تاريخ الاضافة
الإثنين، 26 مارس 2007 08:57:54 م بواسطة الأقستان
0 838
إناء لأزهار سارا , زعتر لأيتامها
محمد الثاني يزف إلى سارا
1- العرس
وينفخ في الصور , يطلع عشب من البحر ..
هذا هو الأبيض الساحليّ , المدى , والكتاب
هو الآن يأتي ويذهب ,
يغفو ويلعب ,
والسيّد النبع يلهج باسم الندى والتراب
ويحلم :
( عرسك مشتعل , وجوادك يركض ,
إنّ الطفولة تنهض ,
فاتحة للسحاب )
وينفخ في الصور , كان على شاطىء ينتهي
أمام ارتعاش الغزالة شمسا , وليلا
هو الآن يصعد تلاّ
ويأتي إلى المسرح البلديّ من الجوع والرقّ ,
يطرح أسئلة ثم يمضي , وملء يديه الرياح – الجواب
فتأخذ منه الكهوف , المسافات , والإنتظار المسائيّ ,
وجها وظلاّ
وماذا عن البصرة اليوم ؟ ( قال محمد )
كان الخريف يجيء ,
ووجهك مرتعش , لا يضيء ,
وما كان يمزح ,
في يده النصل والجرح ) ,
كانت سيول من النفط تأتي على عشب البادية
ويرسم بالأخضر المغربيّ بدايات إفريقية
وينفخ في الصور , لكّنه يسأل الآن عن هذه الموجة الغازية
عن الأبيض الساحليّ ,
عن النبتة الذاوية
لماذا تبالغ في حبّها ,
أيها السيّد المتأجّج , فهي بأصفادها لاهية !
وهم خلفك الآن ضدّ عرار الجزيرة ,
ضدّ الرؤى الفاعلة !
ويا سيّدي تمطر الآن كلّ الجهات
وتنتحر الأغنيات
حدادا على نجمة ذابلة
وأنت تواصل هذا الرحيل , وتسأل عبر الليالي الطوال
عن الحب والشمس والبرتقال
وتجدل من ساحل الموت باقة ورد ,
لأيامك الآتية
وتمتدّ إفريقية .
( آه " آسيا "
هكذا أقطف التفاح
وأرمّم محتوياتي
ما من عقار إلا وقابل للبلى
ما من أحد عرفك إلاّ وأحبك
ما من رجل أحبك إلا وقال آه
آه آسيا
البلاد تطلب أهلها ( قال الغريب )
وأنا آخذ في العدّ التصاعديّ حتى الطفولة
بلدا بلدا
ومدينة مدينة
من الخليج إلى البحر
من المشرق إلى المغرب
ومن مئذنة محدودبة إلى سنة هجرية
حفلت بأسباب القيامة
أية رعشة تسكن خاصرة الجبل
والأرملة بلا ساعد !
أية رعشة تسكن خاصرة الجبل
والأرملة بلا حنطة !
في حين
تأتي الطائرات السياحية إليها وتذهب
وأنا آخذ في العدّ التشرديّ
من اللحد إلى المهد
أية رعشة تسكن الغريب !
الغريب أنا )
***
وينفخ في الصور , لا وجه تلقى
وتركض , ها أنت تشقى
تشقّ العنان جيادك , تدنو بلادك ,
هذا هو الأبيض الساحليّ , المدى والكتاب
وما أنت إلا المجلّل بالشوك تمشي إلى الجلجلة
وبين يديك الحراب
- إلى أين يمضي معلّم قلبي ؟
* إلى ياسمين الضحى
- وما الياسمين ؟
* بلاد مهدّدة بالخريف , محاصرة بالرغيف ,
بلاد تراوح أشجارها في دمي ,
وأسمها في فمي ,
آه أمّي ,
ولا شيء إلا كآبتها والغياب ..
هي الآن في عرسها الإشتباكي
تحلم في ثوبها الليلكيّ ,
بعمر جديد
هي الآن في عرسها
مطر من أمسها
وأرى غدها مهرجان
هي الآن في نومها
حلم من حلمها
راكض في الزمان
هي الآن في أسرها
جارة للنخيل , تهزّ , فيسّاقط الليل في حجرها
بلحا ناضحا , وأمان
هي الساح والوثبة المقبلة
وما قالت الريح للسنبلة
ولكّنّ إفريقية !
***
وقال الأسير : أسجّل موتي بعيد
وأحيا انتظاري
وألقى من الكوّة الواطئة
وشاح المراثي , وتابع :
ألقاك سيّدتي في مساء جديد
وأنت مداري
وغنّى لشمعته المطفأة :
أغنّيك أنت الطفولة
أغنّيك أنت السنابل
أغنّيك أنت النخيل وأنت الهديل وأكتب فوق المداخل
هنا شارتي وانتظاري
هنا فرحي وحديقة داري
- وما يفعل الوقت ..؟
* يدني خطاي إليها
- وماذا تقول الخطى ؟
إسألوها .. هي الآن واقفة عند حد المسافة والحلم ..
واقفة في ارتقاب انفجاري
وترصد موتي الجميل
هي الآن مهري وماء السبيل
أسجّل موتي بعيد
وهذا طعامي عشب , حصى , وأريد
لهذا المساء نبيذا ولوزا ,
ليبدأ في ليلها الساحليّ نهاري
وراح يعانق صفصافة عالية
على باب إفريقية
( سيّدة الشجى الأصيل والرحيل
تطلعين من كلّ نأمة إليّ , ومن كلّ فاصلة
حاضرة أنت في الكلمة والدمعة والسيف
حاضرة في إشعاع الصبح القادم ,
في أغاني المساء
حاضرة في المراعي ,و حاضرة في البراري الوسيعة
حاضرة في القلب
حاضرة في الغياب , في التذكّر , وفي اتساع الجرح
حاضرة في غرف الصدر ,
و حاضرة في الشجر الأخضر
حاضرة في الأعشاب والندى والسنابل
حاضرة في الحقول والفصول
حاضرة فيّ في اليوم ىلآتي
في هذا الشفق , وهذا الأفق ,
و حاضرة في الأشياء
ليس للفراق سلطان علينا ولا للرحيل )
***
ويبدأ في عزّ عافية الموت والاشتعال
ويبدأ من ساعة الصمت والبرتقال
ومن ساحة تغلق الآن أبوابها الحجريّة , يبدأ من لغة ,
لا ترى في الحصار
سوى أفق لاهب ,
إنّه الآن ينشد إغفاءة هادئة
على صدرها الناحل العود , فوق سرير الرمال
وما كان يمشي وحيدا
ولكنّ هذا الغفاريّ يجمع أضلاعه من صحارى البلاد
مراكب جاهزا للرحيل ,
حقائب للقادم المستحيل ,
ويخرج من زمن الإضطهاد
ويعرف : صفصافة النهر لا ترتدي خوذة ,
والمرابون لا يمهلون , فهم واحدا واحدا يكشفون القناع
البنادق تنفر مزدانة بطلاء السيادة , والبصرة الآن
غافية , ليس هذا جلال الشهادة , يمشي إليها
الغفاريّ , يمشي , يفجّر لغم القفار ..
ويحلم في مهرجان التجّول والّلون ,
يحلم في لمسة دافئة
فيا ليل إفريقية !
( سلاما على أطفالنا المحاصرين
سلاما على الحجر والطريق التي مشينا
سلاما على البحر
سلاما على الأغاني
سلاما على اصطفاق الموج في الصدرين
سلاما على أيامنا التي مضت والتي تجيء
سلاما على الغابة والصحراء
سلاما على الحديقة التي زرعنا
سلاما على الذاكرة التي تحفظ لنا هذا الحب
سلاما على القلب
سلاما على الفقراء والناس المنتظرين
سلاما على تلّ الزعتر
و سلاما على أشقائه المتناثرين في مدى اللعنة والذبح )
***
وكان لنعناعة الدار يمشي ..ويزرع نرجسه فوق خوذته ..
حين دوّى المخّيم بالدبكة الدموية ..كان يزفّ لسارا
البعيدة , سارا الوحيدة , كانت وجوه الصبّيات سارا
وكان المساء الرماديّ , كان المدى الذهبيّ إناء لإزهار سارا
وكان يجمع أعضاءها من أغاني الطريدات في حلقات
المخّيم ,
كان محمد
يغّني لنعناعة الدار في يقظة ,
تصل النبع بالرمل ,
والدم بالفلّ ,
كانت جميع البيوت ..
توّقع تهليلة الجرح ,
كانت تشكّل حلما إلى القمح ,
يوما إلى الصبح ..
كانت ..وكأن الغفاريّ يسبح في زرقة لا تموت ..
2- التهاليل
تهاليل جماعيّة : جديرا بهذا الزفاف المسائيّ ,
هذا المطاف النهائيّ ,
بين اللظى والشرار
جديرا بأن تبدأ الآن كلّ المنازل والقبّرات ,
أناشيدها القانية
وتخرج سارا من الصدر والقبر , تشرب
دمعته الصافية
ليشتعل الأفق في عرسه ,
إنّه الآن يفرد أضلاعه ويغطّي القفار
هلا , يا هلا مرحبا
" كسا دمه الأرض بالأرجوان
وأثقل بالعطر ريح الصبا "
هلا , يا هلا مرحبا
الصدى : هلا , يا هلا مرحبا
تهليلة الأم : يتحامل الجسد المعنّى , والمقاد إلى جزائر
لا شواطىء تحتوي أبدا , ولا شبّاك دار
لا أغان ها هي الأقفاص توغل في الحنايا ,
والعيون محاطة بالقيد والموت البدائيّ
المراوح في الدم العربيّ , ما آن الذهاب
ولا البداية تنتهي ..
قالت له الأشجار شيئا ما , فضجّ الأفق
بالدم والصهيل ..
كانت يداه تلّوحان وترسمان
شكلا على باب المدينة تكتبان
بالأخضر العربيّ شارته وفاتحة الدخول
هل كان يقرأ يومه الآتي ويعرف ما تقول
فرس البراري والسهول !
( صمت عربي )
تهليلة سارا : الزينة لحبيبي
والأقواس المعقودة بالحنّون الأحمر
والأصفر لاستقبال حبيبي
والريح تصفّر في قصب الوديان ,
تهلّل لقدوم حبيبي
وحبيبي يأتي من ناحية البحر بمهري
خمس زنابق في الكّفين ,
وست زنابق في الصدر
في منعطف الشارع كمنوا لحبيبي
لكنّ حبيبي واصل سيري
ها هي مركبة حبيبي
جلّلها الشفق النابع من وجنته المرفوعة ,
جملّها الأخضر والأحمر ,
جملّها الأبيض والأحمر ,
يا أخواتي
ينحسر البحر عن الوجه فيعرفه كلّ الناس
ولا يفهمه أحد ويكون حبيبي
ممهورا بالموّال النازف كان حبيبي
جاء إلى العرس حزينا وغريبا
كالموجة والشاطىء
فلتخرجن إليّ , إليّ جميعا يا أخوتي
وليبتدىء الآن زفافي الهادىء
تهليلة لنساء تل الزعتر :
هكذا تخرج من أضلاع سارا
جوقة القتلى وأزهار الحدائق
هكذا تخضّر في شبّاك سارا
مزهريات الحرائق
هكذا تبدأ في أعراس سارا
الأناشيد المدمّاة , المشانق
نشيد أول : قال والنار على النار تفيق
هذه فاتحة الموت وناقوس الحريق
قال إنّ الصوت من هذا المحيط
كاذب .. إنّ الخليج
وطن للنفط منحاز إلى الأعداء ,
والأعداء في تفّاحة الأهل يقيمون ولا
تبدأ أنبوبة الغاز طريق
نشيد ثان : قال شبّهت الوطن
بالأمير الشارد , النهر , النبال
والخطى تركض والنخل وقال
من يدي تسّاقط الآن زهور البرتقال
وأرى سارا إلى يثرب تذهب
وأرى عشبا على جبهتها ينمو وكوكب
رقعة في جيب محمد :
كنت في بادية الشا أهشّ الروم عن صدري
أنادي الأهل , والأفق الترابي , الرصاصيّ
المدى وجهي ,
وكانت قبرّات الحزن تستلّ من القلب المداد
أيهذا الوطن الكابي الرماد
نقرأ الأشجار في مسودّة الأيام حينا
نفهم الأشجار , نهديها ندى القلب ,
فتهدينا مدى أو ياسمينا
ونرى أنّ السلام
سفن نائية أنّ الكلام
طائر فرّ فنمشي للأمام
للأمام
للأمام
للأمام
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد القيسيفلسطين☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث838