تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الإثنين، 10 أغسطس 2015 05:20:38 م بواسطة عبدالله جديالثلاثاء، 11 أغسطس 2015 12:18:03 ص
0 207
من وحي رمضان 1436 هـ
خَيرَ الشُّهُورِ بِكُلِ الشَّوقِ نَنتَظِرُ
فَفِيكَ كُلُ شُهُورِ العَامِ تُختَصَرُ
أَنتَ السَّبِيلُ الذِّي قَد بَاتَ يَجمَعُنَا
فِي الذِّكرِ وَالشُّكر،أَنتَ الغَيثُ وَالمَطَرُ
جَنّاتُ عَدنٍ بِفَضلِ اللهِ قَد فَتَحَتْ
أَبوَابُهَا لِلَّذِي يَخشَى وَيَعتَبِرُ
وَمَن إِذَا ذُكِرَ الله العَزِيز بَكَتْ
عَينَاهُ بِالدَّمعِ كَالأَمطَارِ تَنهَمِرُ
مِنْ حَظِّهَا أُمَّةُ الإِسلاَمِ زَيَّنَهَا
هَذَا الصِّيَامُ وَهَذَا الشَّهرُ وَالقَمَرُ
شَهرُ العِبَادَاتِ رَبُ الكَونِ فَضَّلَهُ
وَالصَّومُ مَيَّزَهُ وَالذِّكرُ وَالسِّيَرُ
وَفِيهِ لِلخَيرِ أَبوَابٌ مُفَتَّحَةٌ
وَدَعوَة الخَاشِعِ المَظلُومِ تَنتَصِرُ
مَنْ قَامَهُ مُؤمِنًا للهِ مُحتَسِبًا
فَذَنبُــهُ وَبِفَضلِ اللهِ يُغتَفَـرُ
هَذَا الصِّيَامُ اختِبَارُ العَامِ فِي زَمَنٍ
قَلَّ النَّجَاحُ بِهِ ، وَالحُلمُ يُفتقرُ
وَاستَسهَلَ النَّاسُ بِالتَّرغِيبِ أَمرَهم
وَلَم يَعُد مَبدَأُ التَرهِيبِ يَنتَصِرُ
يُسَابِقُ الخَيرُ أَهلُ الخَيرِ فِي أَمَلٍ
فَادفَعْ بِجُودِكَ فَالمَحرُومُ يِنتَظِرُ
وَمَن يَصُومُ رِيَاءً .. بَات مَكسَبهُ
كَأَبلَهٍ ظَلَّ تَحتَ الحَرِّ يَنصَهِرُ
الصَّومُ تَقوَى وَتَكفِيرٌ وَمَغفِرَةٌ
وَفِديَةٌ وَامتِحَانٌ مِنهُ تُختَبَرُ
وَجُنَّةُ الصَّومِ لاَ أشيء يعادلها
بِفَضِلَها عَن سَبِيلِ السُّوءِ نََنزَجِرُ
وَأَجرُ مَا فَعَلَتْ يُمْنَاكَ مُرتَقَبٌ
أَمَّا الصِّيَام ُ، فَفِيهِ الأَجرُ وَالظَّفَرُ
وَمَن عَلَى مَسْلَكِ الرَّيَانِ مَدخَلهُ
كُلُّ الذُّنُوبِ بِفَضلِ اللهِ تُغتَفَرُ
يَا بَاغِيَ الخَيرِ أَقبِلْ فَالمُقَامُ هُنَا
وَالشَّهرُ يَمضِيْ وَهَذَا العُمرُ يَندَثِرُ
وَاهجِرْ مُلاَحَقَةَ الدُّنيَا وَبَهجَتِهَا
فَإِنَّ مِن فِتنَةِ الدُّنيَا انتَشَتْ سَقَرُ
وَأَنَّ مِن حُبِّهَا الدُّنيَا وَرَغبَتِهَا
يَكَادُ عِقدُ ذَوِي الأَرحَامِ يَنفَطِرُ
أَحرِصْ عَلَى العِلمِ وَالتَّقوَى وَفَضلِهِمَا
وَلاَ تَكُنْ خَلفَ غَيم الجَهلِ تَستَتِرُ
يَا عابرًا إِنَّمَا الدُّنيَا مَسَافَتنَا
فِي رحلَة ٍاسمُهَا : عَاشُوا وَقَد قُبِرُوا
هَذِي الحَيَاة فَلا تغفلْ حَقِيقَتهَا
سَفِينَةُ الكَون فِيها النَّفعُ وَالضَرَرُ
وَمِن مَفَارِقِهَا أَنَّ الأَنَامَ رَأَوْا
أَمَامَهُمْ عِبرَةُ الأَيَامِ ، مَا اعتَبَرُوا
وَلَم يرقهم حَلاَل المَالِ فاختطفوا
حَرَامهُ ، وَنَعيم الخُلدِ قَد خَسَرُوا
وَأَن طَاعَة مَخلُوقٍ لِخَالِقِه ِ
تَجَاوَزُوهَا إِلَى العِصيَانِ , مَا شَعَرُوا
كُلٌ صَغِيرٌ إِذَا مَا مَسَّهُ خَطَرٌ
كُلٌ صَغِيرٌ إِذَا مَا مَسَّهُُ الكِبَرُ
وَالحُبُ أَصبَحَ فِي أََيَّامِنَا صُوَّرًا
نَعِيشُهَا وَغَدًا قَدْ تُقلَبُ الصُّوَرُ
دَوَّامَةُ الكَونِ فِي سُكْرٍ تُصَاحِبُنَا
وَقَدْ تَمَايَلَ مِنَّا الرَّأْيُ وَالنَّظَرُ
وَلَمْ يَعُدْ بَينَنَا مَنْ سَيْفِهُ يَقِظٌ
قَدْ ابتَلَينَا وَغَابَ السَّبْعُ والنَّمِرُ
كَالغَارِقِينَ بِبَحرٍ لاَ حُدُودَ لَه ُ
كَالمُسْتَغِيثِينَ ، لَكِنْ كُلَّهُمْ عَسِرُ
وَلاَ مُغِيث ، فَمِثلُ المُستَغِيثِ بَدَا
كِلاَهُمَا لِضَمِيرِ الأَمسِ يَفتَقِر
أَعْيَتْكَ كُلُ هُمُومِ الكَونِ يَا رَجُلا ً
وَقَد تَقَدَّمَ فِيكَ الضُّعفُ وَالعُمُرُ
وَحِينَ تَجتَمِعُ الأَمرَاضُ في جَسَدٍ
أَموَالُ قَارُونَ لَوْ طَوَّعْتَهَا هَدَرُ
وَكُلُ مَا مَلَكَتْ يُمنَاكَ خَالِصَة
إِلَى قَدِير ٍ وَرَبُّ العَرشِ مُقتَدَرُ
أَنتَ الغَنِيُّ فَقِيرًا.. لَوْ أَرَادَ بِكُمْ
رَبُّ السَّمَوَاتِ لاَ يبْقِيْ وَلاَ يَذَرُ
وَلاَ تَزَالُ عَلَى الدِّينَارِ صَحوَتنَا
فَهْوَ الذِي يجمَعُ الخِلاَّنَ إِنْ نَفَرُوا
وَهْمُ المعِيشَةِ في الدُّنيَا يُصَاحِبُنَا
عَلَى جِنَان ٍمِنَ الفِردوسِ يَنتَشِرُ
إِحسَاسُنَا في مَهَبِّ الرِّيحِ رِقَّتُهُ
وَعَطفُنَا قَدَرٌ قَدْ شَابَهُ الكَدَرُ
حَتَّى القُلُوب غَدَتْ لاشَيءَ يَربِكهَا
مَهمَا رَأَتْ مَثلهَا فَالمِيْتُ وَالحَجَرُ
وَالعُودُ يَصْمُتُ وَالنَّايَاتُ مَا عَزَفَتْ
وَالطَّبلُ سَيِّدُنَا وَالرَّقصُ وَالضَّجَرُُ
تَنَافَسَ النَّاسُ فِي مَال ٍ وَمَملَكَةٍ
وَشَيَّدُوا القَصرَ وَالأَيَام تُحتَضِرُ
وَمِنْ عَجَائِبِهَا تِلْكَ القُصُورُ سَمَتْ
لَكِنَّهَا ضَحِكَتْ لَمَّا دَنَا السَفَرُ
قَالَتْ : أَيَا بَشَرًا هَلْ ضَاعَ لُبَّكُمُ
فَقَبلكُمْ عَمَّرَ الأََسْلاَفُ وَاندَثَرُوا
لاَ مَالُ (قَارُونَ) بَعدَ المَوتِ أَنقَذَهُ
وَمَا استُرِدَّ بِهِ زَيدٌ وَلاَ عُمَرُ
مَتَى الوُصُولُ وَقَد مَالَتْ سَفِينَتُنَا
وَنَحنُ نَغرِقُ يَا دُنيَا وَ نَنْتَحِرُ
فِي كُلِّ صَحوٍ رِيَاحُ الغَرْبِ تَمطُرُنَا
