تاريخ الاضافة
السبت، 9 يناير 2016 12:07:21 ص بواسطة حمد الحجري
0 549
نـاصـــــر الفصحــــى
جاءَتكُ مُطْرِقَةً من شدة الخَجَلِ
عذرًا لها إن تكن جاءَتْ على مَهَل!
عذرًا لها؛ أنها كانَتْ مُهَرْولَةٌ
لكن تكاثَرَت الأَحجارُ في السُّبل
إن كان قلبك لم يخفق لمَقْدَمها
فقلبها خافق من شدة الجذل
أكْرِمْ بها في مجال الفخرِ جائزةً
قد نالها بطلٌ مِنْ راحَتَيْ بطل!
يا رافعًا راية الفصحى، وباعِثَها
من وحشة البدْو في زاه من الحلل
يا رُبَّ قُنْبُلَة من أحرف صُنِعَتْ
ألقَيْتَها غير هَيَّاب، ولا وَكِل
والقوم أفواههم في الحفل فاغرةٌ
وأنت أثبتُ وَسْطَ الحفل من جبل
دعوت باللغة الفصحى إلى اللغة الْـ
ـفصحى، فأَّيَّدَت قولَ الحق بالعمل
كأنما كان أوصاك الخليلُ على
تراثه، أو نمَاك الأَسودُ الدؤُلِي
إن الذي يَشْنَأُ الفصحى وينكِرُهَا
يدعو على لغة القرآن بالشَّلَل
إن جادلوك ولَجُّوا في جِدَالهمُو
فالحق مُدْ كَان لم يَسلَمْ من الجدَل
والجهر بالحق بين المنكرين لهُ
رسالةُ الله أوْحَاها إلى الرسُل
الجهلُ علةُ ما قال الخصوم، وإن
تَذَرَّعُوا بسوى هذا من العلل
هيهات تجمع يومًا شملنا لغة
بلا قواعدَ تَحميها من الخلل!
إِنِّي أخاطب سكان الكفور؛ فلا
أعي الخطاب، ولا القاموسُ يشرح لي
ما وَحَّد العُرْبَ كالفصحى، فإن وَهَنَتْ
فَبَشِّر القومَ بالخذلان والفشل
إذا تكلف قول الشعر قائله
فالشعر عندكَ طَبْعٌ غَيْرُ مفتعل
هما النقيضان -في ديوانك اجتمعا-:
فكْرُ الأواخر، في ديباجة الأُول
عصْرُ الحُسَام، وعصرُ الذَّرَة اقْتَرَنا
في شعرِه، والتقى الصَّاروخُ بالجمل
رعيَّةُ الشعر قد أصبَحْتَ راعِيهَا
والشعرُ دولته من أكرم الدول
والخارجون على أحكامها صَبَأُوا
مِثْلَ الخوارج في عهد الإمام علي
مُجدِّدُو الشِّعْر غَضُّوا من مَحَاسنِه
كما يُضَيِّعُ كُحْلٌ عيْنُ مُكْتَحل
هم أنشئوه بلا وزن وقافية
فَلْيَأخُذُوا ألفَ بيت منه مُرْتجَل
ما ألبس الشعرَ سربالَ الجمال سوى
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعل
كم صدَّعُونا بأقوال مُهَلْهلَةِ
ليست بشعرٍ؛ ولا نثرٍ، ولا زَجَل!
إن القَرِيضَ بلا وزن وقَافِيَةٍ
خُنْثَى؛ فلا هو بالأُنثى ولا الرجل!
الشعر باق بقاء الحِسِّ تدفعُه
عوامل الحُبِّ، والإِشْفَاق، والأَمَل
لن يبلغ القوم من تَشْوِيهِهِ غرضًا
صلابةُ الصخر تُعْيِي قرنَي الوعل
هيهاتَ ينْضَبُ نبعُ الشعر ما بَقِيَتْ
حَسْنَاءُ توحي إلى العُشَّاق بالغزل!
سحران لم يأت هاروتٌ بمثلهما:
سِحْرُ العيون، وسحر الأَعْينِ النُّجُل
يا رائد المسرح الشِّعِريِّ في زمنٍ
فيه الرُّطَانَةُ صارتْ مَضْرِبَ المثل
طَوَّعْتَ للمسرح الشعرَ العَصِيَّ، ومن
له اقتدارُك إنْ يأمُرْه يَمْتَثِل؟
أشخاص مسرحك الأمواتُ تحسبهم
فوق الصحائِفِ من عَظْم ومن عَضَل
تَكَادُ من غير تمثيل على خشب
نَرَى تَحرَّكَ ما حَرَّكْتَ بالمقل
لو أن قَيْسًا صَحَا من قَبْرِهِ، ورَأى
لبْنَى عزيزٍ، لَنَاجَى النَّفسَ بالقُبل
في الاحتفال بتكريم الأُستاذ: عزيز أباظة؛ بمناسبة منحه جائزة الدولة التقديرية.
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود غنيممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث549