تاريخ الاضافة
الجمعة، 15 يناير 2016 12:21:18 ص بواسطة حمد الحجري
0 1031
الراديــو
شادٍ ترنمَ، لا طيرٌ ولا بئرٌ
يا صَاحبَ اللحن، أين العود والوترُ؟
إني سمعتُ لسانًا قُدَّ من خشبٍ
فهل تُرى بعد هذا ينطقُ الحجر؟
لو قلتُ بالجنِّ، قلتُ: الجن أنَطقَهُ
أو قلتُ بالسحرِ، قلتُ: القوم قد سحروا
كأنما كلُّ أذْنِ أذْنُ ساريةٍ
وكل ناء ينادي نائيًا عمر
هنا الخطيبُ الذي خانَتهُ جرأتهُ
يقول ما شاء لا جُبنٌ، ولا خَورَ
فليس ثَمَّة مخلوقٌ يقاطعه
وليس بعينه قلَّ القومُ أو كثروا
وليس يخشى ضجيج القوم إن طربوا
وليس يخشى عجيج القوم إن سخروا
وآلةٍ جَعَلَتْ من حجرتي أُفقًا
يرتدُّ منحسرًا عن حدِّه البصر
كأنما الكرةُ الأرضيَّة انـحصرتْ
في جوفها، الورى في جوفها انـحصروا
تطوي الفيافيَ طيًّا وهْي جاثِمَةٌ
كأنها الشمس إذ تسري، أو القمر
قد كنتُ أغشى بيوتَ اللَّهْو منتقلاً
فصار يسعى إلىَّ اللهوُ والسمر
كأنَّني -وأنا فردٌ بجانبها-
حولي مئاتٌ من السُّمَّار قد حضروا
قد حكمتني في الأصوات لوحتها
فصرت أختار ما آتي وما أذر
وكلُّ رقْم عليها حشوُهُ طربٌ
وفيه كنزٌ من الأَلحان مستتر
عوراءُ، لا تخرج الأصواتُ من فمها
إلا إذا ما بدا من عينها الشرر
صَمَّاء، لكن تعي ما لا تعي أذنٌ
بكماءُ، من فمها الأخبار تنتشر
ثَرثارَةٌ، إن أردتَ القولَ ثرثرةً
فإن أردتَ اختصارًا فهْو مختَصر
في كل يوم نرى للغرب خارقةً
وليس للشرق إلا السمعُ والنظر
القوم يبتكرون المعجزات لنا
ونـحن نفتنُّ في إطراء ما ابتكروا
فهل ترى الشرق قد أدى رسالتَهُ؟
وهل ترى أنبياء الغرب قد ظهروا؟
الرسالة 7 من يناير سنة 1935م
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود غنيممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1031