تاريخ الاضافة
الخميس، 7 يونيو 2007 06:03:34 ص بواسطة مروة دياب
0 1284
غريب
غريب
غَريبٌ بأرض النّيلِ مَزَّقَهُ الهَوى
أما عاد في قلب الكنانة من غدِ؟
غريبٌ و أشباحُ المَنايا تَلوكُني
و نير الليالي فوق قلبٍ مُسَهَّدِ
أُطَبِّبُ أَدْواءَ الأَنامِ وَ دَمْعَتي
على الخد تكويني و قد عَزَّ مُنْجِدِي
فلا باكيًا أمسيت أَنْدبُ غُرْبَتي
و لا شاكيًا حالي و مُرَّ تَجَلُّدي
و لا ضائقًا مِنْوالَ عُمْرٍ قَضَيْتُهُ
بعيدًا بذا المنفى، و عن حلم مولدي
غَنِيٌّ عن الدنيا.. و تلك مَعَزَّتي
و ما هِيَ عَنّي بالغنيِّ المُزَهَّدِ
غَنِيٌّ و كل الناس حَوْلي مَواقدٌ
على المال من عانٍ فقيرٍ و سَيِّدِ
إذا الليلُ يَسْقيني السُّهادَ فَما الضُّحى
يُريح فؤادي من عذابٍ مخّلَّدِ
و ما الصُّبْحُ مِمّا أَرْتَجيهِ مَخافَةً
و ما الخطب يُضْني أي مُهْرٍ مُعَوَّدِ
و لكنَّني ساءَلْتُ دَهُرِِيَ ساعةً
أداوي بها ما أتلف المُّرُّ للغَدِ
رسمتكِ حلمي و الْتَمَسْتُكِ غايتي
و حَطَّمْتُ ما دون ابتغائك من يدِ
فَبِتُّ و قد سُلّيت عن كُلِّ مِحْنَةٍ
و أصبحت قد نُسّيت كُلَّ تَشَرُّدِ
تَراني الدُّنا بالبشْرِ أَرْسمُ صَفْحَتي
و بالحكم أرنو نحو عِزٍّ و سؤددِ
و ما كُلَّ بَسّامٍ سَما الفرح أُفْقُهُ
و ما كل وَقّاد من الحكم يهتدي
و ما كل باكٍ من رُبى الغم ناهلٌ
فما الدمعُ غير البرءِ للجرحِ و الغدِ
هو الحزن.. قهرُ الدمعِ إن لاح طيفه
و إحجام آهٍ.. من فؤادٍ مُوَقَّدِ
و أَنَّة قلبٍ حَطَّمَ اليَأْسُ كَوْنَهُ
و بسمة جرحٍ صامِدٍ مُتَجَلِّدِ
أضاحك دمعي.. تلك قلة حيلتي
و أبرئ جُرْحي بالحُسامِ المُهَنَّدِ
و أشكو فؤادًا ناءَ بالشعر و الهَوى
و أضحى كَطَوْدٍ عاجِزِ القَلْبِ و اليدِ
إذا الليل أسرى بي إليك رَدَدْتُهُ
و جَرَّعْتُ قَلْبي كَأْسَ وَجْدٍ مُسَهّدِ
أنا كبرياء ليس تُدْرِكُهُ الوَرى
أنا روح إنسانٍ قتيلٍ مُشَرَّدِ
و عِزَّةُ نَفْسٍٍ أَسْتَبيحُ لأجْلِها
دمائي.. فإني صَرْحُ عِزٍّ مُوَطَّدِ
عزيزٌ فؤادي ليس يخفضُ عَرْشُهُ
عُقاب الجَوى، لكنْ برِقَّة سّيِّدِ
تضيق الدنا في مقلتَيَّ و لم يكنْ
سوى جُرْحِكِ المَعْجونِ بالهَوْلِ مَوْعِدي
رأيت احتضارًا أن أكابر عيشها
و أكبرَ جُرْمٍ أن أَقولَ لَها: قَدي!
و أن أُسْلِمَ الغَدْرَ العَتيقَ جُذورَها
ليجهض شعبًا ذاب شَوْقًا إلى الغَدِ
فلا تتركيني.. و السُّيوفُ تحفني
و أشْواكُ من تَدْرينَ غَيْبي وَ مَشْهَدي
و لا تتركيني.. فالسِّباعُ تَرَصَّدَتْ
و قد سَقَطَتْ قيثارَةُ الشِّعُرِ من يَدي
فكيف إذا آنَسْتُ قُرْبَكِ رَدَّني
هواني و إن أُقْصيتُ لم أَتَرَدَّدِ؟
و كيف إذا وهْجُ الحَنين يَقودُني
لعينيك أهوي تارِكًا كُلَّ مَقْصدِ
هو الحُبُّ يا غَيْثَ الفُؤادِ و لَوْعَةٌ
فريعانُ عمري أَنْتِ.. و الحُبُّ مَعْبَدي
طبيب!! و لي أرضٌ تَفَتَّقَ جُرْحُها
و قد عَجزَتْ عن برْءِ آلامِها يَدي
طبيبٌ و لا يُجْدي دَوائي أَحِبَّتي
فكيف بِعَيْشٍ للطَّبيب المُقَعَّدِ؟
سَئِمْتُ زَماني و الحَياةَ بِأَسْرِها
و بِتُّ أُنادي المَوْتَ إن كانَ مُنْجِدي
يلومونَ دمْعي إذ بَكَيْتُكَ يا هَوى
أما عَلِموا أنَّ الدُّموعَ مُهَنَّدي
أَما عَلموا أنَّ العَزيمَةَ دُمِّرَتْ
و في الدمعِ قيثاري و سيْفي و مِذْوَدي
سَأَبْكيكِ يا شَمْسَ الكِنانَةِ ضائِعًا
فإن متُّ فانْسيني و إِلاّ تَجَلْمَدي
و إن متُّ لا تَبْكِ الوَفاءَ بِمُقْلَتي
فقد عِشْتُهُ.. العُمْرَ الأَليمَ بِلا غَدِ
يونيو 2006م
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
مروة ديابمروة ديابمصر☆ دواوين الأعضاء .. فصيح1284
لاتوجد تعليقات