تاريخ الاضافة
الأربعاء، 6 يناير 2016 02:24:30 ص بواسطة حمد الحجري
0 447
صاحب آويته
ما لَهُ في كَنَفي ملَّ المُقامـــــــــــا؟
صاحبٌ آويتُهُ خمسين عامًـــــــــــا
بين فكِّي ولساني صُنتُـــــــــــــــــه
لم يَلُك إثمًا، ولم يَمضغُ حرامـــــــا
كم وكم ذُقت وإيَّاهُ الطَّــــــــــــــوَى
حين لم نلق سوى الغثِّ طعامــــا!
كم نوينا الصومَ، لا عن حِسبَــــــةٍ
أتُرى، يا صاحِ، قد عِفتَ الصياما؟
قسمًا بالمجد، لم أُلحِق بــــــــــــــه
مذ تعاهدنا على الصحبة ذامَــــــــا
لا، ولا جاوَرَ إلا طاهــــــــــــــــــرًا
ينظمُ الياقوتَ والدرَّ كلامًــــــــــــــا
منه يجني الشَّهدَ من يَشتـــــــــارُهُ
وإن انسلَّ على الباغي حسامـــــــا
أيها الخِلُّ الذي خاصمنـــــــــــــــي
غيرَ مُبقٍ، لستُ آلوكَ خصامـــــــا
لم تكن أولَ خلٍّ عقَّنــــــــــــــــــــي
بعد ما ساقيتُهُ الوُدَّ مُدامـــــــــــــــا
أن لا تذهبُ نفسي حـــــــــــــــــرةً
إثرَ من لم يَرعَ للود الذِّمامـــــــــــا
غيرَ بُقيَا لم تزَل تعتادُنـــــــــــــــي
من حنينٍ نـحو إخواني القدامـــــى
أيُّها الضرس الذي أرَّقنــــــــــــــي
بعد ما اعتادت جفوني أن تنامـــــا
إنْ تكن أرَّقْتَني اليومَ، فكـــــــــــــم
بتُّ أرعى النجمَ بالأمس غرامـــــا
سهدتني – في مشيبتي- عللــــــــي
ليتَ سُهدي في شباب العُمر دامـا!
ليس من يجفو الكرى من علــــــةٍ
مثلَ من يجفوه صبًّا مُستهامــــــــا
أيها المُنبَتُّ عن أقرانــــــــــــــــــه
بات من بعدك في ذُلِّ اليتامـــــــــى
ربِّ سِنٍ أعولت أو ناجــــــــــــــــذٍ
كلُّ أقرانك يُقريك السلامــــــــــــــا
لاح في المرآة لي ناصعــــــــــــــهُ
حالِكَ اللون من الحزن ظلامــــــــا
كنتُ أبدو ضاحكَ السنِّ، فمــــــــــا
بالُ سنِّي اليومَ تأبى الابتسامــــــا؟
أوهمتني فجوةٌ واحـــــــــــــــــــدةٌ
أنَّ في فيَّ تضاريسَ عِظامـــــــــــا
بعضةٌ غاليةٌ من جســــــــــــــــدي
بيدي وسَّدتُها -أمسِ- الرَّغامـــــــا
دُفِنَت دون احتفالٍ، ومضـــــــــــت
لم يُرَق في إثرِها الدمعُ سِجامـــــا
لست أدري: أنا في مأتمــــــــــــها
ثاكلٌ أم أنا مَن ذاق الحِمامـــــــــا؟
قُل لمن يندُبُ عضوًا راحــــــــــلاً:
عن قريبٍ يبلُغُ الموتُ التمامــــــــا
والمنايا منهلٌ من مائــــــــــــــــــه
دفعةً نَشربُ، أو جامًا فجامــــــــــا
يا غريبًا أنكرتهُ لِثتـــــــــــــــــــــي
لم يصاحبني رضيعًا وغلامــــــــــا
علم اللهُ، لقد جاورتَــــــــــــــــــــن
كارهًا، لكنَّ جاري لن يُضامـــــــــا
إن تكن غيرَ كريمٍ، فلقـــــــــــــــــد
زُرتَ مضيافًا، وعاشرت كرامــــــا
لم أكن أَرضى بسنِّي بـــــــــــــــدلاً
لا، ولو صاغوه تِبرًا أو تُؤامـــــــا
غيرَ أنِّي بشرٌ؛ لا حولَ لـــــــــــــي
إنَّ في كَفِّ المقادير الزِّمامــــــــــا
أينَ صُنعُ الطِّبِّ من صنع الــــــذي
بَرَأَ الأنفس: لحمًا، وعظامـــــــــا؟
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود غنيممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث447