها الماضي وصين العفاف
واستنضرت وردتها الذابلة
لما سقاها الغيث بعد الجفاف
يا أيها الآباء لا تحفلوا
بالمال إذ يأتيكم الخاطب
قولوا له ان جاءكم يسأل
ندرس أخلاقك يا صاحب
ويا ذوي الأموال لا تقبضوا
راحاتكم عن بائس يستعين
فدرهم الاحسان مستقرضٌ
وخالقُ الدنيا هو المستدين
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
وديع عقللبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث222