تاريخ الاضافة
الأربعاء، 22 فبراير 2017 02:06:55 م بواسطة حمد الحجري
1 247
فـقر الأولـياء
لم أر إذ فكرت في أمري
قـضية أعجب من فـقري
تهت على دهري به فأستمع
عجائبا أبرزها شعري
مالي دينار ولا درهم
ولي كنوز الدر والتبر
وليس لي بلغة يوم وكم
قد أطعم الجائع من يسري
وما معي قط غلام وقد
قامت لي الغلمان في أمري
وكم بهم نال العدى من ردى
وكم بهم حصنت من ثـغر
وكم بهم أظهرت من سطوة
في موقف الهيبة والذعر
قامت لي الأجناد مبثوثة
في البر من ملكي والبحر
أسعى بمن اختص من عثرتي
لباب ذي السلطان والأمر
الشوق والتوق هما قائدي
وملبسي من حلل العفر
وحال ذلي بشعار البكا
يشهد لي بالفقر والضر
وما اشتكائي في بكائي سوى
إنك بالحالة ذو خبر
ولا مرادي غير بادي الهوى
والحب والقربة والذكر
مالي إلى جاه عدول ولا
إلى شرا مال به أثري
ولا إلى نصر صديق ولا
حرب عدو غالب الـقهر
عاينت شيئا من جلال الحمى
فغبت عن شكواي بالشكر
ورمت أن أظهر نشر الثنا
فردني الحال إلى الحصر
فيا له من موقف ما له
من واصف من عظم القدر
يرتعد الواقف من خوفه
كالوصع ما بين يدي صقر
أبصرت من عظم قيامي به
قيامتي في ساعة الحشر
لكن تراه نلت منه الثرى
وعدت بالعزة والفخر
أجند الجند لغزو العدى
وأبذل الأموال من وفري
منهن اجري نفقاتي وما
من صدقاتي أبدا أجري
ومنه أفضالي مبسوطة
خالدة تالدة تسري 0
أمددت بالنصرة والنصر من
عند المليك الواهب النصر
فكل أيامي ارمي العدا
بموج بحر العسكر الـمجر
على سواد الخيل كالليل إذ
لاح صباح البيض والسمر
قد جمع الأنصار لي وانتحى
إلى من هاجر عن هجري
ونصرتي الأملاك قد سومت
ولا نصير لأولي الكفر
بالعدوة الدنيا جنودي وهم
بالعدوة القصوى على الجسر
أن لم تـر الحرب فسل من رأى
كم من صريع خر في بدر
واسأل أبا جهل وأحزابه
ماذا رأوا من قضب بتر
وفي نزالى وقتالي أنا التا
لي لآيات من الذكر
استمع لآي واصغي لها
حتى يـغيب العقل من سكري
وما وقوفي في صفوفي غدا
يـمنع عن ذكر ولا شكر
ولا أرى ثمت إلا أنا
ولا أراني ثـم لا أدري
ولا أبالي بـجـنود العدى
منهم ولا أرهب من عر
يا موقـفا يالك من موقف
لبست فيه حلل الفخر
لم أر فيه مـلكا غير من
قامت له سلطنة الفقر
ما الـمال ما الثروة ما تلكم الأ
حجار من جزع ومن شذر
ما الملك ما السلطان ما تلكم الـ
ـسطوة عند النهي والأمر
بذلك الفقر لنا حاكم
فياله من حكم بر
عطية الله حبانا بها
وصانها عن ملل الكفر
فاستمع القول بقلب وعي
فلم أقل ذلك بالهتر
وأن تكن أكبرت ما قلته
فأسأل أولي الحكمة والخبر
وانظر إلى نفسك تلقى بها
جيش أولي الأوثان والغدر
وكنت لا تعرف يوم اللقا
كيف نزال البطل الذمر
وكيف تلقى لجيوش العدى
وهم أولو العدة والكثر
فقم فريدا لهم واحدا
فواحد بالألف قد يزري
أما ترى الكثرة كيف انتهت
يوم حنين لإلى الكسر
أما ترى القلة كيف انتهت
في يوم جالوت إلى النصر
وان دعا الجيش نزال فلا
تعدل إلى الشرب من النهر
وقم لكي تثخن تلك العدى
بالقتل والتشريد والأسر
لكن ذي الحرب لها عدة
خالفت العادة في الأمر
من واجه القوم للقياهم
فقل له يا ضيعة العمر
ومن تولى عنهم مدبرا
ردا إلى الموقف بالقسر
ومن تعاطى بهم فتكة
لا يرم بالسهم ولا الفهر
ولا يظنن امرؤ أنه
يدركهم بالبطش والقهر
لكنما في قتله نفسه
بسيفه قتل اولي الفجر
وإن يكن ليس لها قاتلا
تـقتله الأعداء بالصبر
فاقتل ففي القتل لها نصرة
وهزم حزب البغي والخسر
فإن شهيدا مت تحي بها
أسعد حي حي في عصر
تـنشر لك الأعلام يوم الوغى
بالفوز والعزة والفخر
وتورث الأرض وترقى السما
بهمة تعلو على الغفر
وليس للأعداء من ملجأ
ومالهم في الأرض من شـبر
يا عجبا من صد عن قتلها
والقـتل أهنى عيشة الغضر
إن كان لا يصبر في قـتلها
أنى له عن ذلك الصبر
فيجعلنها بعض قربانه
بين يدي مولاه ذي الشكر
وأن تكن ثمت مقبولة
بشراك بالقدرة والقدر
أو كنت لا تفهم ما قلته
فسلم الأمر لـمن يدري
وحي بالتسليم من في الورى
قام لها مبتذل العمر
دام لها حسن الـثـنا وانـثنى
حزبهم بالعز والنصر