تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأربعاء، 11 أبريل 2018 09:00:03 م بواسطة عزوزي علي أيمنانالخميس، 12 أبريل 2018 08:40:46 ص
1 292
الفاصلة .. ، ..
أصدقت زعما ظل من زمن ريبا
لتبعث حلما أم كَلِفْتَ بها حبا 1
وعشت إشاعات أعيدت على المدى
سنين فصارت من خيال طغى ضربا 2
فكل وعود الزائرين وإن حَفَتْ
تناهت إلى غور فكان لها جُبــّاً
وما الوعد إلا مثل برق وميضه
أضاء وأضحى من سحائبه خُلْـبا 3
تداعى زمــان والحظوظ بخيلــة
ولا من كريم من وعود لنا لبى
وكيف يخيب الظن والصدق ملزم
يراعى فلا ينزاح ميْنا ولا خبّاً
ثلاثون عــاما في ترقُّب وعـدهم
أرانا نســينا ما على عـدها أربى
ألم تر أن الكهل شاخ وخلفه
شبيبتنــا تخفي عزائمهــا شيبــا
وتلك الليالي قد توارت نجومهـا
فهل سُلِـبت أحلام ما يُرْتَجـى سلبــا
فلا بارق في الأفق صبَّح يومنا
ولم نُحْـنِ رأســا للبعيد أو القربى
وعزة نفس المرء توقظ في الفتى
عواطف نامت في خواطـره حقبـا
وكم أتت البشرى "بآفلو" ولاية
فهـلا كسينـا من جلابيبـها ثوبــا
وهـلا نهــار اليوم جــدد صبحنــا
ليشطب نور الشمس رسم الدجى شطبا
نعم يا رجائي لا تخني فربمـا
سنشهد يوما من ولايـاتنا ســربا
حمائم تعلــو في سلام سماءنا
تحلِّق بشرا في فضاء غدا رحبــا
فما الضيق إلا في القلوب ومن يجـدْ
بنشــأتها عِبْـأ فمـا قيَّـم الكسـبـــــا
**
دع اللوم واتل الصفحة المُحتفى بها
لتقرأ من تاريخ من عشقوا الحربا
لنرجئ كل اللــوم والمـرء ربما
أزال الرضا عنه الملامةَ والعَتْـبا
لئن جفت الأيام من قبل دارنا
فرب سحاب الغيث آب لها أوبــا
ليمطـر خيـرا بعد قحط أصابها
وتدفع في الأجواء من ريحها سُحْـبا
ورب جفاف زال في إثر وابل
أثـارت رياح البشر من غيمه جُلْبــا 4
فبعض جـروح الدهر تدمي وإنما
نثاب عليها إن وجدنا لها رأبــا
لعل ولي الأمر يحدث مخرجا
فكم في هبات للرئيس ترى سيبا 5
فتغدوا ولايات الهضاب حقيقة
وفضلا مضافـا من كرائمه عقبى
فقد ظل ما يرجى عزيز وإنما
إرادتــه تلوي لقـــوتهــا الصلــبـــا
وما تلك إلا لفتة من خصاله
فقد دأب الإقــدام في عزمه دأبــا
وأبلى بلاء الخيرين شهــادة
وأهـدى إلى الأوطان من عمره وهبا
ولوع بدرب المجد نهجا وأينما
جليل المعالي حل شدًّ له ركبا
تسجل في التاريخ آية حكمه
وقد درأ الأحقاد في عهده شَـذْبا
وساير في الإصلاح أخطر حقبة
يلاطفها حتى يزيل بها حُـدْبا
مراحل مرت في التبصر لم يكن
لأي خبير أن يمر بها وثبا
ومرحلة الدستــور كانت نهاية
تحكم فيها كالطبيب إذا طَـبَّا
فجاء على خير المقاييس حكمة
وثُـبِّـت إقرارا بترسيمه كتْـبا6
فكان من الحكام تاج رفاقه
وأكرمهم سعيا وأرشدهم جيبا
فوفر للأخطـار حفظ خـزينة
ليقطع دينا كان من قبله حَـوْبا 7
نقر له بالجهد فضلا إذا زَكَتْ
فضائل من أعلى لهم جهدهم نُصبا
وأفضال ربي لو يشــاء لَأخصبت
من الأرض قيعانا وما برحت شُهْبا
فنظفر بالمرغوب في عز حاجة
ونَفتح نحو الشغل من جـدنا دربــا
فترجع "افلو" في الصفوف معادة
إلينا فقد ظلت بمشــهدها غيبا
تعود من الأفـلاك في فلك الرضا
ولا تُحجب الأضواء عن حلمها حجبا
سهوب على مد السنين عطاؤها
وفير فما كانت قفارا ولا جدبا
وتنتج خيرا لو تعهد أرضَها
نصوحٌ بدعم إن سعينا له جلبا
ونال بها المنسوج أبهى صناعة
يحاك من الأصواف في حلل قشبــا
وزربية قد ذاع صيت جمالها
بأحمرها اسْوَدَّتْ مطرَّزة هُـدْبا
وفي الجبل المعمور بالخير والتقى
تجد أثر الأشراف تعلو بهم كعبـا
من الثلة الأولى بعمق صدورهم
مصاحف تتلى للصغير ومن شبا
على ملة الإسلام عاشوا وأوصلوا
حقيقتها للجيل يسمو بها رتبا
وما هي بالصحراء إن زرت أرضها
على الرغم من قرب فقد نزعت غربا
بروضتها الطيران حلا وثالث
مقام رئيس الصحب أوفرهم صحـبا
ترامت بها الأطراف من كل جانب
وفي ركنها القاصي الهِـزَبْرُ " أبولُبَّا "8
أطلَّت عليها القبتان بغربها
على البعد فازدادت بحصنهما قُـربا
ودونهما صغرى القباب بربوة
مقام لشيخ كان يدعو به ربــا
وكل غريب إن أتاها تحيطه
بأنس فما يشكو بأحضانها غَـرْبا
تعاشر فيها الشعب من كل وجهة
كراما فما عاشوا نفورا ولا كربـا
على عهد أيام الغزاة تماسكوا
وشدوا رباط الصبر لم تثنهم رُهْبـى 9
تقاسم فيها الكل قسوة ظالم
بأحقاده جرمٌ .. فتبّــاً له تبّــاً
أقام بها " الشيخ البشير"10 بعزة
فلاقى من التقدير أوثقه عَصْبـا
أخالك لا تنسى " أبوشوشةٍ "11 وهل
سنكشف يوما من حقيقته لُبّاً
تنقل في الصحراء ردحا بجيشه
وما ترك الترحـال بيدا ولا سهبا
و"عيسات"12 ساقته الحوادث نحوها
وبالقدر المقسوم منها ارتوى شربا
" ومالك"13 أثنى عن فصاحة أهلها
لسان تليد الأصل أقربهم عـربا
وعشنا على الإسلام دينا وملة
وذي جبهة التحرير كانت لنا حزبا
**
مجال حديث العائدين من الوغى
له شُعَـب إن شئت فاسلك به شِعْـبــا
تجد ثلة ممن يروقك قولهم
رواة وقد عاشوا من الزمن الصعبــا
لثورتنا الكبرى وعزم رجـالها
وقد أنشأت جيشا وقد وحدت شعبا
تصدوا لجيش للغزاة بعزمهم
تمادى فباتت كل أرض لهم نهبــا
وعاثوا فسادا واحتيالا بسنهم
قوانين كي تجبى مغانمهم نَصبا
فكم من قموح من نِتَاج حقولنا
على عجل كانت لأوطانهم تُجْبى
مزارع بالأعناب غضَّت غصونها
خمور أجيدت نحو محفلهم تُسْبى
وها نحن بعد الحرب ننسى مواجعا
كأن لم يكونوا قبلها اقترفوا ذنبا
وفي ثامن من شهرماي14 فضيحة
من القتل والإفساد أبشعه خَـرْبا
فرب اقتراب عُـدَّ منا جريرة
وعُـدَّ احتياج من منافعهم عيبــا
مبشرهم يطري بمدحٍ حضارةً
ولكنْ خسيس الفعل صيَّـره ذئبا
ولولا فريق أنكر الظلم منهمُ
تركنا حبال الوصل من قربهم جنبا
فقد خططوا للحسم ضد جيوشنا
وخطتهم صُدَّت وكانت هي الأغبى
وكــل قــوي في عديــد وعـــدة
ضعيف إذا الطغيان كان له صوبـا
وما ضعفت نفس بعدل قضية
وما زادها التنكيل ذلا ولا رَهبا
ولا أضعفت ويلات حرب مجاهدا
يشد بإيمـان قـوي له قلبــا
أحاطوا بأنحاء المدائـن كلها
ففي كل ركن في الزوايا ترى كلبا
كلاب تقود الجند نحو خنادق
لتكشف فيها ما تحرك أو دبــا
وتُكسر أبوب الأهالي ليخرجوا
سراعا فمن يحصي الشتائم والضربا
وكل الذي يحتج صادف حاقدا
فيطرحه أرضا ويوسعه سبــا
وما أدركوا أن الليالي تداول
وما كان طول الصبر رهبا ولا رغبا
فذاك من الأقدار أعسر ما يُـرَى
لتصنع في أعقاب حرب لنا غلبا
ملاحــم للثوار خاضوا وغادروا
جحافلهـم فيهـا مُسَنَّــدة خُشْـبــا
"بأوراس " والشرق المديد وغربنا
و" جرجرة " الأبطال إذْ هبَّ من هبا
وفي"الونشريس" احتار من شهد الوغى
معارك دامت في تداولها حُـقْبـا 15
وكانت لهم في السبع أقسى معـارك
" بـقَـعْـدَةِ آفلو"16 عاش قادتهم رعبا
ألا وتذكر في"الشوابير"17 إذْ رأوا
على غفلة ما كان من جيشنا عُجْـبا
فيا أيها الأوباش أين من ادعى
وأين قوات الحلف إذْ نُكبت نَكْبــا
أتحصى ؟ وما تحصي؟ فكل ولاية
غدت جبهة التحرير في حصنها قطبا
وما انتظر الأبطال غير شهادة
ومنهم بحزم في وفاء قضى نحبا
فعد شهيــدا خلَّد الدهــر ذكــره
وما أحد يبدي جحودا ولا شجبا
وما القول والأحداث كانت عظيمة
ويجذبك استرسال ما خلَّفتْ جذبا
فيا أنت هل ترجو من الشعر غاية
وأنت الذي لاقيت في دربه خطبــا
فذي ليلة بيضاء ألقت بثقلها
عليَّ ودوح الشعر ما أنبتت خصبــا
ففي بدل من ضائع الوقت انجزت
وما سايرت في الطرح لغوا ولا لغبا 18
وما أنا وفَّيت الكلام فُـرُوضَــه
وإن رغب الظمآن من نبعه شربا
وهل يرغب المغبون مثلي إذا حدا
بقافلة الأشعار أن يطرب الركبا
فما هي في التغريد إلاَّ عجالة
وفاصلــة صُبَّت بقالبها صبــا
لئن كنت من مرضى عهود قديمة
تَطَبَّـبَ بالأشعار يُجْلي بها عَضْبا 19
فلا تلُمَنّــِي إن سُقيــت دواءه
فمن أدرك التريـاق كيف به يأبى
إليك رجوعي ربِّ عن كل زلة
أتوب من القول الذي لم يصب توبا
ورحمة ربي للشهيــد نزفهــا
نسيم عطـور في معارجــه رطـبــا
وصل على خير البرايا محمد
بِعَـدِّ نبات الأرض ما أنبتت عُشْبا
وآل وصحب ما تصدق مانح
وما ورد الوُرَّاد من زمزم عذبــا
*****


1 – الضمير" ها " في " كلفت بها " يعود على افلو المدينة
2 - خيال طغى ضربا : صار أمر الولاية ضربا من الخيال .
3- سحائبه خُلْـبا : السحاب يوشك أن يمطر ثم ينقشع على لاشيء
4 - جِلْبــا : السحاب المتراكم المعترض .
5 – سيبا : السيْبُ : العطاء ، والزيادة .
6 - بترسيمه كتْبا : المقصود إصداره مكتوبا في الجريدة الرسمية الجزائرية
7- الحوب : الاحتياج والفقر
8-" أبو لبا " أو" بولبة " شخصية غريبة يعرفها كل أهل المدينة ، حل بمدينة " افلو" منذ أكثر من أربعين سنة ولا يزال ماكثا بإحدى زوايا مقبرة الحي الجنوبي يفد عليه الناس سائر الوقت ولا يكلم أحدا وهولا يكاد يرتدي شيئا يذكر صيفا وشتاء في تحد خارق للطبيعة القاسية للمنطقة .. وقد ثبت مؤخرا أن اسمه : ( بوحفص ) وهذا الاسم هو في العربية كنية للأسد .. ذلك ما أشير إليه في القصيدة بـ" الهزبر " وهذه الدلالة لا تتجاوز استعمالها نطاق التوافق .. ليس إلا ، وإن كانت تروى عنه بعض الأشياء الغريبة فهي من باب ما يحدث في مثل هذه الحالات المرضية عادة .
9 ـ الرُهبى : الخوف .
10- " الشيخ البشير " : الشيخ محمد البشير الإبراهيمي ( 1889- 1965 م ) العلامة المجاهد من أفذاذ علماء الجزائر ودعاتها وأعلام الفكر والأدب في الجزائر... نفي إلى مدينة افلو سنة 1940 ولم يمض عليه إلا أسبوع في مدينة آفلو حتى فاجأته الأقدار بوفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس رئيس جمعية العلماء المسلمين فانتخبه أعضاء الجمعية رئيسا لها حيث سيرها من مدينة افلو إلى سنة 1943 . توفي بعد الاستقلال في 05 ماى 1965م رحمه الله .
11- " أبوشوشة " : هوالشريف بوشوشة محمد بن التومي ( 1827- 1875 ) أحد زعماء المقاومة في الصحراء الجزائرية الكبرى نفذ فيه المستعمر حكم الإعدام في قسنطينة في 29 جوان 1875 ، غير أن القرابة من أهل مدينة افلو والغيشة يؤكدون أن " بوشوشة "عاد إلى مدينة افلو في أواخر أيام حياته وقد روى لي من رآه حقيقة أكثر من مرة بأنه شيخ نحيف الجسم طاعن في السن هرم قد يكون متجاوزا للقرن مكث عدة أشهر في مدينة افلو وعرفه من كان لهم به سابق معرفة يقينا وتكتموا على الأمر وانتقل إلى الغيشة فمكث عند أهله حتى توفاه الله ودفن في الغيشة على تخوف من الاستعمار فهو متبوع كما يقال وذلك بعد أن مضى على عودته أقل من عامين تقديرا . رحمه الله .. وهذا ما أشرت إليه في البيت : " وهل = سنكشف يوما من حقيقته لُبّاً " فلب الحقيقة مجهول في الواقع وإن كانت تروى تفاصل أخرى عن كيفية نجاته من الإعدام الذي نفذ في شخص آخر غيره . والذي يتبادر إلى الذهن أن شخصية ما انتحلت شخصية الشريف بوشوشة ـ ربما تكون غير سوية وتعرفه معرفة جيدة مكنته من تقمص شخصيته – لأن هذا العائد من بعيد والذي ادعى انه الشريف بوشوشة حقيقية أكدها من رأوه بعد عودته وتحدثوا إليه واستمعوا له ورووا عنه بعض الأحاديث والنكت بما لا يدع مجالا للشك .
12 – " عيسات " : هو : عيسات ايدير ( 1919 م – 1959 م ) المناضل الكبير والزعيم النقابي الشهير أحد مؤسسي الاتحاد العام للعمال الجزائريين وأول أمين عام له . مكث في سجن افلو فترة عندما القي عليه القبض . استشهد على أثر التعذيب بالمستشفى العسكري الذي نُقل إليه من محتشد "بئر تراريا " بتاريخ 26 جويلية - رحمه الله- .
13- " مالك " : مالك بن نبي ( 1905 – 1973 ) أحد أعلام الفكر العربي الإسلامي ، له العديد من المؤلفات . عين بمحكمة افلو 1927 فعمل بها فترة وتعرض بالإشارة في كتاباته إلى مدينة افلو وسكانها وطيبة أهلها . توفي في الجزائر يوم 31 أكتوبر - رحمه الله - .
14 – إشارة إلى مجازر 8 ماي 1945 م الرهيبة التي ارتكبها المستعمر الفرنسي والتي راح ضحيتها أكثر من 45000 قتيلا .
15 – الحُقْب : الدهر. الحقب : السنة أو السنون .
16 – " قعدة آفلو" : جبال وعرة وغابات ممتدة بين مدينتي افلو والغيشة وقعت بها معارك طاحنة عديدة إبان فترة الاستعمار
17 – " الشوابير" : موقع بين مدينتي الغيشة وافلو وقعت فيه إحدى أكبر معارك الثورة الجزائرية إن لم تكن أكبرها على الإطلاق بالنظر لعدد القتلى في صفوف الاستعمار باعتراف العدو وذلك في 03 أكتوبر 1956 وسميت بهذا الاسم ، وهي معركة شهيرة لا زالت في ذاكرة الأحياء من المجاهدين ويعرفها الخاص والعام .
18 - اللغب : الكلام الفاسد .
19 ـ يُجلي بها عضْبا : يزيل بها قعودا من المرض .
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
عزوزي علي أيمنانعزوزي علي أيمنانالجزائر☆ دواوين الأعضاء .. فصيح292