تاريخ الاضافة
الأربعاء، 4 يوليه 2007 10:02:15 ص بواسطة المشرف العام
0 690
ذكرتُ على النوى عهد التَّصابي
ذكرتُ على النوى عهد التَّصابي
فأشجاني وهيَّجَ بعضَ ما بي
وشوَّقني معالم كنتُ فيها
بأنعم طيبِ عيشٍ مستطاب
فَبِتُّ احِنُّ من شوق إليها
كما حنَّ المشيبُ إلى الشباب
سقى تلك الديار وساكنيها
مُلِثُّ القَطر منهلّ الرباب
فكم ظبيٍ هنالك في كناسٍ
ينوب بفتكه عن ليث غاب
بنفسي من أفدّيه بنفسي
ويعذب في تجنّيه عذابي
ولي قلبٌ تَوَقَّدَ في التهابٍ
ولي دمع توالى بانسكاب
وليلٍ طال بالزفرات منّي
ولم يقصر لحزني واكتئابي
وكم همٍ أساءَ إلى فؤادي
وطال مع الزمان به عتابي
وأزعجني عن الأحباب بينٌ
وبالبينِ انزعاجي واضطرابي
تعلِّلني بموعدها الأماني
وما التعليل بالوعد الكذاب
وتطمعني بما لا أرتجيه
وهل أرجو شراباً من سراب
وما فَعَلتْ بأصحابي المنايا
فأبْقَتْني وقد أخَذَتْ صحابي
وما لي من أُنيب إليه يوماً
إذا ما عضّني يوماً بناب
وما كتَبتْ يدايَ له كتاباً
ولكن كانَ في أمِّ الكتاب
أذاقَنيَ النَّوى حلواً ومرًّا
وجرّعني الهوى شهداً بصاب
أطوِّف في البلاد وأنتحيها
فما أغنى اجتهادي في الطّلاب
وأيَّةُ قفرة لم أرْمِ فيها
ولم أُزْعِجْ بِمَهْمَهها ركابي
لبستُ غُبارها وخرجت منها
كما استلَّ الحُسام من القراب
ولم أبلُغْ مقام العزّ إلاَّ
بعبد القادر العالي الجناب
وما نلنا المنى من السّعي حتَّى
نَزَلْنا في منازله الرِّحاب
كريم طيب الأخلاق بَرٍّ
بيوم الجود أندى من سحاب
فما سُئِل النَّدى والجودَ إلاَّ
وأسْرَعَ بالثواب وبالجواب
إذا ما أُبْت بالنَّعماء عنه
حَمِدْتُ بفضله حُسنَ المآب
أو انتَسَبَ انجذابٌ من قلوب
فما لسواه ينتسِبُ انجذابي
فيا بدرَ الجَمال ولا أُماري
ويا ربَّ الجميل ولا أحابي
سَأشكرُ فضلَك الضّافي وأدعو
لمجدك بالدعاء المستجاب
على نِعمٍ بجودك قد أُفيضَتْ
ولا ترجو بها غير الثواب
وممَّا سَرَّني وأزالَ همِّي
دُنُوِّي من جنابك واقترابي
ولم أبْرَحْ أهيمُ بكلّ وادٍ
وأقْرَعُ في ثنائك كل باب
وأرغَبُ عن سواك بكل حالٍ
وأطْمَعُ في أياديك الرغاب
ولم تبرحْ مدى الأيام تُدعى
لكشف الضر أو دفع المصاب
أصاب بما حباك به مشيرٌ
مشيرٌ بالحقيقة والصواب
وولاّك العمارة إذ تولى
أُمورَ الحكم بالبأس المهاب
فقُمْت مقامه بالعدل فيها
وقد عمرتها بعد الخراب
وذلَّلْتَ الصِّعاب وأنتَ أحرى
وموصوف بتذليل الصعاب
فلا يحزنك أقوال الأعادي
فما جَزِعَتْ أسودٌ من كلاب
لقد حلَّقْتَ في جَوِّ المعالي
فكنتَ اليومَ أمْنَعَ من عقاب
عَلَوْتَ بقَدْرِك العالي عليهم
كما تعلو الجبال على الرَّوابي
وما ضاهاك من قاصٍ ودانٍ
بعدل الحكم أو فصل الخطاب
وحُزْتَ مكارم الأخلاق طرًّا
ومنها جئت بالعجب العجاب
ألا يا سيّدي طال اغترابي
فرخِّصْ لي فَدَيْتُك بالذهاب
فأرجعُ عنك مُنْقَلِباً بخير
وأحْمَدُ من مكارمك انقلابي
وأنظِمُ فيك طول العمر شكراً
كما انتظم الحباب على الشراب
وليس يهمُّني في الدهر همٌّ
وفيك تَعَلُّقي ولك انتسابي
فمن شوقٍ إلى وطنٍ وأهلٍ
غَدَوْتُ اليومَ ذا قلبٍ مذاب
ومن مرضٍ أٌقاسيه ووجدٍ
رضيتُ من الغنيمة بالإياب