تاريخ الاضافة
الجمعة، 14 أبريل 2017 11:30:04 ص بواسطة حمد الحجري
0 186
مَرثاة الصديق الغِشْرِيْ
يَعيشُ الفَتَى في دَهْرِهِ وَهوَ مَلجُوجُ
ودُنْياهُ عَن أُخرَاهُ بِاللَّهوِ مَلْهُوجُ
يَرُوحُ ويَغْدو في البَطَالَةِ دايِبًا
ولا شَكَّ عن دُنياهُ بالرَّغمِ مَخْروجُ
ومَا ذَاكَ مِن حَزْمٍ بَلَا ذا ضَبَاسَةٍ
وَجَهْلٌ عَظِيمٌ بالنَّجيعَةِ مَمْزُوجُ
وَلَو كَانَ ذَا لُبٍّ وَفَهْمٍ وفِطنَةٍ
لأبْصَرَ أنَّ العُمْرَ بالجَدِّ مَنْهُوجُ
وَعَاجَ عنِ الدُّنيَا المُضِيَّ لأنّهَا
جَوادٌ بأوكَافِ الخَلايِبِ مَسْرُوجُ
تَجُودُ فَتَحْبِي المرءَ مَكْرًا وخُدْعَةً
وَجَذلَانُهَا بالبَتِّ والبَضِّ مَمْزُوجُ
إذَا مَنَحَتْ شَيًّا أَتَتْهُ تَسَلُّقًا
فَتَسْلُـِبَهُ قَهْرًا فجَدوَاهُ مَخلُوجُ
إذا أقبَلَتْ يَومًا عَلى المرءِ سَاعَةً
فَعَنْهُ تَوَلَّت عَامَهَا وهوَ مَشْجُوجُ
تُجَرِّدُ نَصْلَ الحَتفِ في كُلِّ لَحْظَةٍ
وتَكْشَحُ عَنْ نابٍ بهِ الغُفْلُ مَوْهُوجُ
فَكَمْ مِن قَتِيلٍ فِي الثَّرَى من نِبَالِهَا
وعاشِقُهَا مَن سُمِّهَا فَهوَ مَكْدُوجُ
فَبَيْنَا الفَتَى فِي نِعمَةٍ بَينَ أهْلِهِ
إِذْا قِيلَ هَذَا فِي اللَّفَايِفِ مَدْروجُ
أيأمَنُ في يَمِّ الدُّجَى راكِبُ الفَنَا
ومَوجُ الرَّدَى في النَّفسِ بالطَّبعِ مَوثُوجُ
فَأَينَ الأُولَى صَارُوا وَأَيْنَ أُولُوا النُّهَى
وَأَينَ أُولُوا البَأوَى فَفِي الأَرْضِ مَسْلُوجُ
وَأَبو سَعيدِ النَّدبُ إِبنُ مُحمَّدٍ
أَلَا هوَ مِن آلِ الخَروصِيِّ عُسْلُوجُ
صَبِيحٌ فَصِيحٌ بالشَّرِيعَةِ مُوْلَعٌ
بَهِيٌّ زَكِيٌّ بِالنَّصِيْحَةِ مَبْهُوجُ
أدِيبٌ لَبِيبٌ عَاقِلٌ مُتأدِبٌ
وعَن دأبِهِ بابُ المَعَابِ فَمَرتوجُ
كَأَنْ لَم يَكُن فِي أَمسِهِ بَعدَ رَمْسِهِ
تَغَيَّبَهُ ضَرْحٌ مِنَ الأَرْضِ مَضْرُوجُ
مُصِيبَتُهُ أصْمَتْ نفُوسَ أُولِي الحِجَى
وَفُقْدَانُهُ كَلْمٌ بِهِ القَلبُ مَلعُوجُ
أَلَا كُلُّ حَيٍّ غَيرَ ذِي العَرْشِ مَيِّتٌ
وعَنْ عَالَمِ الأدْنَى فلا بُدَّ مَزْعُوجُ
فَيَا أَيُّهَا الغِرُّ الجَهُولُ بِنَفسِهِ
أَفِقْ وابْكِ إنَّ الغَرَّ بالجَهلِ مَفْلُوجُ
فَلَستَ لِهذا قَدْ وُجِدتَ وإنَّما
وُجِدتَ لِنَهجِ الدِّينِ والدِّينُ مَبْلُوجُ
فَكُنْ لِرِيَاشِ الحَقِّ بالصِّدقِ لابِسًا
ورِيشُ العُلى بالعِلمِ والحِلمِ مَنْسُوجُ
ولازِمْ مَجَارِي الشُّكْرِ للهِ دايِمًا
وجَانِبْ مَهَاوِي الكُّفرِ فالكُفرُ مَمرُوجُ
وَقُمْ فِي مَقَامِ الزُّهْدِ بالصَّبرِ قايِمًا
فَتَفْنَى وتَبقَى فالبقَا فيهِ مَسْهوجُ
ولا تَبْتَيِسْ بالحَادِثَاتِ فإنَّهُ
فَلاحُكَ في ضِمنِ الرَّزِيَّاتِ مَثجُوجُ
وَكُنْ سَاكِنًا تَحتَ القَضَا راضِيًا بِهِ
فَمِنْهُ الذي تَهْوَى وتَرضَاهُ مَنْتوجُ
فَجُهدٌ قَليلٌ والحيَاةُ قَليلَةٌ
وعَمَّا قَليلٍ أنتَ في التُّربِ مَولوجُ
وعِندَ الصَّبَاحِ الدَّلجُ يُحمَدُ غِبَّهُ
وأنتَ دَليجُ الصُّبحِ والدَّهرُ مَدْلُوجُ
وأكثَرُ جَمعِ النَّاسِ في هذهِ الدُّنَا
نَؤومٌ عَنِ الأُخرَى وبالنَّومِ مَحْجُوجُ
ألا فانْتَبِهْ مِن رَقدَةِ الجَهلِ جازِمًا
لِمَرسِ الأَمانِي فالرَّدى الحَتْمُ مَغمُوجُ
وَادْلِـُجْ قُبَيلَ الصُّبحِ مِنْكَ بِطَاعَةٍ
وقَبلَ هُدُوجِ الحَينِ والحَينُ مَهرُوجُ
لتَضْحَى ضُحَىً في الدّارِ جارَ مُحَمّدٍ
عليهِ صَلاةُ اللهِ ما وَجَّ حُرْجُوجُ
وتأوي إلَى الجَنَّاتِ في الخُلدِ خَالِدًا
وأنتَ بِطيبِ العَيشِ والحُورِ مَلجُوجُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
جاعد بن خميس الخروصيعمان☆ شعراء العصر العثماني186