تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 3 ديسمبر 2015 11:29:26 م بواسطة فيصل سليم التلاويالخميس، 3 ديسمبر 2015 11:56:24 م
0 228
كم في الموت من عجبِ
أبا الفراتين كم في الموت من عجـــبِ
الصمتُ أبلغ من قولٍ ومن عتــــــبِ
يا حكمةَ الله كم ساوت بمنطقهـــــــا
بين العَييِّ وبين الحـــــــــاذقِ الأربِ
يوَحدُ الموت أحوال العبـــــاد علــــى
دمعٍ صبيبٍ غزير المد مُنسكـــــــب
ما كان حقك أن ترثى بقـــــافيـــــــــةٍ
من القريض ولا فيضٍ من الخطــب
فأنت للشعر والإبـــــداع مُلهمَـــــــــهُ
وأنت كوكبه الدُرِّيُ لم يغــــــــــــب
الدهر ينشد إذ جـــــــددت ثانيــــــــةً
من ادعى ذات يوم أنه لَنبـــــــي (1)
قرناً من الدهر قد جـــابهت منفـــرداً
هول العواصف والأنواء والنُــوَب(2)
فكنت فارسها المغوار، مسعرهــــــا
وكنت خير فتىً ياصفوة النســـــــب
ما وثبة الجسر عن بالـــي بغائبــــة ٍ
ولا صمودك تغشى كل مغتصـب(3)
ما حلف بغداد والأيــــــامُ شاهــــدةٌ
لقوسك الصلب نبعاً ليس بالغـــرَب
ترمي الأعادي وأذنابا لهم تبعـــًـــا
مُسَيَّرين وإن عُدّوا من العــــــــرب
ترجل الفارس المرهـــــوب جانبه
ليستريح من الإعياء والنصـــــــــب
أنخ ركابك فالفيحـــــاء وارفــــــةٌ
ظلالها وبنوها أقرب القـُـــــرُب(4)
"أرح ركابــــك من أينٍ ومن عَثَرٍ
كفاك جيلان محمولاً على التعــب"
يا شام ضيفك أغلــــــى أن يواريه
تبرٌ من الأرض أو يختلط في التراب
فوسديهِ عيون الغيــــــدِ هاميـــــةً
وأطبقي حوله بالجفن والهـُـــــــدُبِ
أبا فرات! رمــــادٌ كل ما نفخـت
شِدقاك فيه، فما أسعرتَ من لهــــب
إلا وهبت رياحٌ هـــــوجُ عاتيـــةٌ
وأخمدت جذوة الآمــــــال والأرب
يُوحدُ الرزءُ أبناء الشعــوب ولا
يفرق الرزء إلا شعبنا العـــــــــربي
ذكرت يافا التي يومًا حللت بهـا
توجت هامتها بالغار والشهـــب(5)
يافا التي أفلت من ساح أمتنــــا
تبكي فتاها الذي نادت ولم يجــب
تبكيك بغداد ياابن الرافدين فمـا
جفت دموعٌ ولا عاف البكاء أبي (6)
ضاق العراق على المهدي وهمته
فأنفد العمر في منفى ومغــرَب
"يا ويح بغداد قد دار الزمان بها
وبدلت بأ بي ذرٍ أبـــــا لهـــــب "
فلا الرشيد يقود اليوم صائفـــةً
ولا بنوه ذوو التيجان والـــرُتب (7)
وليس معتصمٌ في غزو روميةٍ
"وقد تقدمه جيشٌ من الرُعُــــــب"
قد عافها من بنيها كــــل نابغةٍ
"جواهري" يصوغ القول من ذهــــب
هاموا على طرقات الأرض قاطبةً
تقطعت بهم الأسباب واعجبـــــي!
على بلاد ينوش الموت فتيتها
على الدروب بلا ذنب ولا سبـــــب
سوى طلابهم حرية سلبـــت
أنعم بطالبها المقــــدام والطلــــــب
أبي فرات الذي لم يحن هامته
إلا لخالقه أو شــــــــــــــارة الأدب
إذا الجموع انتشت شوقاً لشاعرها
وصفقت ،هتفت من شدة الطرب
أحني لها هامة شمــــاء شامخةً
ما عُفِّرَت مرةً بالمين والكــــــذب
أبا فرات وداعاً لا لقـــــــاء لـه
روّى ضريحك فيض الغيث والسحب
وجيرةٍ لصــــلاح الدين هانئـةٍ
أضفتَ مجداً إلى ما خُطَّ بالقُضُب(8)
فالسيف والقول في بُرديكما اجتمعا
والرافدان،فذا أمي وذاك أبـي
إلى شاعر العرب الكبير محمد مهدي الجواهري الذي رحل عن دنيانا 21/8/1997

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أشارة إلى المتنبي .
(2) إشارة إلى عمر الشاعر المديد الذي استمر قرابة قرن (1900 - 1997م) .
(3) وثبة الجسر هي انتفاضة مجيدة للشعب العراقي في يناير 1948م وكان الشاعر من أبرز فرسانها .
(4) الفيحاء هي دمشق حيث توفي الشاعر وفيها دفن .
(5) إشارة إلى قصيدة الجواهري "يافا" التي ألقاها سنة 1946م في مدينة يافا .
(6) أبي تخفيف لكلمة "أبيّ" .
(7) صائفة : غزوة في فصل الصيف حيث كانت غزواتهم تسمى "الصوائف و الشواتي" .
(8) إشارة لضريح القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي الذي يرقد في دمشق أيضاً وهو من أبناء الرافدين .
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
فيصل سليم التلاويفيصل سليم التلاويفلسطين☆ دواوين الأعضاء .. فصيح228