تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأحد، 6 ديسمبر 2015 07:41:28 م بواسطة صباح الحكيمالإثنين، 7 ديسمبر 2015 12:30:30 ص
0 287
كأسٌ لانقراض ساعي البريد
لنا وطنٌ مُسِنّ صار ذكرى
نوافذُه أصرّتْ أن تفِرّا
به الأزهارُ لا تعني ربيعاً
ولا يعني حضورُ الشمسِ فجرا
به سيقومُ آخِرُ خارجيّ
وآخرُ موجةٍ ستخون نهرا
يشيخُ على الدروبِ به حصانٌ
يقولُ له الضحى : مازلتَ مُهرا
حقائبُ غيمِه ظلّتْ خراجاً
وسنبلُه يجوع به ويعرى
حَلَمْنا أن ننامَ على يديه
وكانَ لنا مآربُ فيه أخرى
ولكنّ البنادقَ أجّلته
فنمنا في حروبِ السهوِ عُمْرا
لنا غسقُ المَشيبِ وضَفّتاهُ
ونافذتانِ تلتقيانِ سرّا
وخارطةٌ توسّلْنا إليها
لتمنحَنا إلى المعنى ممرّا
فقصّ الحاكمونَ ضفيرتيها
وباعوا رملَها الذهبيّ جهرا
دموعاً في أعالي النخلِ كنّا
وحين بكى سقطْنا منه تمْرا
لنا الليل المُتبّلُ بالأغاني
وكَرّامونَ يحتشدون خمرا
سلاماً يا كؤوسَ الأمسِ ، كُوني
إلى غيبوبةِ الأشياءِ جسرا
وإنْ سألَتْ عنِ الريحِ الصواري
فقولي : هُمْ بحزنِ الريحِ أدرى
وقولي : إنهم ألواحُ سُهدٍ
ستُنجبُهم مرايا الوجدِ سُكْرا
وهُمْ ظمأُ الحروبِ إلى ذويها
وتأريخُ الرصاصِ إذا اكفهرّا
وهُمْ فزعُ المراكبِ في هزيعٍ
به لمْ تلْقَ غيرَ الموجِ قبرا
سَليلو أنهرٍ حزِنتْ كثيراً
فسارت للغموضِ بغيرِ مجرى
وهُمْ أحلامُ مسجونٍ تَماهى
مع السجّانِ والجدرانُ تَضرى
كما انقرضتْ خطى ساعي بريدٍ
ولمْ تزلْ الرسائلُ فيه تترى
سينقرضون في يومٍ وتبقى
ملامحُهم على الأبوابِ حِبْرا
فيهمِسُ عابرٌ : هُمْ لن يعودوا
وأرضٌ بعدَهم ستفوحُ هجْرا
سلاماً للبلادِ تصيرُ فخّاً
سلاماً للغصونِ تشيخُ خُضرا
سلاماً للخليفةِ في عُلاهُ
يبيعُ مدينتينِ ليستقِرّا
لهُ أجرانِ حينَ يخوضُ حرباً
وإنْ نَفِدَ الجنودُ ينالُ أجْرا
يُفكّكُ بلبلاً ليزيلَ لَحْناً
ويسحقُ قريةً حتّى يمُرّا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أجود مجبلالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث287