تاريخ الاضافة
الأربعاء، 4 سبتمبر 2019 12:53:27 م بواسطة محمد بن عبد الله الخليلي
0 24
من وحي "بون"
كيف أبكاه بكاء السحب
فتهاوى كهُويّ الشهب
هل ترُى حرّك فيه شجناً
ساكناً فيه لربعٍ مجدب
اسهرته لُـمَعٌ بارقةٌ
تقطع الأحشا بسيف ذهبي
تقدح الشوق جوىً متّقداً
بفؤادٍ دنفٍ ملتهب
هل تراها سحرته سَحَراً
بحنين العاشق المنتحب
ام تراها ابتسمت ضاحكةً
بمضيءٍ في السما مكتتب
أسرته وهو حُرٌ ولكَم
بسمةٌ أودت بحُرٍ وأبي
يا نديميه أفيقا لحظةً
والحظا حاجبه في الحجب
وانظراه وانظرا فرصته
واتبعا أسبابه بالسبب
واسقياه بهوى أحبابه
رُب شربٍ بهوىً مصطحب
ثم هيما وأهيما معه
كل صب ساهرٍ في نصب
قد براه الشوق حتى هزّه
وهو جلد كاهتزاز القضب
إذ شجاه رجع لحنٍ خافتٍ
في هزيع الليل سارٍ طرب
كلما أيقظه هاجسه
نام عنه الليل نوم التعب
لا يرى الأحلام إلا ريثما
يرعد البرق بصوت مرعب
يسكب الأشجان في أدمعه
جوهراً شيب بماء الذهب
أخذته وهو في غفوته
غادةٌ أخذ قويِّ ذرب
ورمته رميةً صائبةً
إذ سبته بلسانٍ عربي
أسفرت إذ سفرت وانتسبت
ببهيٍّ ناصعٍ كالنسب
ما لها غير أبيها حسبٌ
وهو إذ تحسبه خير أب
فأبو لقمان في سطوته
ما سطا إلا كليث غلب
في خطاه الماء والنار معاً
لصديقٍ أو عدوٍ حرب
راسخ الإيمان بالله فلا
يتباكى من نيوب النوب
وإذا الأيام غنّت طرباً
لا تراه راقصاً من طرب
طاهر الثوب نقيٌ جيبه
باسط الكف لكشف الكرب
خيَّم الفضل على ساحاته
مستظلا بمنيف القبب
ليّن الجانب لا هيّنه
وله الهيبة خلق أدبي
يذكر الأصحاب في غيبتهم
ويواسيهم بذكرٍ طيب
بعث الشعر شعوراً صادقاً
عبر آلات أثير الكتب
يا حمود بن عليٍ علماً
في بني راشد عالي النسب
يا حمود الخيرِ يا خير أخٍ
بصباح السعد أو في المغرب
يا أخا الأشواق في موطنه
لِمْ بعثت الشوق في المغترب
خلَّف الأصحاب والأهل على
أملٍ للملتقى مرتقب
يرقب الإثنين صبحاً ومسا
ومسا الإثنين لم يقترب
نصبت "بون" شراكاً في الهوى
فهوى فيها ولم يضطرب
لم يرم منها فكاكاً ولكم
فتن المسلوب بالمستلب
راعه منها قوامٌ لدنٌ
يتثنى غصن بانٍ رطب
آده التفاح خوطاً ناعماً
فصبا دلاًّ ولمّا يصب
وانحنى الكرْز بخدٍ ويدٍ
يجذب الرائي ولم ينجذب
وبدا الكرْم جنوداً صففت
وهي خضرٌ مثل جيش لجب
عارضاً في فيئه من فيئه
جوهراً أو لؤلؤاً من عنب
واندفاع النهر يجري طرباً
يبهج النفس بعزفٍ مطرب
عجباً للنهر ما أعظمه
وهو يجري بمسارٍ عجب
دافقاً حينا وحيناً رائقاً
يتبادى رغبا في رهب
فتراه وهو في ذروته
هائج الموج شديد الغضب
أو تراه ساكناً لكنه
كسكون الأسد المرتقب
يحمل الفلك وما تحمله
بعيونٍ ما بكت من تعب
هذه "بون" وهذي حالها
مالحالي دونها في صبب
يا سماء الماء جودي وانثري
درراً من فيضك المنسكب
كلّلي هام ربانا برداً
وانضحيها بدموع السحب
واملأي الوديان من ذوب السما
بمُسِحٍّ كصبيب القرب
يصل الأرض بأعنان السما
بمُلثٍ مسبكرٍّ مخصب
يمسح المحل بكف َرطِبٍ
مثل كف الأنبياء الرَطِب
رب واجعل ختمه مختتماً
بصلاةٍ للنبيّ العربي
"بون" - ١٥ / ٧ / ٢٠٠٠ م --- قلت هذه القصيدة جواباً على قصيدة ارسلها إليّ الاخ حمود بن علي الراشدي وكنت في مدينة "بون" التي كانت عاصمة لجمهورية المانيا آنذاك :
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد بن عبد الله بن علي الخليليمحمد بن عبد الله الخليليعمان☆ دواوين الأعضاء .. فصيح24
لاتوجد تعليقات