تاريخ الاضافة
الخميس، 14 يناير 2016 12:28:22 ص بواسطة حمد الحجري
2 613
الكلب هول
كلبٌ ينم على الجُنْاةُ
تمشي العدالة في خُطاهْ
إن قال، أرهفت النيا
بةُ سمعَها، وصغا القضاة
كم أفلت الجاني، فشمَّـ
ـر ساعديه، واقتفاه
لم يُعْي أهلَ البحث سرُّ
غامضٌ إلا جلاه
يستخرج السرَّ الدفيـ
ـنَ، كأنه بعض الحواة
وكأنما هو - إذ ترا
ـه مشعوذ يتلو رُقاه
عَيُّ اللسان وإنما
في أنفه جُمعتْ قواه
هو لا يحيد عن الصوا
ب، ولا يحابي من رشاه
لا يعْرف القربى ولو
كان الذي يجني أخاه
هيهات! لا إشكالَ فيما
يدَّعيه ولا اشتباه
كم ناطق تبع الهوى
فَلوى بغير الحق فاه
ضلَّ ابنُ آدمَ نهَجَهُ
حتى رأى كلبًا هداه
ما أضعف الإنسان مقـ
ـدرةً، وأكثرَ ما ادعاه!
قد بات يرعى الأمنَ «هو
لُ»، وغيرُهُ يرعى الشياه
كلبٌ عصاميّ بنتْ
أركانَ دولته يداه
يا رُبَّ مفتخر عليـ
ـك يبيت مجد ما بناه
كلبٌ وضيعُ الأصل لا
ليثٌ، ولا ليثٌ نماه
استقبلوه مصفقيـ
ـن، كأنه بعضُ الغزاة
كم ودَّ شبل شرّى بجد
ع الأنف لو أضحى أباه
خافته -دون الله- أفـ
ـئدةُ الجبابرة الطغاة
يخشاه من لا أُذْنَ تسـ
ـمعُهُ، ولا عينٌ تراه
عجبًا يخاف الكلبَ قو
مٌ لا يخافون الإله!
شيخَ الكلاب، أخفت ذئـ
ـبَ الأنس، لا ذئب الفلاة
لهجت بذكرك ألسُنٌ
وروت حوادثَكَ الرواة
وسلبت كلبَ الكهف ما
بيديه من عز وجاه
لم تقض في النوم الحيا
ةَ كما قضى فيه الحياة
لكن سهرتَ على السَّلا
م، وبات ينعم في كراه
صاد الكلابُ فكان صيـ
ـدُهم الحمامة والقطاه
وأنفت من صيد البزا
ة قصدت صياد البُزاة
إن طوقوك، فطالما
طوقت أعناق العتاة
أو سلسلوك، فطالما
سلسلت أقدام العصاة
يأيها الواشي، رعا
ك الله من بين الوشاة!
يا ربَّ مظلومٍ له
كُتبت على يدك النجاة
بإشارة منك الحيا
ةُ لمن تشاء، أو الوفاء
للأمن شرطيِّ عليـ
ـهِ ساهر يحمي حماه
لا يستقلُّ بمكتب
بين البراعة والدواة
قبض المرتبَ غيرُه
والخبْزُ في الدنيا كفاه
ما زان معصمَه شريـ
ـط، أو تألق منكباه
أدَّى لوجه الله وا
جَبهُ بحزم وانتباه
متواضع بين الجنو
د، يلين إذ يقسو القساة
يا رُبَّ جنديِّ بدا
لك «بيدقًا» في ثوب «شاه»
يمشي فيغضب حين لا
تعنو لطلعته الجباه
قالوا: أتطرى الكلب؟ قلـ
ـتُ لهم: ومن أطري سواه؟
يرعى الوداد، وما رأيـ
ـت من الأنام فتىً رعاه
لا أبتغي صلةَ الأنا
م؛ فكلهم مثلي عفاة
كم لذَّ طعم وعودهم
عند المرور من الشفاه
فتبخرت تلك الوعو
دُ؛ كما تبخرت المياه
الصلب بين الناس إن
أنت استندت إليه واه
والليثُ فيهم ساعة الـ
ـجُلَّي يفرُّ فرار شاه
لا يؤمَنون على الأذى
والكلب مأمونٌ أذاه
سألوا الكلاب الحقَّ إذ
وجدوه بين الناس تاه
الرسالة 19 من أغسطس سنة 1938م
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود غنيممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث613