تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 7 مارس 2017 08:40:47 م بواسطة حمد الحجري
0 147
حد الطور
قفاه بحد الطور فهو أديب
ولا تغرياه فالأديب أريب
ولا تقفا في شوطه وهو مرسل
جماحا يشق الأرض منه رهيب
ولا توقفاه دون شأو يرومه
فللشأو شأن في مداه عجيب
فما باله إذ شق درب مصيره
لوى عنق الصمام وهو صليب
ورُدَّ العنان خلف صفقة خاسر
مساعيه غرثى والمرام مهيب
أما في يديه من زمام يقوده
إلى حلبة الميدان فهو رحيب
أيقطع منه غلوة بعد غلوة
سبوقا وتثنيه معالم شيب
وتنحاش نحو الفخ كل طريدة
له في دماها واللحوم نصيب
تعج حواليها النفوس مشوقة
وتخفق فيها للرجاء قلوب
طريدة سحر قط ما سنحت سوى
لمستجمع في بردتيه لبيب
سرى يقطع الأوتار منه محنك
وبات يروض الفكر منه نجيب
لي الله مالي لا أقول قصيدة
أراقب قلبي غبها وأنيب
وأزجر طرفي أن يرى متسرعا
بنظرته فالله ثم رقيب
وأنهى ضميري أن يزن بريبة
فكم للتمني في الضمير مريب
وأسعى بآمالي إلى الله وحده
فلن تجد الآمال فيه تخيب
وأقطع أسباب الرجاء لغيره
فأسمعه لي في الخفاء يجيب
وأسبح خلف النجم في سبحاته
ملظاً بيا الله فهو مجيب
وأسري وجنح الليل في الأفق
بأحلامه والله ثم حبيب
غارق واستقطب الإخلاص لله آخذا
بأوصاله فالوصل منه قريب
وأجلو محيا الحب فيه نضارة
أُصابُ هنيئا حوله وأصيب
فأدرك لذات اللقاء هنيئة
عليها رداء السعد وهو قشيب
واستغرق الأشواق فيّ وما عسى
ينوء شمال حوله وجنوب
وألمس جنب اللطف في رحموته
إذا لمست للمرحمات جنوب
وألهو بزر الأنس في خلواته
لو اشتد أزرار له وجيوب
وأركب أنات المشوق إلى الهوى
إذا شمست للعاشقين ركوب
وأعدو على جرداء تعدو سخية
فتبدو لرائي عينها وتغيب
وأشرب صهباء العناق شهية
تذوب على ألحانه وتذيب
وأستعذب التعذيب في عذباته
فما الحب إلا غمزة فندوب
وأهوي على أحضان شوق مبرح
من اشتاكه يطوى به ويغيب
وأشدو على لحن الهوى متفاعلا
لعل جوادي للرشاد يثوب
وأستعرض الأسرار وهي غوامض
فتشرق آفاقي وهن مغيب
وأنشق عرف الروض وهو كأنما
تذر الغوالي فوقه فتذوب
فيا لي وحالاتي يقلبها الهوى
فبرد وسلم تارة ولهيب
وأرتاح للذكرى إذا الليل جنَِّني
فأدرك آمالي وهن ضروب
وأذهل عن الآم نفسي ولؤمها
وأشرب كأس الوصل وهو ضريب
وأسكر بالسحر الحلال متيما
فأجمد والأفكار فيَّ تجوب
وأصبو لشدو العندليب فأنثنى
أجاذب آهاتي وهن وثوب
وأوقظ أحلامي فتغدو بوارحا
ويسنح لي دون الخليط طروب
وأنشط مهري للسباق فلا يفي
بما أتمنى وهو فيه دؤوب
فآخذ أطراف العنان مداعبا
فيهوي ويحفي البرق منه وكوب
وأقرأ سطرا خط بالنور ضائعا
به الختم عن مسك شذاه رطيب
غرة جمادى الأخرى 1412ه من ديوان فارس الضاد
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الله بن علي الخليليعبد الله بن علي الخليليعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث147