تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 14 يناير 2016 12:06:10 ص بواسطة حمد الحجريالخميس، 14 يناير 2016 01:52:38 ص بواسطة حمد الحجري
0 578
آمــــال وآلام !!
شُقَّ الفضاء بنورك المتجددِ
يا ليت شعري: ما تخبئُ في غدِ؟
لقد مضى عامٌ عرفتُ صروفه
وعييتُ بالغيب الذي لم يوجد
رصدوا النجوم، ورحت أرصد شيخها
شيخَ النجوم الزُّهْر، علَّك مرشدي!
يَا ابْنَ الظلام، أما تعبتَ من السُّرى؟
أبدًا تروحُ على الأنام وتغتدي
شيَّبت ناصية القرون ولم تزل
طفلاً، تُطالعنا بوجهٍ أمرَد
تمضي الحياةُ، فلا تعودُ إذا مضت
وأراك تختتم الحياةَ وتبتدي
حتَّام تضرب في الدياجي هائمًا
تهدي الأنام ولا إخالك تهتدي؟
رقد الأنامُ خليُّهم وشجيُّهم
وظلِلْتَ وحدك ساهرًا لم ترقد
ولقد حسبتكَ بالسلام مبشرًا
فبرزتَ مثل الخِنجِر المتجرِّد
الشرقُ مضطرم الجوانح ثائرٌ
والغربُ يهدر كالخضم المزبد
إني أرى نارًا أُعِدَّ هشيمُها
وثقابها، لكنها لم توقد
عامٌ، وآخر: مقبلٌ، ومودعٌ
شيعتُ نعشًا، واحتفلتُ بمولد
ولَّى القديم، فما ظفرت بطائلٍ
وأتى الجديد، فهل ترى هو مُسعدي؟
ولقد تشابهت السنونَ، كأنني
ما عشت عمريَ غيرَ عامٍ مفرَد
قالوا: عجبنا! ما لشعرك نَائحًا
في العيد؟ ما هذا بشدو معيِّد
ما حيلة العصفور قَضُّوا ريشة
ورمَوْه في قفص وقالوا: غرِّد؟
يا ليت شعري، يا هلال، أعائد
للمسلمين بنصر دين محمد؟
أتعيد للجمعات سابق عهدها؟
أتعيد للإسلام مجدَ المسجد؟
أدركتَ عهد الراشدين بيثربِ
وحدتها بين النجوم الحسد
وشهدت دولة عبد شمس حينما
بلغ الوليدُ بها عنان الفرقد
ولقد طَلَعْتَ على بني العباس إذ
جلس الرشيد مع السُّها في مقعد
لهفي عليها دولة قد أوشكت
تمتدُّ حتى ساحل المتجمد!
للشرق ماض، كلما سنحت له
ذكراه يزفرُ زفرة المتنهد
الشرق يأمل أن تَحُلَّ وثَاقَه
جرت الشعوبُ، وسار سير المقعد
لهفي عليه منسَّبا لم يُجده
طيبُ النجار ولا كريمُ المحتد!
بتنا نعيش بذكريات جدودنا
هيهاتَ! ليس الحر كالمستعبدَ
أين الجبالُ من التلال أو الربا؟
أين القوى من الضعيف القعْدد؟
لا القومُ مني لا، ولا أنا منهمو
إن لم أفُقْهم في العُلاَ والسؤدُد
كان الجدودُ لهم شرّى يأوونَهُ
ولنا وكورٌ من يردها يصطد
كانوا مغاورَ يعتدون على الورى
فإذا بنوهم عرضةٌ للمعتدي
صالوا برمح ذابل ومهندٍ
عضْبٍ، ونعجز أن نصول بمبرد
أين الذي نظم الجيوشَ من الذي
نظم الكلام قلائدًا من عسجد؟
قد كان همُّهم الفتوحَ، وهمُّنا:
أن نغتذي، أو نرتوي، أو نرتدي!
أرثٌ على يدنا تبدَّد شملهُ
يا ليت هذا الإرث لم يتبدد!
يا من رأى أرضًا أبيح حرامُها
بالأمس كانت في قداسة معبد؟
أمَمٌ تباع وتشترى في السُّوق؛ من
يد سيِّد تمضي إلى يد سيد
الحربُ حولَ الشرق شبَّ أُوارها
والشرقُ يرقبُ، من يقُذهُ ينقد
مالي أرى الشرقَ المهيضَ جناحُه
رغم اتحاد الهم غيرَ موحَّد؟
وإذا تفرقت الشعوبُ مواقعًا
وتقاربتْ غاياتها، لم تبعد
ولقد تهانُ أمامَنا جاراتُنَا
وشكاتهن تُذيب قلبَ الجلمد
فنرى ونسمعُ صامتين، كأننا
لم نستمع، وكأننا لم نشهد
فإذا تحمَّسْنَا، مَددْنا نـحوهم
كفَّ الدعاء، وغيرَها لم نمدد
عذرًا بني أعمامنا.. أغلالنا
قعدتْ بنا عن نجدة المستنجد
أَعزِزْ علينا أن نرى جيراننا
يُتخطفونَ، ونـحن مكتفو اليد!
مَن لي بجيل مستجد لم يرث
إلا عن الجد القديم الأبعد
يرث ابن هند في أصالة رأيه
أو خالدًا في عزمه المتوقد
لم يعتد الضيم الذي نعتاده
أهون بكل أذى على المتعود!
إذا قام يثبتُ حقه، فدليله
قصفُ المدافع، أو صليلُ مهنَّد
لا خير في حق يقال، ومنطق
عذبٍ، بحد السيف غير مؤيَّد
جيلٌ: إذا سِيمَ الهوان أبى، وإن
يُطلبْ إليه البذلُ لم يتردد
يهوى الحياة طليقةً، ويعافها
ذلاً، ويُدعى للفداء فيفتدي
الدستور 20 من إبريل سنة 1931م
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود غنيممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث578