تاريخ الاضافة
الإثنين، 17 سبتمبر 2018 08:46:22 م بواسطة حسن إبراهيم حسن الأفندي
1 139
طيف
مابال طيفك زارني أبكاني
يا أخت من عاشوا على التحنان
ورحلت نصف القرن نيّف فجأة
ماغاب ذكرك مرة وجفاني
خمسون عاما نيّفت في غفلة
وظننت أن الموت بعدك فاني
فغدوت في شيبٍ وألف نوازل
أحيا هوامش دنيتي وزماني
أصبحت شاعر قومه يبكي أسى
ويجيد سبك الشعر والأوزان
عوّدت عيني أن تجود بدمعها
جارت لآلامي وللأحزان
وظننت أن الشيب يُذهب ماجرى
فإذا بمأساتي تهز كياني
قتلوك من عُقد لهم مسمومة
وجرت دماء عفاف كالبركان
كم قد دفنا يومها من جثة
يا بئس ما عشنا مع الأكفان
ساروا إلى دنيا المقابر جملة
لا العقل أبقى جأشه وافاني
هي حكمة تخفى علينا إنما
حزن الصدور أقام في وجداني
كَمَنَتْ مرارته وعدتُ مراثيا
لم تُجْدِ من نفع ولا سلوان
أختاه لا أشكو لربي ما جرى
فهو العليم بباطن الإنسان
وهو المهيمن لا أشك للحظة
أن لو أراد يزيد في إيماني
فنزلت ساحته أجرجر خيبتي
أرجوه من صفح ومن غفران
فرضاء ربي غايتي في غربتي
كل الذي أرضاه قد أرضاني
أهُدى هُدى ما بال طيفك زائرا
بعد السنين مهدهدا أركاني
ما عاد في جسدي مكان سالم
يكفي لما لاقيت من أشجان
لم يبق للألم الممض مكانة
حتى أعود لما مضى وأعاني
لم أدر في ذكراك ألف هزيمة
نزلت بنفسي أثقلت بنياني
لم أدر أن ورودنا في لحظة
سبقت لتسكن برزخ الرضوان
عفّت عن الدنيا ومن صخب بها
تركت لشاعرها بلا عنوان
مالي أعايش للعقود جريحَها
والناس قد جُبلت على النسيان
من كأن إنسانا أصاب تناسيا
ما كان أصعبه على إنساني
عشت الحياة بمرِّها وقساوة
وفقدت من أخت ومن أخوان
من عاش يلقى في الحياة مرارة
ذكرى تُهيّج كامن الأشجان
كم قد بكيت وما تفيد مدامعي
والشعر ما واتى مع الأحزان
قصُرت خطاي وما تُفيد مناحتي
والموت يدركني بكل أوان
شيب وضعف يلزمان ملامحي
وغدا ستطوى صفحتي وبياني
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
حسن إبراهيم حسن الأفنديحسن ابراهيم حسن الأفنديالسودان☆ دواوين الأعضاء .. فصيح139
لاتوجد تعليقات