تاريخ الاضافة
السبت، 7 مارس 2015 03:42:11 م بواسطة صقر أبوعيدة
0 256
رسالةٌ أخرى إلى أمّي
عصرتُ ثمارَ حرفي، لم أجدْ ما ينعشُ الأحلامَ والوطنا
وذاكرتي تنوءُ بحملِ أعوامٍ، شَددْتُ لجامَها كي أبعدَ الوهنا
فمرَّ عليَّ طيفٌ ،شبَّ مصباحي، فأذهبَ عنّيَ الوَسنا
فعاتبني، وناجاني بأدعيةٍ تعيدُ إلىَّ ما كَمُنا
أيا أمّي
لأنتِ الياسمينُ إذا اختفى من حقلِنا العطرُ
وأنتِ عباءةُ المصدورِ يومَ رياحُهم تذرو
وأنتِ البلسمُ الخالي من التسويفِ والشَّكوَى
وحينَ أحِنُّ للأصحابِ يخطفُ همسُهم أُنسي
فأبكي جفوةَ الإنسِ
أصافحُهم وأفتحُ كلَّ أبوابي، فصدُّوا عن سبيلي وانتفَى العذرُ
وتأتيني بأشرعةِ النجاةِ إذا تمادَى الموجُ بالأهوالِ واحتدَما
لأنتِ الشّطُّ حينَ يغطُّني القهرُ
أيا أمي
لكِ الوجدانُ أكتبُــه على عظمِ القصيدِ بلهفةٍ حرَّى
ذهبْتِ وفاضتِ الساحاتُ بالأصنامِ واشتقَّتْ لنا وَثنا
لأنتِ الحضنُ حينَ الشمسُ تأوي للمبيتِ وتكتُم الدّفئا
وكانَ جبينُك الوضّاءُ يبرقُ كي أرى الدّربا
وفي عينيكِ أروقةٌ ألوذُ بها إذا الأنباءُ تخذلُني
وكنتُ أبوسُ ما ذرفتْ ليَ الشفتانِ حتّى أرويَ الكلِما
أيا أمي
أُصلّي ضارعاً للهِ أجمعُ في جنازةِ عرسِكِ الأمَما
أقومُ إليكِ في لحدِكْ
وأحفنُ من ثرى أرضكْ
حُبيباتٍ تبثُّ الشدوَ في قلبي
فصرتُ الآنَ لا أملكْ
عبورَ الليلِ والأسلاكُ تُدميني
سأربطُ كلَّ أوردتي إلى وصلكْ
أيا أمي
مُنِعتُ منَ البواريدِ التي نشزتْ بلا معنى
كذئبٍ يرقبُ الخطواتِ والخلجاتُ تغمرُني
وقلةُ حيلَتي تُغري بهِ النّابا
أرى جندَ الشّقاوةِ يحلبون لهُ شرايينَ البلادِ دما
صرختُ بحرقةٍ وصلتْ حدودَ الغضبةِ القُصوى
أيا أمي
ترينَ الليلَ يصفعُني بكلِّ صفاقةِ الدنيا
رحلتِ وهاجتِ النّعّراتُ تَقطعُ عرقَ وصْلاتي
فأنَّى لي ببوصلةٍ إلى قبرٍ يواري جسرَ جنّاتي
وأسمعُها تناجي الربَّ يغفرُ وزرَ زلاّتي
أريجُ دعائِها يسمو ويُلهمُني
لأرسمَ قصَّتي سوراً لأنّاتي
أيا أمي
سلالمُ وصلكِ اقتُلعتْ ،
فكيفَ أسيرُ في الكُرباتِ والأجفانُ مُنسدِلهْ
رحلتِ وكنتُ أستسقي بكِ الأشعارَ والسّكنا
وأرتقُ غربةَ الضّحكاتِ حينَ أراكِ قدّامي
وكيفَ أعودُ والطرقُ اختفتْ من تحتِ أقدامي
وخيلُ قصائدي تكبو على أرضي ولا تسعَى
رأيتُ ثقوبَ أشجاني تسحُّ الدمعَ في الصفحاتِ والأسطرْ
وكنتُ أراكِ غارسةً جذورَ الودّ في قلمي
وهذا النهرُ من عينيكِ يأخذُني إلى ألمي
رحلتِ بليلةٍ أرختْ ستائرَها ولم تُطوَ
وحلمي بعدكِ ارتابتْ حواضنُهُ
وخاضتْ في التناحرِ والعواءُ احتدْ
أناوشُ كفّيَ الغضبَى فتلكمُني على كلِمى،
تخافُ الغدْ
أيا أمي
فقدتك فقد أفراخٍ لحضنٍ يخمدُ الشوقا
بأضلاعي هصرتُ الهمَّ فانحرفتْ
تشقُّ اللحمَ والعِرْقا
وتذكي في الفؤادِ الرعدَ والبرقا
وتحرقُ صمتىَ المحبونَ والخنقا
وتلكَ هموميَ استعرتْ على قلمي
قصائدَ غضبةٍ، منْ أحرفي تُسقَى
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
صقر أبوعيدةصقر أبوعيدةفلسطين☆ دواوين الأعضاء .. فصيح256
لاتوجد تعليقات