تاريخ الاضافة
الإثنين، 23 أبريل 2007 03:29:10 م بواسطة لطفي زغلول
0 643
رسائل .. إلى بنيتي
الرسالة الأولى
بُنيَّتي .. سألتِني من نحنُ ..
نحنُ عُصبةٌ تسودُها عقليةُ الصَحراءْ
ليسَ لنا لغيرِ عقرِ دارِنا انتماءْ
ونحنُ إخوةٌ .. ولكنْ لم نُمارسْ مرّةً
مشاعرَ الإخاءْ
ونحنُ في كُلِّ الذي نَدعو لَهُ
من وحدةِ المصيرِ .. أدعياءْ
إنّا نخافُ بَعضَنا
إنّا نشكُّ في نوايانا تجَاهَ بعضِنا
نُسامحُ الغريبَ ..
لكنْ لا نُسامحُ الأخَ الشَقيقَ ..
إن أساءْ
نقدِّسُ الغريبَ ..
نرتَمي على أحضانِهِ
نُسرعُ في إعطائِهِ الأمانَ والوَلاءْ
بُنيَّتي ..
نحن انفصاليونَ ..
أعمتْ ركبَنا الضلالَةُ العَمياءْ
مشوارُنا تيهٌ ..
وتاريخٌ من الأخطاءْ
الرسالة الثانية
بُنيَّتي ..
أمجادُنا معلقاتٌ أدهشتْ ..
عواصمَ الأضواءْ
فُرسانُنا احتلوا بلادَ الغَربِ ..
ليلاً دونَما عَناءْ
صَالوا وجَالوا .. أحكَموا الطَوقَ
على الباراتِ .. حتّى لحظةِ الإغماءْ
قد أنفقوا ممّا حبانا اللهُ ..
من مالٍ وأرزاقٍ ومن آلاءْ
شيكاتُهم جاهزةُ الإمضاءْ
صُفَّتْ على الموائِدِ الخَضراءْ
ونحنُ من عاداتِنا
نحترمُ النِساءَ في الخَفاءْ
نرفعُ في وصالِهنَّ الرايةَ البَيضاءْ
نُكرِّمُ الغَربيَّةَ الشَقراءَ ..
والزنجيَّةَ السوداءَ ..
والشرقيَّةَ السمراءَ ..
والصينيَّةَ الصفراءْ
لا فرقَ بينهنَّ في ليلاتِنا الحَمراءْ
فكلُّهنَّ في أسرَّةِ الهَوى سواءْ
ونحنُ ساداتٌ حضاريّونَ في بلادِنا
نستوردُ الأفكارَ والآراءْ
صرنا نسوقُ المركباتِ ..
نَلبسُ الحِذاءْ
صارَتْ لنا قُصورُنا ..
ولمْ نعدْ نسكنُ في العَراءْ
ونحنُ بعدَ عُريِنا ..
أشهرُ من يستوردُ الأزياءْ
وأصبحتْ نساؤُنا ينعمنَ ..
بالحريرِ والفِراءْ
نستوردُ المُربِّياتِ بالألوفِ ..
مثلَما نستوردُ الدِشداشَ ..
والفِراشَ والغِذاءَ والدَواءْ
فنحنُ يا بُنيَّتي تَهمُّنا تَربيةُ الأبناءْ
ولا نريدُ أن يكونَ نَسلُنا
كسالفِ الأجدادِ والآباءْ
الرسالة الثالثة
بُنيَّتي .. ونحنُ نَطلبُ السلامَ ..
لا نريدُ الحَربَ والهيجاءْ
فنحنُ مرتاحونَ آمنونَ في بِلادِنا
حكَّامُنا يحمونَنا من خطرِ الأعداءْ
وهمْ همُ النِظامُ والقانونُ ..
والدُستورُ والقَضاءْ
تحمَّلوا الأوزارَ والأثقالَ ..
والأقوالَ والأفعالَ والأعباءْ
حكّامُنا في جَدِّهم وكَدِّهم ..
وعَدِّهم ومَدِّهم أشباهُ أربابٍ وأنبياءْ
قد أتقنوا فنَّ الكَلامِ ..
أبدَعوا بالأمرِ والإنشاءِ والإملاءْ
الرسالة الرابعة
بُنيَّتي .. لو كانَ في بلادِنا حُرّيةٌ
لو لم يكنْ رأيٌ وحيدٌ واحدٌ
يَسودُها يَقودُها
لو عَرفتْ تَعدُّدَ الآراءْ
لو كان للإنسانِ فيها قيمَةٌ
لو لم يكنْ قَهرٌ ولا قَمعٌ ..
ولا كَبتٌ ولا شَقاءْ
تغيَّرتْ طبيعةُ الأشياءْ
ولم يعدْ يهيمُ في بلادِنا ..
مَوتى وهمْ أَحياءْ
شباط 1991
كتبت هذه القصيدة على شكل رسائل خاطبت فيها ابنتي ، واصفا حال الأمة العربية المزرية. القصيدة من ديواني " موال .. في الليل العربي " 2004 .
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
لطفي زغلوللطفي زغلولفلسطين☆ دواوين الأعضاء .. فصيح643
لاتوجد تعليقات