تاريخ الاضافة
الجمعة، 15 يناير 2016 01:01:07 ص بواسطة حمد الحجري
0 411
فــي اســـتانلـــي
كلُّ شيء في الصيف يشكو الركودا
وأرى الثغر وحده في نشاطِ
قذف البحرُ درَّه المنضودَا
أرأيتَ الجمان فوق الشاطئ؟
يا خَلِيليَّ، أين أين الرداءُ؟
أنا مالي بكل ذاك يدانِ
ذلك ماءٌ أم هذه كهرباءُ؟
أم لهذا الخليج تياران؟
أنا أخشى عواريَ الأجسادِ
لست أخشى العبابَ والإِعصارا
يصرع الموجَ ساعدي، وفؤادِي
خائرٌ واهنٌ أمام العذارىَ!
رفعوا في الزوابع الأعلامَا
ينذرون الأنام بالأخطارِ
نكِّسوها ثم ارفعوها إذا مَا
لاح سربٌ من الأوانس عارِ
أعوارٍ تلك الدُّمى أم كواسِي
بلباس يفصِّل الأجساما؟
لا وقاه اللهُ البلى من لباسِ
إنه كان واشيًا نمامًا؟
صاح، ماذا رأيتُ حول الماءِ؟
أهْو سربٌ من الحمائم ظامِ؟
طيَّب اللهُ خاطرَ الصحراءِ
أصبح البحر مرتع الآرامِ
هاهنا: لؤلؤٌ بغير محارِ
سابح باحث عن الغواصِ
وظباءٌ لم تدر معنى النّفارِ
تضع السهم في يد القناصِ
انظر الشمسَ، والهوى، والهواءَ
كيف راحت تنسابُ في الأجسامِ؟
إن للشمس والهواء شفاءَ
لا يساوي ما للهوى من سَقامِ
رب ثغر يداعب الأمواجا
ينثر الماء كاللجين المذابِ
تشتهيه النفوس ملحًا أجاجًا
خارجًا من تلك الثنايا العذابِ
رب ساقَيْن غاصتا في الماء
كلجين ينساب وشطَ لجينِ
بدَتا آيتين في الإِغراءِ
وهما فيه نصف عاريتينِ
إن فوق الرمال غيدًا نيامًا
كالأفاعي؛ لينٌ بغير عظامِ
ليس سمًا لعابها؛ بل مدامَا
هو: برءُ السقيم، رِيُّ الظامِي
قال جاري: ألا تكون رزينًا؟
قلتُ: لا تلحني عدمتك جارا
وتلفتُّ يَسرة ويمينًا
قال: ماذا أضعتَ؟ قلت: الوقارا
أيها المشتكي من الإقلالِ
متِّع النفس بالجمال متاعا
لم يبيحوا لنا شيوعِ المال
وأباحوا لنا الجمال مشاعا
صاح، قل لي: ما بال تلك الصدورِ
كشفها لا يحل لِلأَحداقِ؟
ليتهم حرَّموا ذواتِ الشعورِ
فهْي عند مثل القذى في المآقي
لا تضيقوا بالمعصم المكشوفِ
وتقولوا: خيرُ الجمال المصونُ
ما غناء الشذى بغير أنوفِ؟
قيمة الحسن أن تَراه العيونُ
لا تقولوا: قد غاض ماءُ الحياءِ
واقرءوا الآي في وجوه الحسانِ
رُبَّ عضو من هذه الأعضاءِ
نمَّ عن سر قدرة الرحمنِ
أيها الآسف الحزين الباكي
ابْكِ ما شئتَ ضيعة الأخلاقِ
قِف -إن اسْطعتَ- دورةَ الأفلاكِ
أو فِكلْ أمر الخلق للخلاقِ
هاهنا أعشق الملاحة صِرفَا
ما عليها من الثياب غشاءُ
هاهنا ليس بعرف الكحل طرفا
لا، ولا يغمر الخدودَ طلاءُ
هاهنا روعة الطبيعة تبدو
فتراها عذراء بين العذارى
انظر البحر وهُو جزر ومدُّ
وانظر الشمس فيه إذْ تتوارى
أيها البحر، قد نزلتك ضيفًا
فكأني أغرقت فيك همومي
ليت عمري جميعَه كان صيفًا
ينقضي فوق شط بحر الرومِ!
الرسالة 30 من أغسطس سنة 1937م
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود غنيممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث411