تاريخ الاضافة
الأربعاء، 12 أبريل 2017 12:13:16 م بواسطة حمد الحجري
2 375
مناهج الله
يَا أيُّهَا الغَرُّ الجَهُولُ الغَافِلُ
المُعرِضُ الغَمْرُ العَمِيُّ الجَاهِلُ
أقْبِلْ إلَيَّ بِوَجْهِ قَلبٍ قَابِلٍ
قَولَ النَّصِيحِ فإنَّنِي لَكَ قَايِلُ
إيَّاكَ والدُّنيَا فإنَّ مِثَالَهَا
ظِلٌّ أظَلَّ وَعنْ قَلِيلٍ مَايِلُ
هَيَ عَالَمُ الأدْنَى الدَّنِيِّ لِأَنَّهَا
تُدنِي الدُّنَاةَ وللصَّفِيِّ تُصَاوِلُ
تَشنِي بَنِي الأُخْرَى وتُرضِي وُلدَهَا
وَهُمُ الرُّعَاعُ أسَافِلٌ وأرَاذِلُ
لا عَيبَ فِيهَا غَيرَ كَونِ فَنَائِهَا
وَفَنَاءِ مَنْ فِيهَا وَذَلِكَ عَاجِلُ
دَارُ الزَّوَالِ كَفَاكَ مِنهَا إسمُهَا
عَنْ رَسمِهَا خَبَرًا بِأنْهُ زَايِلُ
دَارُ الرَّزَايَا والبَلَايَا كُلُّهَا
دَارُ الغَرُورِ ولِلغُرُورِ حَبَايِلُ
تُصْمِي مُحِبِّيْهَا بِكُلِّ كَرِيْهَةٍ
وَتَبُزُّهُمْ مَا هُوَ مِنْهَا آيِلُ
شَوْهَى عَجُوزٌ لَا تَجُوزُ وَنَابُهَا
بَادٍ لَهَا جِلدٌ ثَخِينٌ سَايِلُ
لَعِبٌ ولَهْوٌ زِيْنَةٌ وتَفَاخُرٌ
وَتَكَاثُرٌ وتَهَاتُرٌ وتَجَادُلُ
تَختَالُ في خَزِّ الخَيَالِ كأنَّهَا
حَورَاءُ بارِعَةُ الجَمَالِ تُبَاعِلُ
وَتَجُولُ فِي حِليٍ بِمَاخُورٍ لَهَا
وَبِهَا مِنَ الحُلَلِ الحَريرِ غَلَائِلُ
تُخفِي بِزِينَتِهَا مَقَابِحَ شَينِهَا
مَكرًا فَيَنْخَدِعُ الغَوِيُّ الغَافِلُ
مَا أحْسَنَ المَرأَى وأقبَحَ مَا يُرى
تَحتَ الرِّيَاشِ مَتى أُزِيلَ الحَايِلُ
غَدَّارَةٌ مَكَّارَةٌ سَحَّارَةٌ
مِنْ بَابِلٍ، لا، أينَ مِنهَا بَابِلُ؟
أبْدَى الإلَهُ صِفَاتَهَا ذَمًّا لَهَا
والمُرسَلُونَ مِن الوَرَى وأفَاضِلُ
قَبُحَت سَرَايِرُهَا فَكَانَ كأنَّهُ
سِحرٌ ظَوَاهِرُ حَالُهَا مُتَخَايِلُ
نَصَبَتْ مَصَايِدَهَا بِهَا لِمَكَايِدٍ
وَلَهَا مِنَ الجَمِّ الغَفِيرِ جَحَافِلُ
مَنَّاعَةٌ نَزَّاعَةٌ صَرَّاعَةٌ
جُرثُومَةُ الأمكَارِ فَهِيَ هَثَامِلُ
لا بُدَّ أن تَسقِي الرَّدَى مَن قَدْ دَنَى
مِنهَا يَرُومُ وِصَالَهَا وَيُزَاوِلُ
تَتْرَى عَلَى كُلِّ الوَرَى غَارَاتُهَا
فِي كُلِّ حِينٍ حَيْنُهَا مُتَوَاصِلُ
مَنْ ذا يُطِيقُ نِزَالَهَا وصِدَامَهَا
إلّا جَرِيُّ القَلبِ ذِمرٌ بَاسِلُ
مَا حَيَّةٌ أسعَى وأظلَمُ للفَتى
مِنهَا ولا أدهَى عَدوٌّ خَاتِلُ
لا رأيَ إلّا هَجرُهَا وبِعَادُهَا
إذ في المآلِ هِيَ الثُّمَالُ القاتِلُ
هَلَّا اعتَبَرتَ بِمَن مَضَى وبِمَنْ بَقَى
هَل أدرَكَ المَأمُولَ مِنّهَا آمِلُ
أوَمَا تَرى قُبحَ الصَنَايِعِ فِي الوَرَى
مِنْهَا، أيَرْضَاهَا اللَّبِيبُ العَاقِلُ؟
أمْ كَيفَ يَطمَعُ فِي البَّقَا مَن ٍقَدْ رَأى
مَاذا لَقِيْهُ أوَاخِرٌ وأوَائِلُ؟
أَيَقَرُّ فَرْعٌ لَا قَرَارَ لِأصْلِهِ؟
كَلَّا، فإنَّ العُدْمَ كُلًا شَامِلُ
أينَ الأُلَى شَادُوا المَصَانِعَ والبِنَا
أينَ المُشَادُ وأينَ آلَ النَّازِلُ؟
أينَ الذي عَنَتِ الرِّقَابُ لِباسِهِ
وأَتَتْهُ خَاضِعَةً إليهِ قَبَايِلُ؟
هَل فِي القُبورِ عَنِ القُصورِ تَنَزَّلوا
مِن بَعدَ مَا أَكَلوا فَثَمَّ مَآكِلُ؟
آنَ الرَّحِيلُ فَمَا المَقِيلُ لِنَازِلٍ
تَجرِي بهِ الأنفَاسُ وَهوَ الذَّاهِلُ
لَا المُستَقَرُّ بِهَا وَلَكِن بَعدَهَا
دَارُ المَقَرِّ وَلِلقَرَارِ مَنَازِلُ
مَا كَونُهُ فِيهَا يَكونُ بِحَالَةٍ
إلّا هُنَيْهَاتٍ وَهُنَّ قَلَايِلُ
مِثْلَ المُهَجَّرِ لَا قَرَارَ لَهُ بِهَا
إِلَّا كَمَا هَذَا المُهَجَّرُ قَايِلُ
يَا طَالِبَ الدُّنيَا وَلَذَّةِ عَيشِهَا
مُتَجَاهِلًا ويحَ الذي مُتَجَاهِلُ
مَثِّلْ هُدِيتَ الكُلَّ أنَّكَ مَالِكٌ
هَلًّا قَرِيبًا أَنتَ عَنهُ رَاحِلُ
لَا خَيرَ فِي خَيرٍ يَزُولُ وهَذِهِ
شَرٌّ وَلَيْسَ بِهَا سُرُورٌ كَامِلُ
دَعهَا وَلا تَنظُر إلَيهَا رَغبَةً
ومَحَبَّةً فالحُبُّ ذَيلٌ ذايلُ
كَلَّا وَلا تُطِعِ الأمَانِيَّ التِي
مِنْ مُقتَضَى الآمَالِ فَهيَ مَجَاهِلُ
هَل أنتَ تُدرِكُ أنَّ عُمرَكَ سَاعةٌ
أو دُونَهَا أو فَوقَها أو وَاصِلُ؟
مَا العُمرُ إلا لَحظَةٌ أو سَاعَةٌ
أو يَومُهَا أو شَهرُهَا أو قَابِلُ
وَكَأنَّهُ سَيرُ المُسَافِرِ مَرَّةً
فَاليومُ فَرسَخُ والشُّهُورُ مَرَاحِلُ
والحِينُ مِيلٌ والتَّنَفُسُ خُطْوَةٌ
وَالعَامُ فَصْلٌ والسُّنُونُ فَوَاصِلُ
بَادِرْ هُدِيتَ العُمرَ قَبْلَ نِفَاقَهِ
والحِينَ قَبلَ فِرَاقِهِ يَا قَافِلُ
فَكَأَنَّ بِالأُخرَى دَهَتكَ وَهذِهِ
قَد أسْلَمَتكَ لَهَا فَبِيسَ الخَاذِلُ
إنَّ المَنِيَّةَ فَجْأَةٌ فِي لَحظَةٍ
تَاتِي وَلَيسَ لَهَا هُنَاكَ مُنَاضِلُ
هَل دَافعٌ لوُرُودِهَا أو مَانِعٌ
أم ذَابِلٌ قَد رَدَّهَا ومَنَاصِلُ؟
أمْ قَد أمِنتَ مِنَ المُهَيمِنِ مَكرَهُ
أم آيِسٌ مِنْ رَوحِهِ أم هَازِلُ؟
إن كَانَ لا، كُنْ للمَتَابِ مُبَادِرًا
فَاللهُ للتَّوبِ النَّصُوحِ القَابِلُ
وَأمَارةُ الرُّجعَى إلَيهِ وصِدقُهَا
تَركُ الدُّنَا زُهدًا وَحَالُكَ خَامِلُ
إنَّ المُحِبَّ لَهَا عَدوُّ إلَهِهِ
وَلَهُ المُحِبُّ عَدُوُّهَا لَا بَاكِلُ
هَذَانِ خَصمَانِ الزَّمَانَ بِأسرِهِ
فِي القَلبِ مَا اجتَمَعَا وَرَبِّي فَاصِلُ
أمَّا البُرُودَةُ كَونُهَا وَوُجُودُهَا
فِي القَلبِ مَحضَ الفَيضِ إذْ هِيَ نَايِلُ
ذَرْهَا ولا تَرْكَنْ إلَيْهَا بَتَّةً
مَنْ رَهبَةٍ عَن رَغبَةٍ يا وَاجِلُ
رَاسُ الخَطَايَا حُبُّهَا ومُحِبُّهَا
تَحتَ المَهَانَةِ والمَذَلَّةِ نَاصِلُ
هِيَ جِيفَةٌ ضُمِخَت بِطِيبٍ حِكمَةً
وخَبِيصَ بِيشٍ والعُمَاةُ نَوَاهِلُ
رَوضٌ مَرِيعٌ مُعجِبٌ وكأنَّهَا
زَرْعٌ نَضِيرٌ لَيسَ فيهِ سَنَابُلُ
هِيَ عَارِضٌ يَجرِي بِصِرٍّ عارِضٍ
وَعَلَى البَرِيَّةِ بالرَّزِيَّةِ هَاطِلُ
بَرقٌ تَأَلَّقَ خُلَّبٌ لَا وَابِلٌ
مِنهُ فَتَصدَعَ بَالنَّبَاتِ خَضايِلُ
حُلُمٌ تَخَيَّلَ فِي المَنَامِ لِهَاجِعٍ
لَيْلًا، وبَعدُ فَنَازِغٌ مَا نَاحِلُ
دَعهَا عَسى الزُّلفى تُنَالُ بِرَحمَةٍ
إنْ لَمْ تَكُنْ للغَيرِ فِيكَ حَصَايِلُ
فَاللهُ لَيسَ بِقَابِلٍ غَيرَ الذي
طَوعًا لَهُ فِيهِ إلَيهِ بَاذِلُ
وَكَذَاكَ لَا يَنجُو إذًا مِن فَتكِهَا
إلّا الذي مِنهَا إلَيهِ خَافِلُ
لَا تَأسَفَنَّ عَلى فِرَاقِ عِنَاقِهَا
إنَّ الكَئيْبَ عَلى الفِراقِ حَفَايِلُ
هَوِّن عَلَيكَ طَلَاقَهَا فَفِرَاقُهَا
حَتمٌ على رَغمٍ إلَيكَ مُوَاصِلُ
لَا بُدَّ مِنهُ وَلَو هَلَكتَ تَأسُّفًا
أو أنَّ جِسمَكَ بالكآبَةِ نَاحِلُ
لَا يَدفَعَنَّ قُدُومَهُ وهُجُومَهُ
مَالٌ ولا آلٌ إلَيكَ مُسَاخِلُ
لَا تَطْلُبنَّ عَلى الكَفَافِ زِيَادَةً
إنَّ الفُضُولَ عَلى الفُضُولِ مُشَاغِلُ
يَكفِيكَ مِنهَا خِرقَةٌ مَع كِسْرَةٍ
مَع شَربَةٍ مَع مَسكَنٍ يَا ثَاكِلُ
انْظُر إلَى مَن قَد مَضَى هَل قَد قَضَى
مِنهَا لُبَانَتَهُ وَمَاذَا نَاقِلُ
وانْظُر إلَى مَن قَد بَقِي مَا قَد لَقِي
مِنهَا مُلوكُ الأرضِ ثَمَّ أرَامِلُ
مَا أكثَرَ العِبَرَ الجَلِيَّةَ لِلوَرَى
وأَقَلَّ مُعتَبَـِرًا وَهُنَّ زَلازِلُ
أعمَى القُلُوبَ بِعَدلِهِ سُبْحَانَهُ
وأنَارَهُنَّ ونُورُهُنَّ فَوَاضِلُ
فَالخَلقُ فِي نَصَبٍ بِهَا مِنْ حُبِّهَا
والمَنعُ بَعدَ الجَمعِ كُلٌّ بَاخِلُ
وَالخَلقُ فِي رَبعِ المَطَامِعِ رُتَّعٌ
فِي مَربَعِ الغَيِّ الوَبِيِّ عَبَاهِلُ
فِي وَرطَةٍ مِن فَرْطَةٍ عَن غَفْلَةٍ
فِي شَهْوَةِ الأَدنَى الدَنِيِّ مَبَاهِلُ
مَالُوا إلى الوَهمِيِّ وَهمًا مُفرِطًا
هَذَا الحَقيقِيُّ الهَنِيُّ الآجِلُ
لَا يَعلَمُونَ سِوى ظَواهِرِ ظَهرِهَا
فَيَقُولُ كُلٌ نِعمَ هَذَا الكَاهِلُ
ذَرْهُم وَكُن فِي عُزلَةٍ مُتَجَرِّدًا
عَنهُم فسِرُّ الخَلقِ شَرٌ جَافِلُ
فَالخَلقُ فِي مَرَسِ الغُرُورِ عِمَايَةً
عَنهَا بِهَا كُلٌ إلَيهَا عَايِلُ
وَالخَلقُ فِي الإجمَالِ إسمٌ جَامِعٌ
ومُرَادُنَا نَوعٌ أُنَاسِيَ جَامِلُ
طُوبَى لِمَن شَطَّتْ بِهِ فِي عُزلَةٍ
آيُ الكِتَابِ وَسُنَّةٌ وَمَسَايِلُ
فِي ذِكرِهِ مِن شُكرِهِ عَنْ فِكرِهِ
تَحتَ التَّضَرُّعِ لِلمُهَيمِنِ سَايِلُ
جَانِبْ جَمِيعَ النّاسِ واحذَر مَكرَهُم
فَالنّاسُ كالخَنَّاسِ شُغلٌ شَاغِلُ
إلا زَكِيُّ القَلبِ ذَلكَ طَاهِرٌ
حَبرٌ تَقِيٌّ ألمَعِيٌّ فَاضِلُ
وَالنَّاسُ أدْويَةٌ ودَاءٌ قَبلَهُ
ضَربُ العِدَاءِ وبَعدَهُ فَجَنَادِلُ
وَاحذَرْ مِنَ الشَّيطَانِ بَعدُ فإنَّهُ
للجِنِّ حَتى الإنسِ ذَاكَ مُخَاتِلُ
رَجِسٌ خَبِيثٌ مَارِدٌ مُتَمَرِّدٌ
كَلبٌ عَقُورٌ نَابِحٌ فَمُجَاوِلُ
وَاعلَم بأنَّ لهُ مَصَايِدَ جَمَّةً
بِمَرَاصِدٍ فِيهَا إليكَ دَغَاوِلُ
ضَربٌ جَلِيٌّ والخَفِيُّ أشَدُّهَا
في كُلِّ حَالٍ للتَّقِيِّ مُبَاسِلُ
بِئسَ الرَّصِيدُ عَلَى الوَصِيدِ كأنَّهُ
تَحتَ المَرَاصِدِ حَابِلٌ أو نَابِلُ
لَكِنَّ أنوَارَ الكِتَابِ وسُنَّةٌ
والرَّايُ والإجمَاعُ صُبحٌّ شَاعِلُ
وَمَعَاهِدُ الإيمَانِ في أدرَاجِهَا
للخَايفِ الوَجِلِ التَّقِيِّ مَعَاقِلُ
يَا بِيسَ إبلِيسَ الخَسِيسَ وحِزبَهُ
أهلَ الرَّدَى الجَمعَ الكَثِيرَ قَوَافِلُ
حَادَ العَمِيُّ عَنِ السَّوِيِّ تَعَمُّدًا
بُعدًا لَهُ بِيسَ الغَوِيُّ النَّاكِلُ
تَعِسَ العَصِيُّ تَكَبُّرًا في نفسِهِ
جَهْلَا فيَا بِيسَ الجَهُولُ الخَايِلُ
تَعَلَ اللَّعِينُ بنَفسِهِ لا غَيرِهِ
حَتّى طَغَى وبَغَى فَظَلَّ الجَافِلُ
عن أمرِ بارِئِهِ كَذَاكَ بِرَبِّهِ
هَذَا الطَّرِيدُ فَعَادِلٌ فَمُعَادِلُ
تَبًّا لَهُ سُحقًا لَهُ بُعدًا لَهُ
جَزْمًا وبَعدَ البُعدِ وَيلٌ وايِلُ
لَمَّا أبَى نَادَى فأُعطِيَ سُؤلَهُ
آلَى ليُغوِيَ كُلَّ مَنْ هُوَ فَاشِلُ
يَأتِي إلَيهِ بِخَيلِهِ وَبِرجلهِ
وذَوَابِلٌ بأكُفِّهِم ونَوَاحلُ
يَرْميهِ مِنْ كُلَّ الجِهَاتِ عَدَا التي
أعلى فَلَا مِنْهَا إِلَيهِ خَايِلُ
بَلْ رُبَمَا يأتِي بِصُورَةِ نَاصِحٍ
وَالمَكْرُ فِي طَيِّ النَّصِيْحَةِ ذَابِلُ
لَا تَغْفَلَنَّ فَلَيسَ عَنكَ بِغَافِلٍ
هَذَا العَدوُّ المَارِجِيُّ الصَّايِلُ
لِصٌ يُوَسوِسُ بِالشُّرُورِ كأنَّهُ
ذِيبٌ وَلَكِنَّ الصُّدُورَ مَزَاوِلُ
لَا زَالَ يَقرَعُ كُلَّ بَابٍ مُرْتَجٍ
فِي القَلبِ ذَلكَ عَنهُ صِدقًا قَافِلُ
والقَلبُ فِيهِ لآلئٌ مَكنُونَةٌ
وَبِهِ إلَيهِ مَدَارِجٌ وَمَدَاخِلُ
يَسعَى لِيُفسِدَهُ فَيُطفِيَ نُورَهُ
وإلَيْهِ بِالنَّفسِ النَّحِيسَةِ دَاخِلُ
وَالقَلبُ مُعتَرَكُ النُّهَى حَتَّى الهَوَى
هَذَا لِهَذَا بِالجُنُودِ مُقَاتِلُ
هَذَا وإنَّكَ قَد ذَهَبتَ بِنَكبَةٍ
يَا مَنْ لِهَوجَلِ جَهلَهِ هُوَ هَاجِلُ
فالخَلقُ فالشَّيطَانُ نَفسُكَ فالدُّنَا
كُلٌ إلَيكَ مُقَارِعٌ ومُنَازِلُ
كَيفَ النُّعَاسُ عَلى العَمَاسِ عِمَايَةً
وإلَيكَ إبليسُ اللّعينُ مَقَاوِلُ
يَسعَى إلَيكَ بِجَهدِهِ في جُندِهِ
وَلَهُ مَخَادِعُ جَمَّةٌ وَشَوَاكِلُ
يَبغِي بِكَ الوَتْغَ الذَّرِيعَ عَدَاوَةً
وإلَيهِ مِن قَدَرِ اللَّعِينِ فَعَاتِلُ
طَهِّرْ هَدَاكَ اللهُ قَلبَكَ إنَّهُ
لمَعَارِفِ الأسرَارِ فِيهِ جَدَاوِلُ
وَاحرِصْ عَلَى سَدِّ المَدَاخِلِ كُلِّهَا
لِتَفِلَّ سَورَتَهُ فَهَذا ذَاجِلُ
وَالنَّفسُ كَالشَّيطَانِ فَاحْذَرْ أمْرَهَا
فَهِيَ الرَّصِيدُ عَدَاوَةً والحَائلُ
لَيْسَا سَوَاءً هَذِهِ فِي كَونِهَا
أدْهَى أشَرُّ أمَرُّ فَهِيَ فَرَاكِلُ
صَعبَى جَمُوحٌ لَيسَ بِي مُنقَادَةً
فِيهَا لِرَكلِ الرَّاكِلينَ مَرَاكِلُ
مَا النَّاسُ مَا الخَنَّاسُ مَا حَالُ الدُّنَا
مِنهَا؟ بَلَى أَردَى، فأينَ عَنَاكُلُ؟
عُجِنَتْ بأنوَاعِ الخَبَائثِ جُلُّهَا
مِضمَارُ شَيطَانٍ حِمَارٌ رَافِلُ
جَمَّاعُ أنواعِ الشُّرُورِ جَمِيعِها
شَرَعًا بإجمَاعِ الجَميعِ مَآجِلُ
تَسعَى بِمَيْدَانِ الهَوَى حَتَّى الرَّدَى
وَلَهَا لَفِي الشَّهَوَاتِ سَنْحٌ جَاذِلُ
رَدءُ اللَّعِينِ هِيَ المُعِينُ لَهُ بِهَا
جَزْمًا لِعَينِ القَلبِ صَرْفًا سَامِلُ
ما هَمَّهَا إلَّا مُتَابَعةُ الهَوَى
فَهِيَ الرَّذِيلَةُ والصِّفَاتُ رَذَايِلُ
وَلَهَا اهتِزَازٌ صَوبَ مَورِدِ حَظِّهَا
وَلَدَى الحُقُوقِ فَنَفرَةٌ وتَكَاسُلُ
ما رَوحُهَا إلا مَنَالَ حُظُوظِهَا
وَمَدَارِكَ اللَّذَّاتِ وَهِيَ غَوَائِلُ
فَهِيَ الّتي مِن شُومِهَا أمَّارَةٌ
بالسُّوءِ وَهِيَ فأمْرُهَا مُتَراسِلُ
وَهِيَ التي في سُوئِهَا مَحْبُوبَةٌ
مِنْهَا الرِّضَى عَنْهَا وَبِيٌّ غَايِلُ
وَالحُبُّ مِن قَولِ الرَّسولِ بأنَّهُ
يُعمِي يُصِمُّ وذَاكَ قَولٌ وَافِلُ
أعْجِبْ بِمَنْ يَسْعَى لِيُصلِحَ جِسْمَهُ
وَلِهَذِهِ النَّفسِ الخَسِيسَةِ هَامِلُ
وَهِيَ النَّفِيسَةُ ذَاتُهَا هِي ذَاتُهُ
فَهِيَ الحَقيقَةُ والجُسُومُ هَيَاكِلُ
هِيَ جَوهَرُ الجِسمِ الكَثِيفِ وسِرَّهُ
إنْ كُنتَ تَدرِيهَا فأنت النَّايِلُ
لَكِنْ بِهَا وَكسٌ فَكَمِّل وَكْسَهَا
فَالوَكْسُ للتَكمِيلِ مِنهَا قَابِلُ
ومِنَ العَجَايِبِ كَونَهَا مَحبُوبَةً
وَهِيَ العَدُوَّةُ أهلَهَا ودَهَاكِلُ
لَولَاهَا ما قَدَرَ اللَّعِينُ بِحِيلَةٍ
أبَدًا وَلو بَاتَ الحِبَالَ يُبَاتِلُ
كَيفَ البِّعَادُ لَهَا وَكَونُ وُجُودِهَا
مَا بَينَ جَنبَيْ مَن لَهَا هُوَ حَامِلُ
أَمْ كَيفَ يَقْلِي مَنْ يَوَدُّ جِبِلَّةً
لا كَانَ ذَاكَ وإنْ ألَجَّ العَاذِلُ
لَا رأيَ إلّا زَجرُهَا عَنْ أمْرِهَا
جَبْرًا فَشَريُ الجَبرِ أَريٌ عَاسِلُ
وَالنَّهيُ عَنْ دَاعِي الهَوَى تَحتَ النُّهَى
فِي كُلِّ حَالٍ حَادِلٌ فَمُجَادِلُ
قَدِّسْ هُدِيتَ النَّفْسَ مِن أدْنَاسِهَا
فالسِّرُّ كُلُّ السِّرِّ مِنْهُ حَاصِلُ
وَانْخَلْ جَميعَ أمُورِهَا يَا ذَا النُّهَى
وارمِ النَّخَالَةَ جَانِبًا يَا نَاخِلُ
وَلَهَا بِحَمدِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ
أسْرَارُ أنوَاعِ العُلُومِ مَنَاحِلُ
لَا بُدَّ مِنْ تأدِيبِهَا وعِلَاجِهَا
فالبُرءُ فِي تَهذيبِهَا مُتَكَافِلُ
لَا تُرْسِلَنَّ عَنَانَهَا وَاشمَخْ بِهَا
فِي الذُّروَةِ العَليَاءِ يَا مُتَثَاقِلُ
لَا تَخدِمَنَّ بِهَا هَوَى جُثْمَانِهَا
أبَدًا فَذَاكَ هُوَ الحَضِيضُ السَّافلُ
فَالجِسمُ كَالصَّدَفِ الكَثِيفِ وَسِرُّهُ
نَفْسٌ وَرُوحٌ ثُمَّ عَقْلٌ بَاجِلُ
وَالعَقْلُ نُورٌ والنُّفُوسُ جَوَاهِرٌ
وَالرُّوحُ غَيْبٌ وَالجُسُومُ مَحَامِلٌ
مَا الجِسمُ إلَّا صُورَةٌ لِقِيَامِهَا
فِيهِ لَهُنَّ مَغَابِنٌ وأيَاطِلُ
أُعجُوبَةٌ فِي الصُّنعِ مِنْهُ ظَاهِرٌ
للنَّاظِرينَ فَكيفَ مِنهُ دَوَاخِلُ
جِلدٌ وَلَحمٌ ثُمَّ دَمٌّ أَعظُمٌ
فِيهِ بِهِنَّ أنَامِلٌ وَمَفَاصِلُ
فَالفَرعُ مِن مَاءٍ مَهِينٍ كَونُهُ
والأَصلُ مِن طِينٍ مَتِينٍ نَاشِلُ
سُبْحَانَ بَارِيهِ مُقَدِّرَ شَكلِهِ
بَيتًا بَدِيعَ الشَّكلِ أينَ مُشَاكِلُ
مِنْ غَيرِ مَسٍّ لا وَلَا لَمسٍ لَهُ
قُلْ لِي فإنِّي فِي المَقَالِ مُسَايِلُ
إنْ كَانَ لَا وَعَلِمتَ ذَاكَ بِأنَّهُ
هُوَ خَالِقٌ بَلْ رَازِقٌ بَلْ كَافِلُ
فإلَى مَتَى هَذَا التَّمَادِي خِسَّةً
وإلَى مَتى تَحتَ التَّعَامِي رَاجِلُ
قُلْ لِي فإنِّي فِي الخِطَابِ مُرَاجِعٌ
