تاريخ الاضافة
الخميس، 9 يونيو 2016 12:52:30 ص بواسطة حمد الحجري
2 690
صوت من وراء القضبان
على الخطب المريعِ طويتُ صدري
وبحتُ فلم يفدْ صمتي وذكري
وفي لُجج الأثيرِ يذوب صوتي
كساكب قطرةٍ في لُجّ بحر
دجى ليلي وأيامي فصولٌ
يؤلّف نظمُها مأساةَ عمري
أُشاهد مصرعي حيناً وحيناً
يخايلني بها أشباحُ قبري
وفي الكون الفسيح رهينُ سجنٍ
يلوح به الردى في كلّ شِبر
وأحلامُ الخلاصِ تشعّ آناً
ويطويها الردى في كلّ سِتر
حياةٌ لا حياةَ بها ولكنْ
بقيّةُ جذوةٍ وحطامُ عمر
خطوبٌ لو جهرتُ بها لضقت
بها صورُ البيانِ وضاق شعري
جهرتُ ببعضها فأضف بثّي
بها ألماً إلى آلام غيري
كأني أسمع الأجيالَ بعدي
وفي حَنَقٍ تُردّد هولَ أمري
يقلّبني الفِراشُ على عذابٍ
يهزّ أساه كلَّ ضميرِ حُرّ
تطالعني العيونُ ولا تراني
فشخصي غيّرتْه سنينُ أسري
يصمّ صليلُ هذا القيدِ سمعي
وفي الأغلال وجداني وفكري
وأين الأمنُ حتى من حياتي
فقد فنيتْ وما خطبي بسِرّ
وتسلبني الكرى إلا لماماً
يدٌ من حيث لا أدري وأدري
وفي جنبيَّ إنسانٌ وروحٌ
وحبُّ الناسِ في جنبيَّ يسري
وقاكِ اللهُ شرّاً يا بلادي
سرتْ نيرانُه لحصاد عمري
ينازعني الحياةَ وفي ضلوعي
هوًى ضجّتْ به خفقتُ صدري
وأيامي تَساقط من حياتي
كأوراقٍ ذوتْ والريحُ تذري
تَطامنَ دوحُها وهوى مُكِبّاً
وأجفلَ عنه تيّارٌ بنهر
وهُدِّمَ مؤنسُ الأعشاشِ فيه
فلم تهزج له أنغامُ طير
ولستَ ترى حواليه رُواءً
ولكنْ وحشةً وذبولَ زهر
يغالب محنتي أملٌ مُشِعٌّ
وتحيا في دمي عَزَماتُ حُرّ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
إدريس محمد جماعالسودان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث690