تاريخ الاضافة
الخميس، 9 يونيو 2016 12:25:12 ص بواسطة حمد الحجري
0 483
رحلة النيل
النيل من نشوة الصهباء سلسله
وساكنو النيل سمار وندمان
وخفقة الموج أشجان تجاوبها
من القلوب التفاتات وأشجان
كل الحياة ربيع مشرق نضر
في جانبيه وكل العمر ريعان
تمشي الأصائل في واديه حالمة
يحفها موكب بالعطر ريان
وللخمائل شدو في جوانبه
له صدى في رحاب النفس رنان
إذا العنادل حيا الليل صادحها
والليل ساج فصمت الليل آذان
حتى إذا ابتسم الفجر النضير لها
وباكرته أهازيج وألحان
تحدر النور من آفاقه طربا
واستقبلته الروابي وهو نشوان
تدافع النيل من علياء ربوته
يحدو ركاب الليالي وهو عجلان
ما مل طول السرى يوما وقد دفنت
على المدارج أزمان وأزمان
ينساب من ربوة عذراء ضاحكة
في كل مغنى بها للسحر إيوان
حيث الطبيعة في شرخ الصباولها
من المفاتن أتراب وأقران
وشاحها الشفق الزاهي وملعبها
سهل نضير وآكام وقيعان
ورب واد كساه النور ليس له
غير الأوابد سمار وجيران
ورب سهل من الماء استقر به
من وافد الطير أسراب ووحدان
ترى الكواكب في زرقاء صفحته
ليلا إذا انطبقت للزهر أجفان
وفي حمى جبل الرجاف مختلب
للناظرين وللأهوال ميدان
إذا صحا الجبل المرهوب ريع له
قلب الثرى وبدت للذعر ألوان
فالوحش ما بين مذهول يصفده
يأس وآخر يعدو وهو حيران
ماذا دهى جبل الرجاف فاصطرعت
في جوفه حرق وارتج صوان
هل ثار حين رأى قيدا يكبله
على الثرى فتمشت فيه نيران
والنيل مندفع كاللحن أرسله
من المزامير إحساس ووجدان
حتى إذا أبصر الخرطوم مونقة
وخالجته اهتزازات وأشجان
وردد الموج في الشطين أغنية
فيها اصطفاق وآهات وحرمان
وعربد الأزرق الدفاق وامتزجا
روحا كما مزج الصهباء نشوان
وظل يضرب في الصحراء منسربا
وحوله من سكون الرمل طوفان
سار على البيد لم يأبه لوحشتها
وقد ثوت تحت ستر الليل أكوان
والغيم مد على الآفاق أجنحة
ونام في الشط أحقاف وغدران
والليل في وحشة الصحراء صومعة
مهيبة وتلال البيد رهبان
إذا الجنادل قامت دون مسربه
أرغى وأزبد فيها وهو غضبان
ونشر الهول في الآفاق محتدما
جم الهياج كأن الماء بركان
وحول الصخر ذرا في مساربه
فبات وهو على الشطين كثبان
عزيمة النيل تفني الصخر فورتها
فكيف إن مسه بالضيم إنسان
وانساب يحلم في واد يظلله
نخل تهدل في الشطين فينان
بادي المهابة شماخ بمفرقه
كأنما هو للعلياء عنوان
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
إدريس محمد جماعالسودان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث483