تاريخ الاضافة
الجمعة، 22 يناير 2016 03:34:30 ص بواسطة حمد الحجري
0 651
جمال طرابلس
هذي «طرابُلُسٌ» أَم هذه«نَبُلى»؟
البرُّ مبتسمٌ، والبحر في جَذَل
والشمسُ ضاحكةٌ، تُرخِي أَشعَّتَها
شَعْرًا من التبْر لكنْ غيرَ مُنْجَدِلِ
هنا الحياةُ، هنا سرُّ الجمالِ، هنا
موجُ الخلود على شطٍّ من الأزَلِ
مدينةٌ أَنتِ، يا «أُويَا» -فديتُكِ- أَمْ
هيفاءُ ترفُلُ في زاهٍ من الحُلَلِ؟
تصحو وترقدُ ملءَ العين، آمنةً
في يقْظة الحارسين: البحرِ، والجبلِ
حِصْنانِ: هذا يقيها كلَّ لافحةٍ
هبَّتْ، وذلكَ يحميها من البَلَلِ
هبّ النسيم عليها عاطرًا أَرِجًا
رِخْوَ العزيمة؛ يشكو كثْرَةَ العِللَ
القيظُ يخشى بفصل الصيفِ جَانبَها
فإنْ يزُرها، علتْهُ حمرةُ الخَجَلِ
والماءُ يطغى، وتستَشْرِي عَجَاحَتُهُ
حتى إذا جاءها، يمشي على مَهَلِ
ما لاطم البحرُ شطًّا من شواطِئها
لكنَّهُ أَوسَعَ الشطْآنَ بالقُبَلِ
نهارُها من وجوه الغيد منتَزَعٌ
والليلُ ما بعيون الغيد من كَحَلِ
كم في حدائقها الفيحاءِ من فَنَنٍ
كذيل ثوبٍ على الحسناء منسدلِ
وكم كرومٍ بها سوداءَ فاحمةٍ
سوادُها من سواد الأعين النُّجُل
ما أنسَ، لا أنس «إجَّاصًا» نعمتُ به
كالقلب في شكله، أحلى من العسل
أما بنوها؛ فَحَدِّث عن سماحتهم
هم في السماحة صاروا مضرب المثل
بين المكانِ ومَنْ حَلُّوا به شَبَهٌ
خيرُ البلاد أقَلَّتْ خِيرَةَ الدُّوَلِ
سرْ في طَرَابُلْسَ أنَّى شئتَ تَمْشِ بها
على طريق من البِلَّوْرِ منصقلِ
إن عاش في ذبابٌ، عاش مغتربًا
فما يطيرُ بها إلا على وَجَلِ
قالوا حضارةُ «روما»، قلت:«قرطُبَةٌ»
للغربِ أجمعَ كانت مفرِقَ السُّبُلِ
دَيْنٌ على الغرب للإِسلام في قِدَمٍ
قد رُدَّ، والدَّيْنُ ممدودٌ إلى أجَلِ
ألقاها الشاعر في حفلة توديع، أقيمت بفندق المهاري بطرابلس الغرب سنة 1956م.
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود غنيممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث651