تاريخ الاضافة
الجمعة، 8 يناير 2016 11:38:58 م بواسطة حمد الحجري
0 451
إلـــى مجلــس الأمـــن
يا مَجْلسَ الأمن، جِدُّ أنتَ أَم لعبُ؟
وصورةٌ حيَّةٌ، أمَ هيكلُ خشبُ؟
أُسطورة أنت في العصر الحديث، غدًا
تروي أحاديثَها السُّمار والكتب
مَبْنَاكَ دارٌ لحفظ الأمن ساهرةٌ
عليه، أم مُنْتَدًى تُلْقَى به الخُطب؟
في كلِّ يومٍ تُدينُ الغاصبين؛ فلا
بالحكم دَانُوا، لا ردُّوا الذي اغتصبوا
ما بَالُ خَدِّك من لطم اليهود له
كأنَّما هو بالحِنَّاء مُخْتَضِب؟
لَقَدْ أذلَّك ذلاًّ غيرَ محتمَل
شَعْبٌ ذليلٌ إلى صِهْيوْنَ ينتسب
وَيْحي على معشر قادَتْهم امرأَةٌ
بكل أحكامكَ الحيطانَ قد ضربوا!
إذا تحدَّتْ شعوبَ الأرض قاطبةً
أُنثى، فَقُولوا ليوم الحشر يَقْترب!
يا مجلسَ الأَمن، من أَمَّنْتَهُ فَزعٌ
من خوفه قلبُه في صدره يَجِب!
ومن أغْثَتَ بُغَاثُ الطَّيْرِ تخطفهُ
ومن أعَنْت فلا جَاهٌ ولا نَشَب
من اكتسى بِكَ عَارٍ؛ لاَ كِسَاء لهُ
يكسوهُ إلا الرِّياحُ الهُوجُ، والسحبُ
وليس مَنْ تَتَبَنَّاه لِتْحميَهُ
إلا يتيمًا له الهَمُّ المُقيم أب
وَعَاجِزٌ أنت عن إنصافِ مُهْتَضَمٍ
عجْزَ الثعالب عن كرْمٍ بهِ عنب
لمجلس الأمن أحكامٌ تذوبُ، كما
ذابَتْ فَقَاقِيعُ كأس حَفَّها حَبَب
يا طولَ ما ضحكتْ بِيضُ الصحائف
مِنْ أحكامه، وشَكَتْ أقلامُ مَن كتبوا!!
ما شاهد الناسُ قَبل اليوم مَحْكَمَةً
لَم تَمْحُ إثمًا من الآثام يُرْتكَب
ولا قُضَاةً يَهَابُونَ الجُنَاة؛ فهم
يُغْصُون إن أزهقوا الأرواحَ أو نهبوا
تَكَالبَ القومُ حولَ الأرض وانتشروا
مثل الجراد بها، واسْتَحْكَم الكَلَب
في كل يوم جديدٌ مِنْ تَوَسُّعِهمْ
حَتَّى تَخَوَّفَت الأفلاكُ والشهُب
هم يشربون دماء الناس إن ظمئوا
ويأكلون لُحُومَ الناس إن سغبوا
لا يَهْنهم من لحوم الناس ما أكلُوا
أو يَهنهم من دِماء الناسِ ما شَرِبُوا!!
إن تَترُكوهُمْ، فلن يُشْفَى سُعَارُهُمو
يومًا، ولن يَقْنَعُوا يومًا بما سَلَبُوا
يا سَاهرين على الأمن، اهْجَعُوا؛ فلقدْ
طَال السُّهادُ بكم، والأمنُ ينْتَحِب!
صونُوا كرامتكم ممن بها عَبِثوا
أو فَاسترِيحوا؛ فقدْ أضْنَاكُم التَعَب!
لا تعجلوا باتهام القومِ، والتَمسوا
عُذْرًا لآثامهم، واقْضُوا بما طلبوا
ودَلِّلُوهم إذا لم يُذْعنُوا لكمُو
إن المودَّة بالتدليل تُكتَسب
وَبَرِّئُوا كل جانٍ من جِنايتهِ
إذا بَدَا لَكُمُو في وَجْهِهِ غَضَب
يا مَنْ وهبْتُم لنا أمْنًا نعيشُ به
عَفْوًا، ألاَ يملِكُ الإنسانُ ما يَهَب؟
فأَمِّنوا -قبل أمن الناسِ- أنْفُسَكُمْ
أوْ، لاَ؛ فليس لهم في أمْنِكُم أرَبُ
ماذا فعلتم سِوَى أنْ صَار عالَمُنَا
غابًا تحكَّم فيه مَنْ له الغَلَب؟
نَارُ الحروب التي في العالَم اتَّقَدَتْ
أنتم لها -قبلَ من يَصْلَوْنَها- حَطَب
لا تَهْتِفُوا بشعاراتٍ مُزَيَّفَة
مَا السلم، والأمن إلا المَيْنُ والكذب
يا ليتَ مَغْنَاكُمُو مَغْنًى يطيب لنا
فيه الغِناءُ ويحلو اللَّهْوُ والطَّرَب!
أجْدَى على الأمن من أقْطَابٍ مجلسكم
كَلْبٌ على اللَّصِّ -إذ يغشى الحِمَى- يُثِب
هَذِي قراراتكم شَلاَّءُ، مُودَعَةٌ
غَيَابَةَ السجن، عنها النُّورُ مُحْتَجِب
أحكامكم عَاطِلاتٌ لا يُنَفِّذُها
إلا الحديدُ وإلا النَّارُ تلتهب
الحكم ما لم يَجِدْ سيفًا يعزِّزُه
خُرافةٌ؛ مالها رَأسٌ ولا ذَنَب
لا أمْنَ في الأرض ما لم يَحْمِ حَوْزَته
جيشٌ يرد جِمَاحَ المعتدي، لَجب
شدوا على من أثاروا حَوْلَكم شَغَبًا
بالحَزْم لا بالتَّراخي يُحْسَمُ الشَّغَبُ
وأدِّبُوا مَنْ عصاكم بالسلاح؛ فقد
يُقَوِّمُ الأنفسَ المُعْوَجَّةَ الأدب
رُدُّوا اعتباركمو يا قوم، حسبكُمُو
حِلْمًا؛ لقد فَقَدتْ أحلامَهَا العَرَب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود غنيممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث451