تاريخ الاضافة
الأحد، 18 يناير 2015 10:00:23 ص بواسطة صباح الحكيم
0 131
إنّني عبّادُ شمس
هَيّا ادْخُليني
وَاقطُفي أثماري !
وتذَوَّقي !
وَتَنَفّسي أشجاري !
لكِ تينتي أوراقُها مُلْتاعةٌ
لِتَلفَّ عنكِ الليلَ بالأسرارِ
لكِ كَرْمتي تعلو سماءَ عريشتي
تُضفي الحنُوَّ على ظلالِِ الدارِ
ما فاحَ منكِ نَدَىً شَذِيٌّ ذُقْتُهُ
إلا وذَكَّرني شَذَى أزهاري
فِلْتَنْشقي مني القرنفلَ في الضُّحَى
أو فانشقي النسرينَ في الأسحارِ
وإذا بشهرِ شُباطَ فاتَكِ نرجسي
فَلْتَطْلبي الجُوريَّ * في أيّارِ
وعلى رُبَى تموزَِ كوني قِمّةًً
ذاتَ اشتهاءٍٍ قبلَ أنْ تنهاري
وترنّمي مثلَ اليمامةِ غُدوةً
بصَدَى يرا عةِ* عازفٍ أشعاري
أنتِ البريئةُ من دمي ولربَّما
أنتِ اضطجعتِ لِتَكْسِري مزماري
ولقد تَوَسَّلَتِ اليمامةُ مرّةً
كَيْما تظلِّي مثلَها بجواري
ما كانَ منكِ سوى ابتسامٍ ساخرٍ
منّي فحَطَّمَ عِزّتي ووقاري
وأرَى جمالَكِ هاجماً ومُهَدِّداً
كهجومِ جبّارٍ على جبّارِ
ولقد ثبتّثُ كما أريدُ بموقعي
وَحميتُ ظهري سانداً بجدارِ
يا من قَصَفْتِ دمي برمشٍ ساحر
دمَّرْتِ بي تَوْقي إلى الأسْحارِ
وأرَى جبينَكِ مُقْمراً إشراقُهُ
فَيَصُدُّني نظري عن الأقمارِ
لا كنتُ أن لم أسترحْ من رحلتي
وأظلّ نحوَكِ قاصداً مشواري
لكنْ أخافُكِ في غرورِكِ إنّه
طاغٍ وقد يدعو إلى إنكاري
وأنا إذا ما رُحْتُ أُغْرِقُ زورقي
وَقَعَدْتُ من رَهَبٍ عن الأسفارِ
فلتعذريني رُبَّ ذَنْبٍٍ جئتُه
فغَدَا يوبِّخُني على الأعذارِِ
لكنّني والوَجْدُ باتَ مُسامِراً
ليلي وأغناني عن السُّمّارِ
لا استقرُّ ولا تكونُ لذاذةٌ
في عمقِ ذاتي أو يقرُّ قراري
إلا إذا وافى خيالُكِ إنّهُ
سُؤلي وغايةُ مُرْتجَى أفكاري
أوْ لا فهاتي من لُغََاكِِ قصيدةً
تشدو وأعزفُها على قيثاري
مَلأتْ قصائدُكِ الحسانُ دفاتري
وأظلُّ ليلي مُنْشِداً ونهاري
لا تعجبي والشمسُ أنتِ وإنني
عَبّادُ شمسٍ* حيثُ دُرْتِ مَداري
ـــــ
الجوري : الورد الجوري وموسمه في شهر أيّار .
وقد قال أبو العلاء المعريّ :
تشتاقُ أيارَ نفوسُ الورى
وإنّما الشوقُ إلى وردِهِ
اليراعة : قَصَبة يَتّخذ منها الراعي مزماره .
عبّاد الشمس : وتسمّى عين الشمس نبتة جميلة زهرتها
صفراء تدور مع دوران الشمس شروقاً وغروباً .
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
سعود الأسديفلسطين☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث131