تاريخ الاضافة
الأربعاء، 25 أبريل 2007 12:21:35 م بواسطة محمد أسامة
0 691
بنت قنا
أنــثى تـروق أخا الهيــام حســناء فـارعة القــوام
جســم رشــيق زانـــه عنــق حكــى عنق النعام
جــذابة تغــريك طلـتعها فتــــدنو في اهتــمام
وتحــس أن لقـــــاءها يشـفي الصـدور من الأوام
وإذا حـرمت القــرب منـها فالجــوانح فـي ضــرام
عــرفت بطــهر القـلب لم يعــلق بــه خبـث اللئام
ينبــك ظـاهـــرها بمـا فــي قلبــها وبـلا كلام
بنــت الصعــيد كــريمة من طيــنة القـوم الكـرام
قنــــــــوية، لكنــها بيضـــاء كالبـدر التـمام
قنـــوية خلعــت عبـاءتها وألقـــت الاحتشــــام
وكـــأنها بنــت الـــزما لك فـي السـفور والاقتحـام
ثـــارت علـى قعـر البيوت فــلا تحــب بهـا المقـام
إلا إذا هجـــم الشـــــتا بالبــرد يصحـبه الغمــام
فتحجبــت تلـك الشـــهور وكـل شــهر طـول عـام
حتـى إذا ولــد الربيــــع مــع الــزهور والابتـسام
ودنـا هجوم الصيف أعجبــها الخـــروج علــى الدوام
فبــدت من الشـــــرفات ضــاحكة تجـاذبك الغـرام
لا تســـتحي من وافــــد يـــرنو إليــها باهتـمام
فــإذا دنــا منــها دنــت فــورا، وأسـلمت الـزمام
ليســــت تـــرد يـــدًا تـلامسـها ولـو كفـي غلام
تلقـاك فـي وضـح النــهار وإن أردت فــفي الظــلام
وإذا اقتــربت تـريـــدها وتـــروم منـها ما يـرام
أفضــت إليــك بصـدرها دون امتــناع أو خصــام
وحبـتك فـاهـا العـــذب تلـثمه ولا تخـشى المـلام
وتحــوط كفــك خصـرها وهـي المطـيعة فـي سلام
والنـاس حـولـك ينـظرون يهنــئونك باحتــــرام
ومن العجـــائب أنــــها لتــحب مـن كـل الأنـام
حتـى التقــي المســـتقيم بــها تعـلق واســـتهام
مــا كفــه عنــها تقـاه ولا نـــهاه أن اســتقام
لا لا تســـــــيئوا الظن فهي طهـورة طهـر الغمام
كلا، ولا عرفــت خــــنا أو نـــالها يــوما أثـام
قنـــــــوية لكــــنها رقــت كـــأقداح المدام
هي لا تحـب سوى العشـــير أخــي التــلطف والوئام
إن لــم تعــاملـها برفــق قــد يفــاجئها الســقام
ولـربما منيـت بجـــــرح لا يكــــون لــه التئام
والكسر فيها ليس يجـــــبره نطــــاسي العـــظام
ولـــرب عنـف قد يعرضها لأن تلـــقى الحـــمام
مــاذا دهــا بنـت الكـرام ومــن رماهـا بالسـهام؟
كانــت فتاة الحـي ليلـــى كـــل قيــس مسـتهام
ليســـت تنــافسها هنـالك (مدمـــزيل) أو (مــدام)
واليـوم قــد أضحت تنازعها بنـــــات العــم سام(1)
هــذي هـي الدنيا، فليــس لكــــائن فيـــها دوام
أعـرفـــت من أعنـــي؟ لعــلك قـد فهمت من المقام
قـل لـي: "أبنـت قنـا" تـرى أم يـا تـرى بنـت الحرام؟
هذه القصيدة كتبها الشيخ يوسف القرضاوي منذ 38 سنة متغزلاً في هذه الأنثى "القلة القناوية" التي يصنعها من الفخار أهل قنا بصعيد مصر فتروي ظمأ العطش وتسر الناظرين
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
يوسف القرضاويمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث691