تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 14 يناير 2016 12:46:07 ص بواسطة حمد الحجريالخميس، 14 يناير 2016 12:47:03 ص
1 635
الحيـــــــاة
حرَّةٌ لا تزور إلا لمامًا
تيَّم الشيخ حبُّها والغلامَا
تيَّم النمل حبُّها فتولى
بطلب الماء مثلنا والحطاما
كشَّرت عن أنيابها للبرايا
فرأوا ذلك القطوب ابتساما
كم سَقتهم من الشقاء زعافًا
وسقوْها من الوفاء مداما
قد يراها السعيد حلمًا لذيذًا
ويراها الشقيُّ موتًا زؤاما
صاح، إن الحياة لغزٌ، إذا ما
زدتُهُ بحثًا، زادني إبهاما
ليت شعري! ماذا تكون: أحسًا
أم خيالاً ويقظة، أم مناما؟
أم طريقًا إلى الفناء قصيرًا
قد ركبنا لطيِّه الأياما؟
كل حيَّ له كتابٌ، ولكن
أعجم الله خطه إعجاما!
لو عرفنا متى تكون المنايا؟
لانتظرناها مذ بلغنا الفطاما
أيها العلم، كم هتكت حجابًا
فأمِطْ عن سر الحياة اللثاما
تلك آثارها إذا عرضَتْ لي
ألهمَتْني وجودها إلهاما
فإذا رمتُ وصفها بلساني
أَلْجَمَتْنِي، فلا أحيرُ كلاما
فهْي كالكهرباء؛ لست أراها
وأرى ضوءَها يشقُّ الظلاما
هي من رُوح الله، وهْو خفيِّ
ذو صفاتٍ دلت عليه الأناما
يا ابنة الشمس، وجهُ أُمِّك بادٍ
فعلام احتجت أنتِ علاما؟
عرف الناسُ فضلَ أمك قِدما
فتلقَّوْها سجَّدًا وقياما
حِّديثنا: كيف ابتدأتِ على الأرْ
ض، وحركت هذه الأجراما؟
وأرينا متى ظهرتِ عليها؟
وإلام البقاءُ فيها إلاما؟
أخذ الناسُ في التكاثف، حتى
باتَت الأرض وهْي تشكو الزحاما
ليت شعري: أضلَّ «دارون» بحثًا
حين آخى الوحوش والأنعاما؟
قال قوم: هلا شهدنا ذبابًا
في الحياة ارتقى فصار حماما؟
وغلا آخرون فيه، فقالوا:
كان في مذهب النشوء إماما
قد عرفنا أبا الأنام جميعًا
فهل الطيرُ والوحوش يتامى؟
وهل الجن تنتمي كالبرايا
لأبٍ يُدْعى يافثًا أو حاما؟
سائل البحر: كيف أنبتَ لحمًا
من أواذيِّه وسوى عظاما؟
وتأمل بين الحقول نباتًا
سوَّت الأرض سوقه، فاستقاما
علَّ من بارد النمير شرابًا
وتغذى من الهواء طعاما
ولقد يولد النباتُ وَيَفْنَى
ويعاني مثل الأنام سقاما
حكمةٌ تملأ النفوس يقينًا
بإله يدير هذا النظاما!
سائل الشمسَ عن بنيها: لماذا
كانت الأرض وحدها مِتآما؟
أترى الكواكب السبع نسلاً
يشبه الناس أم تراها عقاما؟
ليتني أركب الرياح إلى الأفـ
ـلاك أو امتطى إليها الغماما!
أيُّهذا الأثير، إن كان في المر
يخ حيٌّ، فاحمل إليه السلاما
حيِّ أهله إن مررت عليهم
إن للجار حرمة وذماما
صاح، لولا الحياة ما بات يخشى الـ
ـموت حيٍّ، أو يحمل الآلاما!
قال بالجن معشرٌ، وأراها
وحدها جنا يلبس الأجساما
أوليت تحزُّ لحم البرايا
مثل حز المدى وتبرى العظاما؟
قسمًا، لوْ أن الأجنة تدري
كنهها لم تفارق الأرحاما
أيُّهذا الجماد، حسبك: ألا
تَصحَب الشيَّب، أو تذوق الحماما
حمَّلتني الحياة عبء التصابي
وأرى الحبُّ للحياة لزاما
لو سرت في الصَّخر الأصم، لراشت
نـحوه أعين الملاح سهاما
ولقد أسمع الطيور تغني
فَإِخال الطيور تشكو الغراما
وإخال النبات يبكي حنينا
كلما سال الطَّلُّ منه سجاما
دقة الحِسِّ لم تدع لي فؤادًا
ملك الحسن من فؤادي الزماما
البلاغ الأسبوعي 10 من فبراير سنة 1928م
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود غنيممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث635