تاريخ الاضافة
الإثنين، 10 أبريل 2017 01:48:53 م بواسطة حمد الحجري
0 220
حياة الأرواح
الدِّيْنُ دَيْنٌ وَالمُدَانُ حُمَارِسٌ
صَعبُ المَقَادَةِ والدَّدَانُ خُلابِسُ
وَالأَمْرُ جِدٌّ وَالجُسُومُ هَيَاكِلٌ
وَالرُّوحُ غَيبٌ وَالنُّفُوسُ عَسَاعِسُ
وَلَهَا صِفَاتٌ رُكِّبَت فِي ذَاتِهَا
وَلِسَائِرِ الأَعضَاءِ مِنْهَاْ كَرَاكِسُ
وَصِفَاتُها مَحمُودَةٌ مَهمَا إذا
نُورُ الأُلوهَةِ للشَكَاسَةِ طَامِسُ
وَالنُّورُ يَنْسَخُ طِرمِسَاءَ ظَلامِهَا
وَالنَّفسُ فِيهَا للعُقُولِ مَنَادِسُ
وَإذَا تَجَرَّدَ سَعيُهَا عَنْ عَقلِهَا
فَهيَ القَبيحَةُ وَالصِّفَاتُ عُلَاجِسُ
وَالعَقلُ نُورٌ فِي الفُؤَادِ مُرَكَّبٌ
وَبِهِ الأُمُورَ اللَّوذَعِيُّ مُمَارِسُ
وَمَصَادِرُ الأَسْرَارِ مِنْ أَنوَارِهِ
كُلًا بِهِنَّ إِلى الحِضَاضِ مَنامِسُ
وَالعِلْمُ مِثلُ الصُّبْحِ فِيهِ وَاضِحٌ
وَالجَهلُ فِيهِ فِي المِثَالِ حَنَادِسُ
وَلَهُ مِنَ الرَّحْمَنِ فِيْهِ مُلْهِمٌ
وَقَرِينُهُ يَأتِيكَ مِنهُ وَسَاوِسُ
وَالحَرْبُ بَيْنَهُمَا سِجَالٌ كُوِّنَتْ
فَلَهُ لِذاكَ خوَاطِرٌ وهَوَاجِسُ
وَإِذَا أَعَنْتَ بِكَ المُطِيْعَ لِرَبِّهِ
صِرْتَ الوَلِيَّ وَأنْتَ أَنْتَ حَلابِسُ
وَإِذَا أَعَنْتَ عَلَيكَ حِزبَ طَريدِهِ
فَبِذَاكَ أَنْتَ لَفِي البِعَادِ الهايِسُ
وَهُنَاكَ أَنْوَارُ البَصَايرِ تَنْطَفِي
إِذْ تِلْكَ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مَنَاجِسُ
فَاجَهَدْ بِجَهدِكَ فِي عِلَاجِ عَمَائِهَا
إِنَّ العَمَاءَ إِلَى القُلوبِ مُلاقِسُ
وَالقَلبُ فِيهِ لَآلِئٌ مَكنُونَةٌ
وَكَذَاكَ فِيهِ للعلُومِ مَبَاجِسُ
وَالقَلْبُ فٍيهِ عَجَايِبٌ وَغَرَايِبٌ
وَلَهُ لَفِي المَلَكُوتِ كَرْشٌ كانِسُ
كُلُّ القُلُوبِ لَمُسْتَعِدٌ سِرُّهَا
لِتَجلِّيَاتِ الحَقِّ وَهِيَ فَوارِسُ
لَكِنْ بِكُلِّ عُيُوبِها مِنهَا لَهَا
فِيهَا حِجَابٌ مَانِعٌ مُتَكاوِسُ
وَطَريقَةُ التَدْبِيرِ فِي تَنوِيرِها
تَمْحِيْقُ مَا هُوَ نَاكِسٌ وَمُغَامِسُ
وَدَقَايِقُ التَّدْقِيقِ فِي تَدقِيقِها
مِنْ رِقِّ مَن هُوَ للعلومِ مُدَارِسُ
وَمَراكِزُ الطَّاعَاتِ أَرْبَعَةٌ لَهَا
لـِمُعَامَلاتِ العَامِلِينَ مَراكِسُ
وَدَوَايِرُ التَدْويرِ في تَكرِيسِها
تُثنِي بِها شَطرَينِ يا مُتعَامِسُ
شَطْرٌ تظَاهَرَ فِي الظَوَاهِرِ كَونُهُ
والشَّطرُ مِنها باطِنٌ مُترَاكِسُ
وَبِكُلِّ صِنْفٍ نِيْطَ في تَصنِيفِهِ
دَرَجٌ لَهُنَّ تطَارُدٌ وتَعاكُسُ
وبِها ضُرُوبُ العِلمِ فيها مِثلُها
والعِلْمُ بالدَّيّانِ نَوعٌ خامِسُ
وجَمِيعُ أنْواعِ العُلومِ بدِينِهِ
لبُرُوجِ أعمَالِ العِبَادِ مَنَاكِسُ
وَمَرَاتِبُ التَرتيبِ في تَوحيدِهِ
رُتَبٌ ثَلاثٌ شَرحُهَا مُتَكاوِسُ
فَالمُسْتَحِيلَاتُ الطِلَاحُ مَفَاسِدٌ
وَالوَاجِبَاتُ الجَايِزاتُ نفايِسُ
ومَعَارِفُ الإيقانِ يورِثُ نورُها
رَوْمًا لِمَا لكَ في الحقيقةِ راكِسُ
وَشُهُودَ مَشهودِ الشُّهُودِ شُهودُهُ
لمَشَاهِدِ الإِشْهَادِ فِيهِ مَرَامِسُ
وَنَمُوذَجُ الألطَافِ مِنْ إِحسَانِهِ
لِلمُؤمِنِينَ المُحسِنِينَ مَغَامِسُ
وَلَطَايِفُ الفَاقَاتِ لُطْفُ سَنَائِها
يَحْظَى بِهَا الطَّبُّ اللَّهِيفُ البَايِسُ
وَمَوَارِدُ الأَوْرَادِ كُلًّا كلُّهَا
لِلوَارِدَاتِ مَصَادِرٌ وَنَبَارُسُ
وَحَقَايِقُ التَّحقِيقِ سِرٌّ غَامِضٌ
وَلِعَالَمِ المَلَكوتِ هُنَّ كَوَانِسُ
وَلَهَا سَمَاءُ القَلبِ فِيهِ مَطَالِعٌ
وَلَهَا مَيَادِينُ النُّفوسِ مَعَاكِسُ
وَالحَقُّ فَردٌ وَالشُّهُودُ كَثِيرةٌ
وَلِعَالَم الأَشهَادِ جَمٌّ رَاكِسُ
وَالكَائِنَاتُ فَكُلُّهَا فِي كَونِهَا
عَينُ الشُّهُودِ وَللمُرِيدِ مَقابِسُ
وَكَثَايِفُ الأَغيَارِ عَنْ تَحقِيقِهِ
حُجُبٌ بِهَا حُجِبَ الجَهُولُ النَّاكِسُ
مَنْ كَانَ مَحْجُوبًا بِهِ فِي كَونِهِ
عَنْ كَشْفِ سِرِّ السِّرِّ فَهوَ الخَانِسُ
مَنْ لَازَمَ الأَكوَانَ لَمْ يُفتَحْ لَهُ
سِرٌّ مِنَ المَلكوتِ إِذْ هُوَ حَادِسُ
دَعْ غَيرَهُ فَالغَيْرُ عَفْسٌ ضَيِّقٌ
وَالجَهْلُ فِيهِ لَدَى الجَهَالَةِ حَابِسُ
وَالكَشْفُ سِرُّ السِّرِّ فِي تَفرِيدِهِ
وَفَرَايِدُ التَفرِيدِ سِرٌّ شَامِسُ
وَالوَهْمُ قَيدُ النَّفسِ فِي تَقيِيدِهَا
عَن مُطلَقِ الإخلاصِ فَهوَ الحابِسُ
وَقَلَايِدُ التَّقلِيدِ جَهْلٌ فَاسِدٌ
وَالظَّنُّ والتَشْكِيكُ لَيلٌ دَامِسُ
وَجَمِيعُ أَسرَارِ الغُيوبِ مَصُونَةٌ
عَنْ كُلِّ مَنْ هُوَ غَايِرٌ أَو عَابِسُ
وَالأَصْلُ تَجْرِيْدُ الهَوَى عَنْ نَفسِهِ
وَبِنَفسِهِ تَجْرِيدُهَا يَا نَاعِسُ
هَيهَاتَ يَحْصُلُ بِالمُنَى تَحْصِيلُهُ
وَالنَّفْسُ فِيهَا لِلعَنَاءِ مَغَارِسُ
وَاخْرُجْ عَنِ الوَصْفِ القَبِيحِ بِوَصفِهِ
وَلِذَاكَ وَصْفُ الحَقِّ حَقًّا طَالِسُ
غَيِّب وُجودَكَ في شُهودِ وُجودِهِ
تلقاكَ من عِزِّ العَزيزِ فرَادِسُ
وَاشْهَـِدْ وُجُودَكَ لَيْسَ مِنكَ وَإنَّمَا
فِي الكَوْنِ كَانَ مُكوَّنًا يَتَعَاكَسُ
