تاريخ الاضافة
السبت، 7 يوليه 2007 09:35:27 ص بواسطة المشرف العام
0 1297
أتراكَ تعرفُ عِلَّتي وشَفائي
أتراكَ تعرفُ عِلَّتي وشَفائي
يا داءَ قلبي في الهوى ودَوائي
ما رقَّ قلبك لي كأن شكايتي
كانت لمسمع صخرةٍ صمَّاء
والشوق برَّح بي وزاد شجونَهُ
يا شدَّ ما ألقى من البرحاء
عجباً لمن أخذ الغرامُ بقلبه
أنَّى يعد به من الأحياء
هل يعلم الواشون أن صبابتي
كانت بلحظ مها وجيد ظباء
وتجرُّعي مضضَ الملام من التي
حلت عقيب الجزع في الجرعاء
لم يحسن العيش الذي شاهدته
من بعد ذات الطلعة الحسناء
فمتى أبلُّ صدىً بمرشف شادن
نقض العهود ولا وفى لوفائي
وجفا وملّ أخا الهوى من بعد ما
كنا عقيدي ألفةٍ وإخاء
ونأى بركب الظاعنين عشية
أين الركابُ وأينَ ذاك النائي
أصبحتُ لمَّا ماسَ عدل قوامهِ
أشكو طِعان الصعدة السمراء
وأجيبُ سائلَ مهجتي عن دائها
دائي هواك فلا بليت بدائي
لم يدر واللمسِ الممنع طبّه
أن الدواء بمقتضى الأدواء
عُج يا نديم على الكؤوس ميمِّماً
وأدِر عليَّ سلافة الصهباء
وأعد حديثَك لي بذكر أحبّةٍ
كانوا بدور سناً لعين الرائي
مرت بنا أخبارهم فكأنها
أرَجُ الصّبا عن روضة غناء
وتحاكمتْ بي في الهوى أشواقُهم
فقضى عليَّ الحبُّ أيَّ قضاء
لو كنت أدري غدركم بمحبكم
ما كنتُ أمكِنكُمْ على أحشائي
لامَ النصيحُ فما سمعتُ ملامَه
وصَدَدْتُ عنه لشقوتي وعنائي
ما كانَ أرشدني إلى سبل الهوى
لو أنني أصغي إلى النصحاء
كيف المنازلُ بعد ساكنة الحمى
عهدي بها قمريَّة الأرجاء
لما وقفت على منازلها ضحىً
حَيَّيتُها بتحيَّةِ الكرماء
عادتنيَ الأيَّام في سُكانها
كعداوة الجُهَّال للعلماء
هل أصبح الدهر الخؤون معاندي
أم كانت الأيام من خصمائي
ما للَّيالي إن نظرْنَ فضائلي
نظرتْ إليَّ بمقلة عمياء
إنِّي أصون الشعر لا بخلاً به
عن أن يذل بساحة اللؤماء
أن كنت تثني بالجميل على امرئ
فعلى جميل أبي الثناء ثنائي
أعيى المناضلَ والمناظرَ فارتقت
علياؤه قدراً على العلياء
متوقد مثل الضرام فطانة
وبلطف ذاك الطبع لطف الماء
فتبلَّجت منه شموس فضائلٍ
ظهرت على الدنيا بغير خفاء
وعلت على أفهامنا ألفاظه
فتمثَّلت بكواكب الجوزاء
تلك الرويّة والسجيَّة لم تزل
أقمار أفقٍ أو نجوم سماء
كم قد أفيضت من يديه لنا يدٌ
شكراً لهاتيك اليد البيضاء
إيْ والذي جعل العلى من مجده
فرح الصديق وغمَّة الأعداء
شِمنا بوارق نائل من سيله
متتابع الإحسان بالآلاء
هيهات يحكي جوده صوب الحيا
والغيث موقوف على الأنواء
بحر إذا التمس المؤمِّلُ ورْده
فاضت عليه زواخر الأنداء
إن قيل في الزوراء أصبح قاطناً
فاعلم بأنَّ المجدَ في الزوراء
نُشرت علومك في البلاد جميعها
كالصُّبح إذ ملأ الفضا بضياء
ولك الذَّكاءُ كأنّما برهانه
يكسو سناه تبلّج ابنِ ذكاء
ونظرتَ في الأشياء نظرة عارف
حتَّى عرفت حقائق الأشياء
وكشفتَ من سر العلوم غوامضاً
فيهن كانت حيرة الحكماء
أجريت حكم الله بين عباده
فعَلَتْ بحكمك راية الإفتاء
وكأنما يوحى إليك فقد بدت
لك معجزات النظم والإنشاء
فَعَلَت لك الأقلام في مهَج العدى
ما تفعل الأبطال في الهيجاء
خرسٌ إذا أنطقتَها بأنامل
أخرَسْتَ فيها ألسن الفصحاء
أبكيتها فتضاحكت لبكائها
روضُ الفضائل لا رياض كبار
فإذا مدحت مدحت غير مراهن
فيها وغير معرض لرياء
فاهنأ بهذا العيد إنك عيده
يا فرحتي دون الورى وهنائي
وأجزْ عبيدك في رضاك فإنه
وأبيك غايةُ مطلبي ورجائي
لا زلت منفرداً بما أدَّيته
من رفعةٍ وفضيلة وعلاء