تاريخ الاضافة
الجمعة، 14 أبريل 2017 11:41:49 ص بواسطة حمد الحجري
0 224
في الألغاز
للشيخ محمد بن عامر المعولي:
***
قال الشيخ العالم الفقيه محمد بن عامر المعولي:
وَشَيخٌ شَايِبٌ مِنْ آلِ صَخْرٍ
تَقَادَمَ دَهرُهُ مِن كُلِّ دَهرِ
تمَادَى عُمْرُهُ مِن قَبلِ نوحٍ
وكانَ قَليلَ عَقلٍ لَيسَ يَدري
بَلِيْدًا أعْجَمًا صَمًّا بَصِيرًا
ومَكسُورَ الجوَانِحِ أيَّ كَسْرِ
تَزَوَّجَ طِفْلَةً مِنْ آلِ سَيفٍ
نَوَادِيرٌ أولِي بَاسٍ وَفَخْرِ
مِنَ الهِيفِ الحِسَانِ الخُصْرِ خَودًا
لَهَا صَرُّ عَظِيمٌ ذَاتُ سِحْرِ
أرَادَ جِمَاعَهَا فأبَت وقَالَت
يَجُوزُ مُجَامَعٌ مِن غَيرِ مَهْرِ؟
فأدفَعَهَا بِبَعضِ المَهرِ حَتى
يَحِلَّ جِمَاعُهَا مِنْ غَيرِ زَجْرِ
فَجَامَعَهَا فَجَاءَت مِنْهُ نَسْلًا
يَسُرُّ النَّاسَ مِن بَادٍ وحَضْرِ
كَثِيرُ النَّفْعِ للآفَاقِ طُرًّا
لأَهلِ الأرْضِ مِنْ بَرٍّ وبَحْرِ
وَكَانَ قَتِيلَ مِنْ بَعضِ البَرَايَا
وَلمْ يَكُ قَبْلَ ذَا يَدْري ويَفْري
فَغُودِرَ قَتلُهُ هَدْرًا جُبَارًا
وَقَتلُ النَّفسِ ظُلمًا لَيسَ هَدرِ
فَهَلْ في النَّاسِ مِن فَطِنٍ لَبِيبٍ
يُصَرِّحُ مَا أقُولُ بِغَيْرِ عُذرٍ؟
***
فَأجابَهُ أبو نَبْهَان الخروصي:
***
تَصَدَّتْ صَدرَةٌ مِن فِكرِ صَدرِي
فَصَدَّت قَصدَ نَظرَتِهَا بِنَظرِي
كَخَوْدٍ صُوِّرَتْ في خِدْرِ لُغْزٍ
تَوَارَى لا يُوَارِي قَابَ شِبرِ
تُلَاحِظُني لتَسْحَرَ في خَفَاءٍ
تُفَوِّقُ نَبلَ قَوسَيهَا لِنَحرِي
وإنَّ لَهَا رِيَاشَ ثِيَابِ رَمزٍ
لَبُوسَ قَرِيضِ شِعرٍ نَسجَ سِحرِ
تُهَيِّجُ لَعجَ شَجْوٍ مِن غَرِيرٍ
جَهُولٍ جَامِدٍ للطَّبعِ غَمْرِ
وَلَمْ تَكُ مِن خَرُوصٍ لا وَعَوفٍ
ولا ذُهلٍ إذًا كَلّا وبُحرِي
عَمَدْتُ لأخْلَعَ الخُلَعَ التي قَد
تَوَارَتْ تَحتَهَا سِتْرًا بِقَسْرِ
فَجَلّى في البَدِيهَةِ عَنً دُجَاهَا
سَنَاهَا مِن ذَكَا نُورٍ لِفِكرِ
وَجَرَّدَ مِن غِمَاد الكَشفِ نَصْلًا
يَبُتُّ بِهِ دُرُوعَ الرَّمْزِ خَبْرِ
وسَلَّ سِمَالَ ما لَبِسَتْ سَرِيعًا
مُيَاوَمَةً ولا تَدرِي وأدري
وَعَايَنَ صُورَةً لا صُوْرَ فِيهَا
ولا حَوَرٌ يَحورُ بِهَا وَبَشْرِ
فلَا شَيخٌ ولا خَوْدٌ ولكن
حَديدٌ ثُمَّ مَرْوٍ نَوعُ صَخْرِ
سَقَى قَلَقِي بمَاءٍ بعدَ مَا قَدْ
حَمَى في قَعْر نَارٍ ذاتِ جَمْرِ
فَلَا يَرضَى ذَوو الألبَابِ هَذا
لعُدمِ مَزِيدِ فَايدَةٍ لَحِجْرِ
وَلا يَلطَاطُ ما حَدِّي لِهَذا
ولا أمثَالِهِ أبدًا بِصَقْرِ
كَفَانِي مَا بَدَانِي فِي زَمَانِي
أَمُرُّ مُرُورَهُ مَرِّي وأمْري
فَجَانِي مَا شَجَانِي فِي مَكَانِي
لِرَبِّي أشتَكِي عُجَرِي وبُجرِي
وَلِي في كَلْفَةِ التَّكلِيفِ فَجٌ
كَفَانِي كَلفُهُ فَكًّا لأَسْرِي
فَكيْفَ وفَاضَ كالدَّامَاءِ وَفْضًا
حُرُوضَ الأبْضِ في الدَّهمَاءِ يُجرِي
وأسْأَلُهُ كَمَالًا عَنْ نَوَالٍ
أنَالُ بِهِ مَنَالًا يَومَ حَشْري
الجواب لك، اعلم أيها الشيخ المُحب الوالد أن هذا وأمثالُه لا يعتَني بهِ أهل البَصَاير، لأنه لا نفع فيه في العَاجلِ ولا في اليوم الآخر، ولَيسَ التَّغَابِي من شأنِ العُقَلاء، ولا التَّعَنُت من إربَةِ النبلاء، وإنما هوَ ذلك ديدن ذوي الغفلة الكاملة عن المساعي الفاضلة، وقَد كان الإعراضُ عن النظر فيه والقول عليه أولى، لأن التضييعَ لشيءٍ من العمر في غير شيء خُسرانٌ ظاهر، لكن ربما يتحرك في نفسك لترك الجواب بعض العتاب، وأنا أقول على سبيل الإيضاح لذلك غيرَ مدّعٍ لحقيقة هنالك، أنه لعله أراد بالشيخ في رمزه حِجَارَة بيضا ذات نار، وبالطفلة حديدة لها شرار، وبالمهر ما تسميه العامة حريقًا في الديار وهو الواسطة بينهما في تربية ذلك المولود الذي هو النار، والله أعلم. فانظُر في ذلك، ولا تكتُب إليَّ بعد بمثل هذا أبَدًا، وإن تُرِد النّظم فهَاكَهُ في القول عليه شعرًا:
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
جاعد بن خميس الخروصيعمان☆ شعراء العصر العثماني224