تاريخ الاضافة
الأربعاء، 22 فبراير 2017 05:13:19 م بواسطة حمد الحجري
1 234
الشعشعة
تلألأ برق في الدياجي مشعشع
تـضاحكه أبكاك فالعين أدمع
أم التاع من بين الأحبة والنوى
فؤاد بتذكار الهوى يـتصدع
أم ارتاع من دهر أداني صروفه
تكاد الجبال الشم منه تزعزع
زمان به الدين الحنيفي دارس
وناصره مستـضعف ومروع
فيالك دهرا قد شجـتني خطوبه
به عصفت للحور نكباء زعزع
تبدلت الأحكام فيه وعطلت
حدود وسيم الخسف ما الله يرفع
ونال به أهل الديانة والتقى
هوان به عز الجهول الـمضيع
تباح دماء المسلمين ظلامة
ولا ملجأ يحمي ضعيفا ويمنع
وتنـتهب الأموال في كل محفل
ولا قائم بالعدل عن ذاك يدفع
فكم فيه مظلوم إذا مد طرفه
تشكى وابواب السماء تـقـعقع
وأرملة جنت بفرط بكائها
لقلة حامـيها إلى الله تضرع
كأن اليتامى والمساكين جيفة
للحمانها تلك النواتـج تسفع
وكم من بيوت الله أضحى خرابة
وكانت بيوت الله بالذكر ترفع
وكم قد غدت للفسق والكفر معقلا
بها أمس قد كان الـمشائخ تركع
تكاد بقاع الأرض تشكو من الأذى
لو استـنطقت كادت بذلك تصدع
تظاهر فيها بالفواحش جهرة
رعاع لجمع الـمنكرات تجمعوا
كم اقتطعوا نهج السبيل وفعلهم
بناديهم فعل من النكر أفظع
وقد أمروا من مترفيهم أكابرا
بهم جمع غوغاء الهوى قد تشجعوا
مشائيم عن طرق الهدى بهم عمى
وآذانهم وقر بها وهي تسمع .
عمان أيعلو عرشك اليوم مترف
وأهلوك فيهم عزة وترفع
يـعيث فسادا فيه مستكبرا على
فحول رجال الله وهو مضيع
فلا غرو أن أضحى بك الدين هامدا
فلله سر فيك قد يتوقع
عسى أن يكيد الله للدين مرة
يبور بها من كيدهم ما ينوع
لعل زمان الفتح تـبدو نجومه
وأقماره بالعدل والفضل تطلع
فما أزمة تشتد إلا تفرجت
ولله لطف عرفه يـتضوع
وما ينـتهي شيء إلى حد طوره
سوى أنه من بعد ذلك يرجع
فيالك ليلا قد دجى فتـكدرت
شموس الضحى فالصبح أسود أسفع
أما تنجلي يا ليل عن صبح فتـيةٍ
كرام بهم قد رد للعدل يوشع
تظاهر أنوار الـمعالي عليهم
وألوية العز الجلالي ترفع
أشداء يوم البأس في حومة الوغى
أولوا رحموت بينهم لا تقطع
شراة لدين الله بـيعت نفوسهم
وما لهم في غير ذلك مطمع
قد انتدبوا في نصرة الدين فاغتدت
بهم غرر الدين الحنيفي تسطع
بدور دجى شم الأنوف مشائخ
لربهم قد اخبتو أو تـضرعوا
جـبال رواس ليلهم في تبتل
بحور بهم للعلم والحلم موضع
بهم تشرف الدنيا ويشرف أهلها
وتستمطر الأنواء والـفوت أجمع
كأن مثاني ذكرهم في تهجد
مزامير داود بها قد تسـمعوا
كأن بهم من نشوة أذن عاشق
تـتوق لما يشدو حبـيب ممنع
كأن الثكالى منهم في نياحة
وأوصالهم من خيفة تـتخلع
كأن حطام الأرض من لحم ميتة
فهم عنه في عليائهم قد ترفعوا
كأن من الشهد الـمصفى لقائهم
لسيدهم يوما ألحوا وأسرعوا
كأن المنايا منية لقلوبهم
فما كاد يـثني القوم بالحتف مصرع
تراهم إذا ما كان يوم كريهة
أسود شرى بالمرهفات تدرعوا
أساطين في يوم اللقا لا تهولهم
بروق وغىََ فيها الشجاع مروع
يخوضون دأماء الـمنايا بواسما
كأنهم في جنة الخلد رتع
قد أطرحوا لـبس الدروع كأنما
لهم من زكيات الـمناصب أدرع
فيا رب عجل منك للدين نصرة
يقوم بها ليث من الناس أشجع
يجر إليهم بحر جيش عرمرم
لديه شتيت الاكرمين تجمعوا
خميس ولو أن الجبال تعرضت
له كاد منها صخرها يـتقلع
تسيل تلاع الأرض منه جحافلا
تخر لها الأعداء رعبا وتخـضع
بهم غضب لله كادت سيوفهم
بأغمادها من فيحه تـتقطع
سيوف بأيديهم سيوف نواطق
إذا حكموها والصناديد تسمع
لوامع برق في صواعق نـقمة
بها لم يزل جيش الردى الـمتـنوع
اتـتهم بها سحب من الخيل عارض
لهم ممطر ريح من الـموت زعزع
وتقصف منها بالرزايا قوارع
بها كل جبار من الإنس يقرع
ويحمى بها الدين الحنيفي دائما
وينطمس الدين الذي هو مبدع
ويقهر من قد جاد عن شرعة الهدى
فهدي إلى ما الله بالحق يشرع
فيا خير مقصود وأعظم قادر
وأكرم مأمول وجودك أوسع