بِكُلِ مُحْدَثَةٍ تَهوَى فَنَنفَجِرُ
صَنَاعَةُ الغَربِ تَجْرِيبٌ لِفُرْقَتِنَا
وَمِن تَفَرُّقِنَا الإِقصَاءُ يُبتَكَرُ
وَصَاحِبُ الحُكْمِ لا يُعنِيهِ مَقتَلُنَا
فَبِالمُوَالاَةِ مُعْتَزٌ وَيَفتَخِرُ
وَالُكلُّ يَسأَلُ مَا جَدوَاكِ فِتنَتُنَا
وَمَا سَيجنِيهِ مِنكَ الفَوزُ وَالظَّفَرُ
وَمَا أَصَابَ عُقُولاً فِيكِ هَائِمَة
قَد فَضَّلَتكِ عَنِ الفِردَوسِ يَا سَقَرُ؟
قَد ضَلَّ مَن لَمْ تَكُنْ في الشَّهرِ تَوبَتَهُ
وَاختَارَ نَهجًا بِهِ النِّيرَانُ تَستَعِرُ
اخْتَرْ رَفِيقَكَ مَنْ لِلدِينِ وجهَتُهُ
حَاسِبْ لِسَانَكَ إِنَّ الدَاءَ مُنتَشِرُ
وَلاَ تَسِيءُ إِلَى مَنْ أَنتَ تَجهَلُهُ
وَلاَتَكُنْ بِقَلِيلِ العِلمِ تَفتَخِرُ
فَحَامِلُ الحِقْدِ مَفضُوٌح بِفِعلَتِهِ
أَمَّا اللَّبِيبُ بِهَا الأَخلاَقُ يَنسَتِرُ
يَا فِتنَةَ النَّاسُ يَا دُنيَا نُهِيمُ بِهَا
أَنتِ الصَّبَابَةُ وَالأَحلاَمُ وَالعُمُر
يَسِيرُ في حُبِّكَ المجنُونُ مَرْكَبُنَا
وَكُلُ يَومٍ إِلَى مَهْوَاكِ يَنْحَدِرُ
النَّفسُ طَيِّعَةٌ تَبدُو بِمَا كَسَبَتْ
نَصُدُّهَا عَن هَوَى الدُّنيَا فَتَنْتَهِرُ
لَكِنَّهَا عَندَمَا الشَّيطَانُ يَأْمُرُهَا
تَخُونُنَا ثُمَّ بَعدَ العُسْرِ تَعتَذِرُ
نَلْهُو بِجَنَّتِهَا الدُّنيَا فَتَحضُننَا
وَفِي الجَمَاعَةِ مَنْ بِالإِثمِ يَفتَخِرُ
المَوتُ أَقرَبُ أَنْ تَأتِيكَ بَغْتَتُهُ
وَكُلُّ حَيٍّ لَهُ نَزْعٌ وَ يَنتَظِرُ
يَا رَبُّ عَفوَكَ مَشمُولٌ بِمَغفِرَةٍ
وَرَحمَة مِنكَ تُرجَى مِثلُهَا المطَرُ
خَلاَقُنَا لَمْ يُعْد مُلْكًا لِنَصنَعه ُ
فَقَدْ تَوَلاَّهُ خِبٌّ سَاقَهُ القَدَرُ
فِي حَلْقَةٍ مِنْ فَرَاغِ الدَّهرِ أَدْخَلَنَا
إِلَى مَتَاهَةِ جَهْلٍ كُلُّهَا خَطَرُ
وَجَازَ أَنْ نَتَخَلًىَ عَنْ مَبَادِئِنَا
وَضِمْنَ شُلَّتهَا الأَغْرَابِ نَنْصَهِرُ
أَرضٌ يُغَيَّرَ هَذَا اليَومُ مَعْلَمَهَا
وَبَيْنَ هَذَا وَذَاكَ المُنكَرُ النُّكُرُ
يَأتِي وَيَرحَلُ وَالأَيَامُ مُسرِعَة
وَالخَيرُ مِنْ كَفِّهِ كَالماءِ يَنْهَمِرُ
أيامه تَنْقَضِيْ وَالنَّفسُ غَافِلَة
عَنِ الحَيَاةِ التِي بِالموتِ تَنْبَتِرُ
يَا رَبِّ واجعله يَومُ الحَشْرِ مَدْخَلنَا
بِفَضلِهِ عَن غَوَايَا النَّفسِ نَنتَصِرُ
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالله جديعبدالله جديالجزائر☆ دواوين الأعضاء .. فصيح207