تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأربعاء، 5 يونيو 2019 05:03:02 م بواسطة عبدالله جعفر آل ابراهيمالأحد، 20 أكتوبر 2019 06:01:32 ص
0 55
سر الكون
ازدان شهرُ الله مُذْ أقبلَتْ
مَرضيَّةُ الرحـمان بالـمجتبى
فالشهر عِقدٌ و هو في وسْطهِ
درٌّ تلالا نورهُ ألـهبا
يكشفُ سترَ الليلِ عَن نائمٍ
عن نورِ حقٍّ في الظلامِ اختبا
و الشهر مرْجٌ و هو عينٌ به
ما أطيبَ الـماءَ و ما أعذبا
يروي حشا صادٍ فكم كان ما
يـشربه من غيرها مُلهِبا
يدعو العُطاشَى يومَ حرٍّ و قد
عزَّ عليهم وِردُهُ مَطلبا
كم عنه قد أبعدَ مِن طالبٍ
بالصَّدِّ مَن للمصطفَى أغضبا
كم ألصق العيبَ به شانئاً
مَن كانت الشامُ له ملعبا
متخذاً مـِمَّن روى كاذباً
للأجر مـِمَّن غَشَّه مركَبا
حتى به جفَّت وِهادُ الورى
و انحسرت مما اعتراها الربى
فاستـمطرتْ سُـحْبَ الهدى بعدما
أضـحَى الذي اخضرَّ بها مُـجدِبا
فاسترسلتْ بالـمـاءِ مِقطارةٌ
ترفض أنْ تُـمنعَ أو تُـحجَبا
واستبشرتْ صاديةٌ طالـمـا
كانت ترى الـموتَ لها أقربا
ثم اكتستْ خُضرَ ثيابٍ بـها
ما اصفرَّ منها عاد معشوشبا
و الدربُ قد صار بـها سالكاً
مِن بعدِ ما قد كان مـحدودِبا
فاستسهلته النفسُ مِن بعد ما
كانت ترى ما فيه مستصعَبا
حتى عليه أقبلتْ لا ترى
غيرَ الذي يـمشي به طيبا
بل كان مِن بين الذين امتطوا
صهْواتِ ذكرٍ في الورى الأطيبا
و الأشرفَ الجَدِّ الذي ما لهُ
في الكونِ مَن يعدِلُه منصِبا
و الأجودَ الكفِّ التي بحرها
قد كان للمُبحِر مُستعذَبا
فاستعظم الأمرَ على ما به
مُنشرحُ الصدرِ بدا مُغضَبا
مستكثراً ذاك الـمقامَ الذي
خَصَّ به الله الذين اجتبى
فاتـخذَ الغيَّ على ما رأى
مِن ناصعِ الرشدِ له مذهبا
يبعث للترغيب مالاً و للـ
ترهيب كم يشحذُ حدَّ الظبا
يرجو بـما يفرض من سلطةٍ
تنآى عن الرحـمةِ أن يَغلبا
يرجو بـمـا ينشرُ مِن باطلٍ
أنْ يطمسَ الحقَّ و أن يـَحجُبا
يدعو ضعيفَ النفسِ ذا مطمعٍ
ظهرَ الـمطايا العُجفِ أن يركبا
حتى إذا سارت به بان ما
قد كان مأنوساً به مرعبا
بانت له صفحاتُ أعمالِه
سوداءَ فيها كلُّ ما أذنبا
فاحتارَ بـحثاً عن طريقٍ يرى
فيه نـجاةَ الـمَرء كي يذهبا
و البحث في ليلٍ له دامسٍ
ما فيه بدرٌ قد بدا متعبا
لكنَّه سارَ على رِسلهِ
حتى رأى فيما رأى موكبا
كالأنـجمِ الزُّهرِ بثوب السما
الـحَسَنُ السبطُ بدا كوكبا
يدعون مَن شطَّ فمِنْ غيرهم
لن يـحصلَ الفوز و لن يُكتَبا
قد خاب ساعٍ في الورى غافلٌ
لـم يـحفظِ النعمةَ بل أذهبا
نعمةُ أهلِ البيتِ أسمَى الذي
ربي حبانا بين ما قد حبا
فانظرْ إلى آثارهم مَشرقاً
يبدُ الذي يُـبـهِرُ أو مغربا
كم بـهمُ استشفَى سقيمٌ لـِما
يرجوه مِن برءٍ له استصعبا
عاد سليماً لا يرى علةً
لكنه للأمر ما استوعبا
هم سر هذا الكون و السرُّ لنْ
يعطَ لأيٍّ كان أو يوهَبا
أُعطِيتَهُ فاحفظهُ حتى تكنْ
مِمَّن لذاك الأجرِ مُستوجِبا
واشكرْهُ ما عشتَ على نعمةٍ
كي لا تزولَ عنك أو تُسلَبا
في ذكرى ميلاد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام. رمضان 1440
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالله جعفر آل ابراهيمعبدالله جعفر آل ابراهيمالسعودية☆ دواوين الأعضاء .. فصيح55