تاريخ الاضافة
السبت، 24 مارس 2007 08:03:43 م بواسطة المشرف العام
0 851
أيا من لطرفٍ واكفٍ العَبراتِ
أيا من لطرفٍ واكفٍ العَبراتِ
وقلبٍ كئيبٍ دائمِ الحَسَراتِ
وإن لاح برقٌ أو ترنّمَ طائرٌ
تصعَّدنَ من فرطِ الأسى زفَراتِ
صَبابةُ حزنٍ تعتريني ولوعةٌ
إذا عادني عيدٌ إلى صَبَواتي
فللهِ عيناً مستثيبٍ شُؤنَها
مآقيهما يسفَحنَ منهمراتِ
لياليَ مالي شافعٌ غير رَونقي
إلى وَطَرى مع تِلكم الفتياتِ
إذا أنا غِرنيقُ الشبيبة أصورٌ
أُعلّلُ مِسكاً أذفرا وقَرّاتِ
أروحُ وأغدوا بين دَنَّ ومسْمَعِ
وبَهْكنةٍ معشوقةِ الحركاتِ
إذا ما جلسنا في البساتين غُدوة
على فرش مرفوعةٍ عطِراتِ
فكم جنةٍ في الأرضِ دانٍ قُطوفُها
بها غرفات أيّما غرفاتِ
قضينا بها أيامنا بُمدَامةٍ
لدى قاصرات الطرفِ بين سُقاةِ
وحُورٍ كأمثالِ الدَّماء براغزِ
يطربننا بالناي والنغماتِ
كأنَّ على أنيابها جمرَ مُصْطل
ويختلن في وَشْيٍ من الحبراتِ
إذا ما انبرينَ الغانياتُ عشيةً
تُغنينا في ساميِ الشُّرفاتِ
ترى كلّ ملعونٍ حسودٍ وغائظٍ
رَصودٍ ومن لا يبلغُ الشهواتِ
يقولُ ألا هذا هو العيش لا الذي
تغذَّى طوالَ الدهرِ بالرَّغَواتِ
وقد أخذت نُدمانَي المشعر النُّهي
مجالسهم كالأنجمِ الزَّهراتِ
تحدث عن فضلِ النبيّ وصحِبهِ
وعن تابعيهم مَعشِر البركاتِ
ويحكونَ عن قيس وزيدٍ ودَغفْلٍ
أحاديثَ صدقٍ تذهب الكُرباتِ
وقد بعثَ الرّاحُ العتيقُ سرورهم
فأنفسهم مرتاحة بهجِاتِ
أحبُّ من الندمانِ كل مُطرّبٍ
وكل غَّضيضِ الطرفِ عن عثراتي
وإني وإِن كنتُ الشروبَ لَمِسعر الْ
حُروبِ وذو فضلٍ وذو نخَواتِ
أجود ارتياحاً بالجميل تفضُّلاً
ثميلاً وقد أحبو بلا نَشَواتِ
وأحلم في سُكرٍ وصحوٍ فلا ترى
مُوالينا مُستشعِراً فَرَطاتي
ولكنني حتفُ العدو وهُلْكُه
فلا يأمنِ الأعداءُ من سَطَواتي
فلولا ثلاثٌ هنَّ من خُلُقِ الفتى
وعيشكَ لم أحفلْ أوانَ مماتي
فمنهنَّ نصُّ العيسِ في مطلب العُلى
إذا انخبل الهلباجةُ المُتآتي
ومنهن قَودُ الجيشِ كالليلِ للوغى
وضربيَ رأس الأشوسِ المتعاتي
ومنهن ركضُ الخيلِ كل عشيةٍ
وصيد يَعافيرِ الظبا بُنراة
وإني لملك الناسِ طُراً فمنهم
صديقٌ مُوالٍ يرتجي تحُفاتي
لهم كل يومٍ من ندايَ فَضائل
فأكثر أبناءِ الزمانِ عُفاتي
إذا نَزلتْ بالنَّاسِ شَهباءُ لَزبةٌ
جَحوفٌ كفت كل الأنامِ هباتي
وجُونٍ يَحاميمٍ نصبتُ لِمفخري
يُخر ذَلُ اللَّحْمُ في الحُجراتِ
ومنهمُ رجالٌ روُسهمْ لِصَوارمي
ومنهمُ رجالٌ في الحديد عُفَاتي
وَربّتما أعفو إِذا العفو لمَ يضَعْ
سياسةَ ملكٍ عن أخي جرماتِ
وليسَ على من يستقيلُ بتوبةٍ
جُناحٌ فكم للنَّاس من هفواتِ
فان أبقَ أوأهلكْ فقد نلت كلَّ ما
أردتُ بأصحاب الوَلا وَعِداتي
ونَاصبت أعيانَ المعَالي ولم يزلْ
بي الفخر يرقى أرفعَ الدَّرجاتِ
لنا الفخرُ في الإسلام والجهلِ قبله
ومن بعدُ في الآلاء واللَّزَباتِ
لنَا سورةٌ يعنو لها كلّ مَالك
وَهضبةُ عزٍ أرفع الهضَبات
سَبقنا ملوك الأرض مجداً وسؤدداً
كسَبقِ المجّلي الخَيل في الحَلباتِ
لنَا الشّيمةُ الشَّماءُ والرُّتبةُ التي
علتْ فسمت في الملك والعزماتِ
وَلولا الملوك الصّيدُ قوميَ َلم ُيِقمْ
لَعمري قومٌ قبلة الصّلوات
ضَربنا على الإسلامِ أبناء هاجرٍ
فدانوا وأدُّوا واجب الزَّكواتِ
غصبناهمُ كرهاً على الدّين مثلمَا
غصبناهمُ قدماً على الأتواتِ
ألا سائلِ الأقوامَ بالخيلِ هل نبَا
حساميَ أم هل قصَّرت حملاتي
ضربتُ جموعَ القوم حّتى تركتها
أيادي سَبا ممنوَّةً بسُباتِ
فَما منهمُ إلاَّ قتيلٌ مجندلٌ
تهادي شواه أذؤبُ الفلواتِ
وآخر لا يألو كما فرَّ فُرزَلٌ
نَجا بجوادٍ لاتَ حينَ نجاةِ
فسلهْمْ غَداة الحشر يوم دهمتُهم
بمجرٍ لهام باسلٍ وُكماة
فلمّا ابذعرُّوا والسُّيوف تنوشهم
تغمَّدتهم بالصَّفح والحسناتِ
وبالعَقر قد صالقتُ عامر صَلقةً
تذاكرها الرَّاوُون في النُّدواتِ
وسلْ عن ضرابي يوم أزكيَ حاسراً
بسيفي وقد فرَّت جميعُ حُماتي
وبالميقع المعروف طَاعنت عَامراً
لدى الطَّعن حتَّى عار متنُ قَناتي
لقيتَهم وحدي وقد فرَّ مانعٌ
وأصحابهُ كالأتن النَّعرات
ظللتُ أذود القوم بالرمح مستحٍ
منَ الله أن أمضي عن الخِفراتِ
وكم وقعةٍ مشهورةٍ قد شهدتها
يقصَّرُ فيها المرءُ عَنْ فعَلاتي
فلا جيش للأعداءِ إِلاّ هزمتُه
ولا قُطْر إلا جُست بالغزَواتِ
ولو شئتُ كفَّاني وزيرٌ وخادمٌ
ولَم ألق نفسي في يد الهلكات
ولكنَّ نفسي مُرة ليس تَرتضي
سوى بيعها في الحمد والغَمرات
براني ربُّ العَرش ذاخُنْزُ وانةٍ
شديداً على الأعداءِ ذا نقماتِ
أقول فَلا أعَيا بِشيٍءٍ أقوُلهُ
إذا لم يفي ذو موعدٍ بعدِات
تُناطُ حَياةُ الدِّين والعلم والتقي
وعزُّ عمانٍ كلُّها بحياتي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
سليمان بن سليمان النبهانيعمان☆ شعراء العصر العباسي851