تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الثلاثاء، 12 أبريل 2016 07:11:32 م بواسطة حمد الحجريالثلاثاء، 12 أبريل 2016 07:13:06 م
0 256
المستميت على الأوطان
أهاجك البرق لما لاح مقتربا
فبتّ تسقيه من عينيك منسكبا
أم هاجك الساريات المرزمات به
فقمت من لفحة التذكار ملتهبا
الساريات التي باتت كأن فقدت
سقبا رماه القضا عن سهمه فخبا
تجسمت من هنئ العيش واتخذت
رياشها من نعيم بارد عذبا
سرت تحيـي نبات الأرض باسطة
يد الحنان إليه شمألا وصبا
وأقبلت وهي تذري الدمع والهة
والبرق يبسم في منهلها طربا
يا صاحبـي قفا تحت السماء بنا
نسرح الطرف في أنحائها عجبا
نصافح الروض فيها وهو مبتسم
ونلثم الزهر مفتوحاً ومنقلبا
والدهر يضحك والدنيا به عُرسُ
والبشر يجمع في ساحاته العربا
يـبدو ربيعاً فتسبيهم نضارته
فيمرحون ولا يدرون ما وهبا
مغفلين ذهولا عن إرادتهم
أو ما يراد بهم تحت الدجى سربا
وصاحب كان مرأى العين من بصري
وكان مرعى ضميـري أينما ذهبا
أوليته الحب عمري فاستهان به
كما استهان بفضل العذب من شربا
وعدت أمحضه حسن الولاء فما
والى ولكنه ولى وما صحبا
أهكذا الدهر إن تحفظ إخاءك في
أخ تنمر أو في صاحب وثبا
حتى كلاب الحمى إن تخشها وثبت
عليك لكن إذا خافتك لم تـثبا
ما للزمان إذا ما بت آمنه
عدا عليّ وإن هارشته غضبا
أريه وجهي فلا يلوي على مقتي
حتى أجيش فيرعى ذمتي رهبا
وأطبق الجفن صفحاً عن إساءته
فيعـتلي فإذا لاحظته هربا
هو الزمان كبير في إرادته
فيعتلي فإذا لا حظته هربا
هو الزمان كبير في ارادته
لكن إذا ساعد التوفيق كان هبا
ما الدهر كبير في ارادته
لكن اذا ساعد التوفيق كان هبا
ما الدهر شيء سوى الإنسان لو كثرت
فيه الصفات وأرخت دونه الحجبا
أقول للجد والأيام لاهية
هيا بنا نقطع المسعى فما رغبا
أخانه الوعي أم خارت قواه متى
هرت عليه كلاب الوهم فانقلبا
لكنه لبس الأيام زاهية
فكان منها على حكم الرضا سببا
يا جد ما أنت من دهري وصبغته
ففيم ترضى عليه أن ترى ذنبا
أنت العزيز الذي ما ذل صاحبه
طول الزمان ولو لم يستفد نشبا
أنت الكمي الذي ما هان صاحبه
عند النـزال ولو لم يدخر قضبا
والناس سيان إلا من نجمت به
فهو المسود إن أملى وإن كتبا
فقم بنا نقطع الدنيا مغامرة
إلى مراغم كانت للعلى قببا
وخذ بضبعي وعون الله ثالثنا
رغم القواطع حتى نبلغ الأربا
إن الزمان الذي هاجت كواسره
فيمن هو فينا اليوم قد شغبا
فما علينا سوى أن لا نهون به
لهينٍ لو تعالى وامتطى الشهبا
وما علينا سوى الإحسان في عمل
لو نازعتنا الليالي الكأس والحببا
نحن الذين ورثنا المجد عن سلف
فما لنا نترك الحق الذي وجبا
أمرغمين عليه أم مداهنة
إن القضية أدهى خبرة ونبا
لما ركبنا بنات الدهر صاغرة
عدت بنا أمهات الدهر سيل سبا
عدت علينا ببأس لا كفاء له
منا فأصبح فينا أمرنا إربا
تلك الصروف التي ما بات يحذرها
غير المفكر لم تضعف ولم تشبا
تناقلتنا كما شاءت إرادتها
وألبستنا القشيب الغض والنصبا
فلم نجد فائتاً منها يرد ولا
مستقبلا آمناً أو حاضراً عذبُـا
إلا شوارد إن أوشكت تدركها
تنافرت فاستحالت بالهنا تعبا
والحزم أنفع ما ثابرت من خلق
والعزم أنجع ما غامرته دأبا
والجوهر الفرد من تزكو خليقته
ومن يعز على أهل النهى حسبا
المستميت على الأوطان يخدمها
والمعمل السيف مهما حادث نكبا
يعلو إذا الدهر ناواه ويحلم إن
جفا وإن شام منه فرصة وثبا
لا يشدخ الدهر مختالا بجرأته
تهوراً وينال الثأر لو تعبا
يدس في الأرض ما يطويه من أرب
لكن يبث عيون الكيد منتخبا
عتاده النصر والتوفيق صاحبه
وحليه العقل والصبر الذي ركبا
ومن يصادف من التوفيق سانحة
يلق الكمال شباباً والجمال صبا
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الله بن علي الخليليعبد الله بن علي الخليليعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث256