تاريخ الاضافة
الجمعة، 24 فبراير 2017 11:06:54 ص بواسطة حمد الحجري
0 182
الجاهل
أجاهل قدري إنما أنت لي عذر
فما أنت تدري بي وما الخبر الخبر
أتـنظر عين الشمس عين عمية
وتسمع قول الرشد أذن بها وقر
فهل عاينت عيناك ما بي ومن له
بإدراكه والمرء في طيِّه نشر
أغرك ما أبديته من تبسم
فذاك لأهل المكر من جانبـي مكر
تغافلت عنهم كي نشاهد أمرهم
ويعلم أني ليس من شيمي الغدر
ألست من القوم الذين تظاهروا
على طاعة المولى له الخلق والأمر
أولئك قوم يعلم الله أنهم
بهم يعرف المجد المؤثل والفخر
لهم قصبات السبق في حرمة العلا
لنعم على من تحت أخمصها الفقر
فأمثالهم لا تستـقـل لريـبة
فسل عنهم يخبركم السهل والوعر
فكم قد سبت أسيافهم من مدينة
من الكفر حتى صار لا يعرف الكفر
إذا دعت الرحمن أرض أقامهم
إليها فلن يكشف لأثوابها ستر
هم زملوني بالعلا وملامحي
لدي يسدِّيها ويلحمها النصر
هدمت الذي شادته أهلي وشدته
من المجد إن لم يشبع الذئب والنسر
إذا أنا لم اكشط عن الحق جهلهم
فلا حملتني للوغى الضمر الشقر
فبشرهم ما دمت حيا بزائر
يرى فيهم ما تحكم البيض والسمر
ألست على وقع النوائب ثابتا
صبورا تساوى عندي الخير والشر
فكم عاق هذا الدهر غيري عن الندى
فلله عزم لا يعوقه الدهر
وكم أطمع الأعداء في بعودة
ولي حلل الإحسان من دونها ستر
وكيف يروم الدهر مني غرة
وفضلي فيه غرة لها نكر
ألم يدعون الليل لي فأجبته
بآي الضحى حتى استضاء به الفجر
ومالي ذنب غير نفس غنية
لها البدء في ابنائه ويدي صفر
شكور على حال من الفقر والغنى
فلم يثـنـني فقر ولم يطغني وفر
وان كلا برديَّ أطهر حلة
ومن أبحر المعروف بينهما بحر
وإني لنفس الجوهر الفرد في الورى
وبي تنجلي غما لهم أيها الذمر