تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأربعاء، 13 يناير 2016 12:34:13 ص بواسطة حمد الحجريالأربعاء، 13 يناير 2016 12:39:38 ص
0 656
ذكرى محمد ﷺ
هو عيدُ ميلاد ابن عبدِ منافِ
لا عيدُ مخترع، ولا كشّافِ
أكبرتُ قدرك -يا بن عبد الله- عن
تأليف أوزان، ونـحتِ قواف
ما أنت إلا عَيْلَمٌ لم يُكتشفْ
يطغى بلجته على الوصّاف
بحر خضمّ، غيرَ أن جُمانَه
ما زال سرًا داخل الأصداف
لولاك لانقطع الزمان؛ فلم تكن
حلقاتُه موصولة الأطراف
دجت القرونُ؛ فقام دينُك حارسًا
يحمي ذمار حضارة الأسلاف
هزّ الوجودَ بكفه في مهده
طفلٌ يتيمٌ من كنانةَ عاف
جادت به الفلواتُ أصفى طينةً
وطويةً من جوِّهن الصافي
وأشدَّ من خضباتهن صلابة
وأهبَّ من إعصارهن السافي
فإذا الأكاسر خاضعون لحكمه
وإذا القياصرُ مرغمو الآناف
فتحت مبادئُه الحصونَ أمامهُ
قبل الصوارم والقنا الرعَّاف
غزتِ القلوبَ بسحرها؛ فكأنها
قد لامست منهن كل شَغَاف
أين الذي يغزو القلوب من الذي
يغزو الرقاب بحدَّة الأسياف؟
تلك المبادئ -وهي شتى- جُمِّعتْ
في مبدأين: الحقِّ، والإنصاف
آخى ابنُ عبدِ الله بين معاشر
يتناحرون تناحرُ الأخياف
لانت قناتهمو لدعوته، وما
لانت قناتهمو لغمز ثقاف
ولقد يروض الأسْدَ رائضُها، ولا
يتغيرُ الطبعُ الغليظ الجافي
هذا هو الإعجاز، لا بحرٌ، ولا
قمرٌ قد انشقا إلى أنصاف
آيٌ من الذكر الحكيم أتى بها
فإذا القلوب تَلِينُ بعد جفاف
ولوَ أن ألفَيء دوحة سجدًا له
ما كان ذلك بالدليل الكافي
عجبًا! أجاء محمد بالسحر في
آياته أم شابها بسُلاف؟
أم كان تنويمًا خضعوعهمو له؟
ما ذلك السرُّ العميقُ الخافي؟
أقسمتُ، ما كان النبيُّ محمدٌ
بمشعوذ، كلا، ولا عرَّاف
لكنه الإيمان من يظفرْ به
يلق المفاوز سهلة الأكناف
لوْ يرزقُ الإيمانَ طودٌ، لارتقى
بقوادم من ريشه وخواف
هذا الذي جعل النبيَّ ورهطَهُ
إن حاربوا، انتصروا على الأضعاف
يزداد في ساح الوغى إيمانهم
فيقابلون الموت باستخفاف
يُستضعَفون لقلةٍ، لكنهم
بوثوقهم في الله غيرُ ضعاف
فإذا دُعوا للحرب، هبوا، أو دعوا
للمال، عفُّوا عنه أيَّ عفاف
قم سائل الأعراب: أيةُ دولة
نهضوا بها حملاً على الأكتاف؟
بذرت «أثينا» في الحضارة أمةٌ
لم تأوِ غيرَ مضارب وفياف
شُغلوا بفلسفة وعلم بعدما
شغلوا بوصف منازل وأثاف
تَخذوا القصور مساكنًا وتسرْبلوا
بالخزِّ، لا الأوبار والأصواف
فإذا الجزيرةُ بعد جدْب جنةٌ
ميَّاسةٌ مهتزةُ الأعطاف
يا رب أسطول بنوةُ كأنه
بحرُ خضمٌّ فوق آخرَ طاف
السوقة الأجلاف قد حكموا الورى
أنعم بحكم السوقة الأجلاف!
ما شئت من: عدل، وتسوية، ومن
شورى؛ فيا لثلاثة أحلاف!
يا شرقُ، يا مهدَ الشرائع، رحمةً
لك! ما لأهلك فيك كالأضياف؟
يا شرق، أنت لكل شمس مطلعٌ
ما بال أفقك حالكَ الأسداف؟
أعزز علينا أن نراك تئن من
تقييد أقدام وشد كتاف!
بدأت من الشرق حضارة سيرها
أفما لرحلتها من استئناف؟
الرسالة 17 من يونيو سنة 1935م
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود غنيممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث656