تاريخ الاضافة
الجمعة، 20 أبريل 2007 07:22:51 م بواسطة المشرف العام
0 866
أتاني عنك يا مسكينُ قول
أتاني عنك يا مسكينُ قول
بذلتُ النِّصف فيه غيرَ آل
دعوتَ إلى التفاخر غيرُ قحمٍ
ولا غمر يطيشُ لدى النِّضال
أخا ثِقةٍ بفرصته بصير
شديدَ البَزم معتدلَ الشمال
فدونك فالتمس تلخيصَ فخرٍ
يقصر دونه أهلُ الكمال
وقد ناضلتُ قبلكَ كلَّ عَضّ
على الرسلات مرزوق الخِصال
فما يلقى كسردي سروداً
وما يغلو كغلوي من أغال
فأورثني الصِّدقَ حدودُ صدقٍ
مضوا متتابعين ذوو فِعال
بآيد منكبٍ وأشدِّ ركنٍ
وأنزه طعمة وأعفِّ بال
وإني في الحداثة رِستُ عَمرَاً
وأحكمت الرياسةَ في اكتهال
فأيّة خصلةٍ ترجو نكولي
بها مسكينُ ويحكَ في الكَلال
أخذن السبقَ قد علِمت مَعدّ
على الأكفاء في الركض السلال
وأمكنني الفعالَ بفعل قومي
وأيامٍ تجلُ عن المقال
وقد حادت كلابُ الحيّ مني
وخافت بعد جدٍ واشتبال
وقد لاقى بنو الزرقاء مني
لساناً صارماً طلقَ العِقال
فما انتضفوا ومزلهم أمير
يرهب بالوعيدِ والإحتيال
فلم يفلل توعدٌّه لساني
ولم يوهن ولم يقطع قبال
وفي خِيف المحصَّب قد علمتم
بهرب الحارثيّ بلا اختيال
نجاشيّ الحماس وذلَلته
قصائد من طرازي وانتحالي
ولي عن شبِّ قومِك ما كفاني
بقولٍ صادقٍ غير المحال
فإن تكُ شاعراً من حيّ صدقٍ
فما تهدِّ كجريّ ذي احتفال
فأمّا ما تقول فغيرُ شكِّ
لفضلٍ بيّنٍ غير انتحال
ببذلِ المال في عُسرٍ ويُسرٍ
لأضياف الحداة على الحلال
وضربِ الناس عن عرضٍ جهاراً
على الإسلام ليس بذي اعتقال
على رغم الأباعد والأداني
من الأقصَين والشُّنف الموال
فإن تفخر بقومِك من تميمٍ
فإنّ الأكمَ من صُمِّ الجبال
أنا ابن مزيقيا عمرو نماني
على أشراف أطوادٍ الجبال
ومن ماءِ السماء ورثتُ جدّاً
فدوني كلٌّ فخرٍ واختيال
ففخري قاهر للناس بادٍ
قهور الشمسِ توماض الذُبال
فإن تفضض بها من بحر نجدٍ
فكم عضَبا وسارا بالرجال
فما وسعاهما ضرباً وطعناً
يمجُّ كمجِّ أفواه العزالي
فما صبروا لوقعِ سيوفِ قومٍ
كفَوها بالكفاح من الصِّقال
إذا لبِسوا سوابغَهم ليومٍ
كريه النجم معتكِر الضلال
وبارز بعضُهم للموت بعضاً
كظمِّ الخمس بادرن السحال
تيقن من ذا أنه رحاهم
بصرف الموت إذ دعيت نزال
وجاشت قدرُهم فرأيتُ فيها
جُناةَ الحرب عادية المجال
تفوزُ قدورهم ولها نفيِّ
تكبُّ المترفين على السِبال
وخلقُ الله كلُّهم علينا
بكلِّ عناد أمرٍ واحتيال
فقلنا أسلموا أو قد طعنا
إليكم فاجهدوا عقد الحبال
نصبّحُ أو نمسي كلَّ يوم
نُهزهزُ عن يمينٍ أو شِمال
وننغزوهم فنقتلُ كلَّ خرقٍ
ونسبي كل آنسةِ الدلال
فلا فرَح إذا نِلنا مَنالاً
ولا جَزَع لأيامِ المثال
لأنّ محمداً فينا فلسنا
وإن جلّت مصيبتنا نُبالي
فسائل عن بلائهمُ ببدرٍ
وقد يشفى العمى عند السؤال
غداةَ رمَوا بجمعهمُ لؤيّاً
وكبشُهم يزيف إلى الصِيال
فكانوا كالهشيم يشبُّ فيه
حريق شِبه لَفحٍ في الشمال
وسائل عنهمُ الأحزابَ لمّا
هجمناهم فخرّت كالثِلال
ونضربُهم على ألمٍ وقَرحٍ
كضربِ فلاةٍ ولدان ثِقال
وقد حشدت لنا الأحزابُ لمّا
رأوا ناراً تشبُّ لكلِّ صال
ولفّوا لفّهم لتنالَ نيلاً
لدينا منهمُ عسر المنال
فجدّدنا لهم نيلاً وآبوا
كباغي الغي رُدّ بلا بِلال
ويومَ الفتح قد علموا بأنّا
وطئناهم بواهضةٍ ثقال
فما برحت جيادُ الخيل تهوي
خلالَ بيوتِ مكةَ كالسعالى
نكفُ أعنّةً منها مراراً
ونُثنيها فنعطفُ كلَّ حال
فسائل عن حُنينٍ حين ولّت
جموعُ المسلمين على توال
ونادانا بنصرتنا منادٍ
فنبنا نوبَ آلفةِ الفِحال
وما فينا غريب من سوانا
نؤمّ إلى النبوّة كالجمال
فوافينا الرسول فقال شدّوا
بعونِ الله واسمه ذي الجلال
فما صبروا لشدتنا ولكن
تولوا مجهضين عن القتال
وأبنا بالنِّهاب وبالأسارى
وبالبيض المهفهفة الحفال
وأيامٍ سواها قد ذهبنا
بسبقةِ مجدِها أخرى الليالي
وآسينا الرسولَ ومَن أتانا
بصدقِ ما يقول بكل حال
فنحن أولو مؤازرة ونصرٍ
نكانفه ونمنع مَن يوالي
فسل عنا القبائل حين رُدّت
عن الإسلام كالبقر اليمال
فوافينا بُزاخة غير ميلٍ
ولا خرَق بمعتزل النِّزال
وأنزعَ بيننا حوضُ المنايا
بانهال السقاة وبالعِلال
فأفلتهم طُليحتُهم جريضاً
واتكلّ من نغر أبو حبال
وزُرنا بالبطاح بني تميمٍ
على جُردٍ كالنصال
فما تابوا ولا امتنعوا ولكن
وجدناهم كسائمة المئال
تحارُ جيادنا ونردُّ منها
خشائشها وتصرف كل حالي
تركنا مالكاً ومسوّديهم
بمنخرقٍ لسافيّةِ الشمال
وحُزنا عُرسّه من بعدِ بيض
صفايا مصطفين من الجِمال
بِلا مهرٍ أصبن سوى حدادٍ
وسُمرٍ من مثقّفة نِهال
وقُدنا لليمامة كلَّ طرفٍ
أقبَّ مقلّصٍ نهدٍ طوال
يريد لقاء كذّابٍ لئيمٍ
مسيلمةَ المصرِّ على الضَلال
ففاجأناهُ تحتَ النقع شُعثاً
كأُسدٍ غامرت تحت الضِلال
وحاسيناهُم جُرَعاً تؤدي
على كره الحياة إلى الزوال
وأوردنا الحديقة مترفيهم
نسوقُهم بهنديِّ النّصال
وأقحمنا عليهم كلَّ خَرقٍ
رَكوبِ الخيل مضطلع النِضال
فكانوا كالحصيد غدت عليهم
طماطم ليس توصَف بالنكال
وغودر فيهمُ الكذّاب رَهنَاً
لدائرة العواقب بالتوالي
ورُحنا بالسبايا لم تناظر
مراضعُها متى أمَدُ الفِصال
فهاتِ كما أعدوا هات قوماً
كقومي عند مختلف العوالي
ورُم مسكينُ حين تريح رأياً
سوى الرأي المضلَّل والمقال
ولو جاريت قومك من معدٍّ
كفوت الطرف عيراً في النكال
سوى رهطِ النبي فثمَّ مجد
وفعلُ قاهرٍ للناس عال
وقبلك رامَ يجري ذو فَخارٍ
غزيرُ الشِّعر مشتهر الرجال
أتانا شامخاً يُبدي سروراً
بشأوٍ كان منه وهو خال
جعلنا بالقصيد له خِشاشاً
فواتاً في العقيق والإرتجال
ولولا أن تحيدَ اليوم عني
تركتُك ترك حرٍّ ذي اشتعال
يقول إذا هجاه غير كفؤ
ذروه ليس نبلُك بالنبال
قعيدَك قد أجبتك لا بفحشٍ
ولم يكُ غير حقٍ واستطال
فإن تنزع فحظُك نلتَ منه
وإن تلجُج فجدُّك للسَفَال
ستبعث للجواب أخا حفاظٍ
على الأقران يُعنف في السؤال
رحيب الباعِ لا قصفاً هدوراً
شديد الشَغب يوصف بالبَسال
أديب زانه حِلم وعِلم
ومجد كان في الحُقَب الخوالي
فإن تحلم فذو حلمٍ جسيمٍ
وإن تجهل فجهل ذو اغتيال
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الرحمن بن حسان بن ثابتغير مصنف☆ شعراء العصر الأموي866