وَأَقُولُ فيهِ وَلا إلَيكَ أُدَامِل
أينَ الحِفَاظُ نَسِيتَهُ عَنْ حِفظِهِ
أينَ الحَيَا عَن ذِكرِهِ مُتَذَاهِلُ
تَعصِي مُصَوِّرَكَ الحَكِيمَ وَرِزْقُهُ
مِنْ غَيرِ مَنٍّ مِنهُ قَطعًا آكِلُ؟
مَا أنتَ إلّا عَبدُ سُوءٍ فَارِهٍ
فِي نُزْهَةِ الدُّنيَا بِهَا مُتشَاغِلُ
عَنْ رَبِّهِ عَنْ أمرِهِ عَنْ نَفسِهِ
فِي عُزْلَةٍ فِي غَفلَةٍ مُتَغَافِلُ
مَا أنتَ إلّا نَذْلَةٌ يَا سِفلَةً
وَعَلَى السَّفَاهَةِ نَاسِلٌ فَمُشَاهَلُ
ارجِعْ إلَيهِ فَطِعْ لَهُ فِي أمرِهِ
واتْرُكْ مَعَاصِيهِ وأنت حُلَاحِلُ
طُوبَى لِمَنْ نَهْجَ الهِدَايَةِ نَاهِجٌ
وَلِنَفسِهِ مِنْ كُلِّ رِجسٍ غَاسِلُ
بَينَ الرَّجَا والخَوفِ كَونُ عُبُورِهِ
وَلِنَفسِهِ تَحتَ المَصَاقِلِ صَاقِلُ
وَلَهَا بِأعبَاءِ العِبَادَةِ مُثْقِلٌ
حَمْلًا ولِلشَّهَوَاتِ عَنهَا فَاصِلُ
حتَى جَلَى مِرآتَهَا فَتَلألَأَت
فِيهَا شُمُوسُ حَقَايِقٍ وَشَمَايِلُ
وَخَلَا بِهَا فِي المُلكِ ثُمَّ كَدَى بِهَا
فِي فُسحَةِ المَلَكُوتِ جَوبًا جَايِلُ
وَرَقَى مَقَامَاتِ اليَقِينِ إذًا بِهَا
وَلَهَا بِدَأماء المَعَارفِ مَاقِلُ
وَأذَاقَهَا كَاسًا دِهَاقًا رَاوِيًا
مِنْ صَفوَةِ الحُبِّ الذي هُوَ تَابِلُ
وَأذَادَهَا عَنْ كُلِّ شَيءٍ دُونَهُ
وَالدَّمعُ خَوفَ المَنعِ هَامٍ هَاطِلُ
فَغَدَتْ بَضَاضَتُهَا حَدِيدًا نُورُهَا
وَلَهَا بِشَيَّافِ المَحَبَّةِ كَاحِلُ
هَكْرًا وإنْ تَعْجَبْ بِهِ فِي أمرِهَا
فَهُوَ العُجَابُ لَدَيكَ مِنْهَا مَاثِلُ
هذا لِأَنَّ حُضُورَهَا بِمَغِيبِهَا
وَمَغِيبُهَا وَحُضُورُهَا مُتَشَاكِلُ
وَدُنُوُّهَا فِي بُعدِهَا وَحيَاتُهَا
فِي مَوتِهَا كُلٌّ بِهِ مُتَقَابِلُ
حَتَّى الغِنَى فِي فَقرِهَا وعَذَابُهَا
مِنهُ وُجُودُ العَذبِ يَا مُتَسَاهِلُ
يَا أيُّهَا الخِلُّ الصَفِيُّ المُرْتَضَى
وَالخَانِرُ الفَطِنُ اللَّبِيبُ المَاهِلُ
إنْ رُمْتَ تَخْتَرِقُ الطِبَاقَ إلَى العُلى
لِتَنَالَ مَا قَدْ نَالَ ثَمَّ أمَاثِلُ
وَكَذَا أَرَدتَ بُلُوغَ عِزٍّ سِرُّهُ
عَالٍ عَلَى أَعلَى الكَوَاكِبِ طَايِلُ
فَاللهَ قُل، واترُكْ عَدَاهُ فإنَّهُ
مَا قَدْ خَلَاهُ مِنَ المَطَالبِ بَاطِلُ
حَقُّ الوُجُودِ لِذَاتِهِ وَوُجُودُهُ
حَقٌ قَدِيمٌ دَايِمٌ لَا حَايِلُ
لَا تَطلُبنَّ سِوَاهُ قَطُّ لِأَنَّهُ
بَاقٍ وَكُلُّ الغَيرِ شَيءٌ آفِلُ
أُنظُرْ إلَى المَوجُودِ تَعلَمْ أنَّهُ
فِعْلٌ وَمَفْعُولٌ وَرَبٌّ فَاعِلُ
قَدْرٌ وَمَقدُورٌ ورَبٌّ قَادِرٌ
خَلْقٌ وَحَقٌ فِي القَضِيَّةِ عَادِلُ
وَالكَائِنَاتُ جَمِيعُهَا فِي كَونِهَا
كُلٌّ إِلَيهِ مَرَاتِجٌ وَدَلَايِلُ
وَجَمِيعُ مَا تَحتَ الوُجُودِ بِأسْرِهِ
مِنْ جُودِهِ المَوجُودِ فَهُوَ رَسَايِلُ
حَتَّى الشَّرَايِعُ والحَقَايِقُ كُلُّهَا
نُورُ الطَرِيقَةِ للمُريدِ مَشَاعِلُ
لَا تَدْهَشَنَّ مِنَ البَرِيقِ وَلَا تَكُن
فِي حِيرَةٍ وَعَمَى كَأنَّكَ بَاقلُ
فَالصَّالِحَاتُ لَوَازِمٌ ونَوَافِلُ
كُلٌّ إلَيهِ مَنَاهِجٌ وَوَسَايِلُ
وَجَمِيعُ أنوَاعِ الدِّيَانَةِ كُلُّهَا
للرَّايِدِينَ مَكَارِعٌ وَمنَاهِلُ
فَانْهَلْ وَعَلَّ وَلَا تَمَلَّ نَمِيرَهَا
يَا نَاهِلًا نِعمَ الذي هُوَ وَاغِلُ
وَاعْمَلْ وَلَا تَعْجَلْ وأوغِلْ دِينَهُ
بِالرِّفقِ مِنكَ مَحَبَّةً يَا عَامِلُ
نِعمَ المُرِيدُ مِنَ العَبِيدِ لِرَبِّهِ
لَا غَيرَهُ أبَدًا يُرِيدُ مُقَابِلُ
فِي خَالِصِ الإخْلَاصِ مَاصَ بِنَفسِهِ
وَلِرَبِّهِ فِيهِ إلَيهِ مُعَامِلُ
مُسْتَغرِقَ الأوقَاتِ فِي طَاعَاتهِ
لِأدَاءِ كُلِّ الوَاجِبَاتِ مُعَاجِلُ
لَا يَنظُرَنَّ إلى سِوَاهُ لِأنَّهُ
فِي جَنبِ ما أحْبَاهُ شَيءٌ مَاصِلُ
فَانْهَجْ إلَيهِ مُجَاهِدًا فِيهِ لَهُ
حَقَّ الجِهَادِ فإنَّهُ لَكَ جَاعِلُ
هَاجِرْ مِنَ الكَونِ الكَثِيفِ مُهَاجِرًا
كُلَّ الذي هُوَ للمُهَاجِرِ ثَاقِلُ
كَلَّا وَلَا تَطلُبْ هُنَالِكَ غَيرَهُ
جَزْمًا فَرَومُ الغَيرِ رَأيٍّ فَايِلُ
وَادفِنْ وُجُودَكَ فِي الخُمُولِ فإنَّهُ
مَا لَيسَ يُدفَنُ فِي الزِّرَاعَةِ قَاحِلُ
فإذَا دَفَنتَ النَّفسَ أطبَاقَ الثَّرَى
بَسَقَتْ إلَى أعلَى العُلى يا فَاسِلُ
وَاشْكُرهُ عَنْ عِلمٍ بِهِ وبأمْرِهِ
أبَدًا وَلا تَكفُرْ بِهِ يَا سَايِلُ
فالشُّكرُ سِرٌ ذُوهُ حَيٌّ دَائِمًا
وَالكُفرُ مَوتٌ فِي الحَقِيقَةِ هَايِلُ
وَالعِلمُ نُورٌ كالنَّهَارِ مِثَالُهُ
والجَهلُ في الأمثَالِ لَيلٌ لَايِلُ
وَالعِلمُ أشرَفُ خَصْلَةٍ فِي نَفسِهِ
صِفَةُ المُهَيمِنِ شَرَّفَتهُ خَصَايِلُ
وَالعِلمُ أفضَلُ جَوْهَرٍ وَبِفَضلِهِ
كَانَتْ إلَى الأعمَالِ ثَمَّ فَضَايِلُ
بَحرٌ مِنَ الأسرَارِ لا يُلقَى لَهُ
قَعرٌ وَلا يُلقَي إلَيهِ سَاحِلُ
قُلْ أيَّ شيءٍ نَالَ مَنْ قَد فَاتَهُ
بَلْ أيُّ شَيءٍ فَاتَ مَنْ ذَا نَايِلُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
جاعد بن خميس الخروصيعمان☆ شعراء العصر العثماني375