فَبِذَاكَ سِرُّ السِّرِّ يُشرِقُ سِرُّهُ
بِمَشَارِقِ الأَسْرَارِ يا متقاعِسُ
يُبدِي إلَيكَ مِنَ الغُيوبِ عَجَائِبًا
وَلَهَا مِنَ السِرِّ المَصُونِ مُلابِسُ
تُغنِيكَ عَنكَ وَعنْ لَقايِكَ فِي الفَنَا
حَتَّى تَغيبَ وَأنتَ حَيٌّ مَاحِسُ
وَإذا حَضَرْتَ بِعِزِّ حَضْرَةِ قُدسِهِ
فإلَيْكَ فِي الأُنسِ النَّفيسِ مَجَالِسُ
يُنسِيكَ أُنْسُكَ كُلَّ شَيءٍ دُونَهُ
وَبِهِ القَضَاءُ عَلَى الفُؤَادِ عَضَارِسُ
وَتُدِيرُ أَدْوَارَ الفَنَاءِ تَوَكُلًا
دُوَلًا عَلَيكَ بِهِ وَأَنْتَ قُداحِسُ
وَرِضَاهُ تُرضِي هَارِبًا مِن سَخْطِهِ
خَوفَ الحِجَابِ وللحَضَاضِ مَضَارِسُ
وَيَسِيحُ قَلبُكَ فِي فَسِيحِ عَيَانِهِ
زُهدًا عَنِ الأَدنَى وجِسمُكَ وَارِسُ
فَتَكُونَ لِلمَعبُودِ عَبدًا خَالِصًا
عَن رِقِّ آثارٍ لَهُنَّ مَدَانسُ
يُعطِيكَ ذَاتَكَ بَعدَ مَا أَفنَيْتَها
فِي حُبِّهِ إِذْ للمَحَبّةِ لابِسُ
لوجودِ بُعْدِكَ مِنْكَ عَنْكَ كَذاكَ ما
في الكَوْنِ كَونًا كانَ وهو عَكامِسُ
يَا رَبُّ فَاشْهِدْنِي وُجُودَكَ إِنَّنِي
لِوُجُودِ غَيرِكَ فِي وُجُودِكَ قَامِسُ
قَرِّبْ بِقُربِكَ يَا قَرِيبُ تَقَرُّبِي
تَقرِيْبَ أَهلِ القُربِ إنِّي وَاجِسُ.
الحمد لله الذي شرح صدور العارفين بأسرار معرفته، وصفَّى مرايا قلوبِهم بِمصقلةِ أنوار صفته، وأسرى بأرواحِهِم إلى سماء بهجة جمال عِزَّته، وكشف عن أنفسِهِم الغفلةَ بإشراقِ شَمسِ أحَدِيَّتِه، واستغرقَ أقطَآرَ أفكَارِهِم بِجَلَالِ كَمَالِ عَظَمتِهِ، وأفاضَ عليهم من خَزَائِنِ جُودِهِ نَفَحَاتِ رحمَتهِ، ما أوحَشَهُم بِهِ إليهِ من الأغيَارِ حتى استأنَسوا بِمُجالَسَتِهِ واستلانوا خُشُونةَ ما اسْتَوعَرَهُ المترفونَ مِن طَاعَتِهِ، والصلاةُ والسلامُ على من هو قطب المِلَّةِ وسِراجٌ مُنيرٌ لأُمَّتهِ، محمد النبي وعلى أهل الوفاء من صحابته. أما بعد فإن الله مولى الجميع سَخَّرني بِعدلِهِ لنظم هذه القصيدة حتى كملت بِجودِهِ وفضلهِ وسميتُهَا بعدَ تمامها: حياةُ الأرواح وتقويمُ الأشباحِ وراحةُ الارتياحُ في إيضاحِ مصباحِ زجاجةِ مشكاةِ الاستصباحِ، وتفحيص تمحيصِ تلخيصِ مَعَالِمِ الطريقةِ، وتقعيدُ قواعدِ علم الحقيقةِ والشريعةِ، وتعريفُ معَارفِ حقيقةِ الحقيقةِ، وإظهارُ غَوَامِضِ أسرارِ العبودِيَّةِ والقِيَامِ بِحَقِّ الربوبيَّةِ.
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
جاعد بن خميس الخروصيعمان☆ شعراء العصر العثماني220