تاريخ الاضافة
السبت، 7 يوليه 2007 09:50:46 ص بواسطة المشرف العام
0 677
دَعَوْتُ فؤادي للسُّلُوِّ فما أجدى
دَعَوْتُ فؤادي للسُّلُوِّ فما أجدى
وظلَّ يخالُ الغَيَّ في وَجْدِه رُشْدا
وما أنا من سلمى وسعدى بمأربٍ
فلا سَلِمَتْ سلمى ولا سعدت سعدى
أقمتُ بأرضٍ غير أرضي وموطني
وما لي في أفنائها أنيقٌ تحدى
وأنفقتُ أيَّامي على غير طائل
فلا منهلاً عذباً ولا عيشة رغدا
وما اخترطت غير القتاد يدي بها
وغيري جنت من شوكها يده الوردا
تُؤخِّرني الأَيَّام عمَّا أُريده
فلم تكتسب شكراً ولم تكتسب حمدا
وقد قذفتني في البلاد يد النوى
فلم أُبْقِ غوراً ما وطئت ولا نجدا
نَوًى جمعتني بعد حينٍ بأحمد
سأُوسِعُها شكراً وأحمَدها حمدا
من المكرمين الوفد طبعاً وقلَّما
رأيتُ بهذا العصر من يكرم الوفدا
قريب من الحسنى سريٌ إلى النَّدى
وما برحت إذ ذاك أيدٍ له تندى
ومستجمع للجود إمَّا دَعوتَه
دعوت مجيباً قد تهيَّأَ واعتدا
إذا مُدَّتْ الأَيدي إليه أمدَّها
بجدوى يَمين تُورِثُ الأَبحرَ المدَّا
كما أنَّ جدوى كفِّه يُورث الغنى
وقد يُورثُ العلياءَ والعزَّ والمجدا
يلين لعافيه وإنْ كانَ قد قسا
زمانٌ على عافيه بالعسر واشتدَّا
له هممٌ في المعضلات تخالها
كسُمر القنا طعناً وبيض الظبا حدَّا
يجرِّدها في كلِّ أمرٍ حلاحلٍ
يقدّ بهنَّ الخطب يومئذٍ قدَّا
يحلُّ بها عقد الشدائد كلّها
فهل مثله من وُلِّي الحلَّ والعقدا
يرى غاية الغايات وهي خفيَّةٌ
كما قد يرى خيط الصَّباح إذا امتدَّا
يضيء لنا منه شهاب إذا دجا
دُجًى من خطوب في الحوادث واسودَّا
فنحن أُناسٌ لا يشقُّ غبارهم
وأحمرة لا تلحق الضمّر الجردا
وهيهات ما بين الثُّريَّا إلى الثرى
ألا إنَّ فيما بين جمعها بعدا
ترى نفثات السّحر في كلماته
وتجني بأيدي السَّمع من لفظه شهدا
لسانٌ كحدِّ السَّيف أو كجنانه
به مفحم للخصم ألسِنَةً لدا
وها هو في جدِّ الكلام وهزله
يصوغ من الأَلفاظ ما يشبه العقدا
أماناً من الأَيَّام أمسى ولاؤه
يلاحظ وفد الكلّ من يده الرفدا
وها أنا منه حيث طاشت سهامها
لبست به عن كلِّ نائبة سردا
وأشكرُ منه أيدياً تخجل الحيا
ويترك حرَّ القوم إحسانُه عبدا
عليَّ له من فضل قديم ما هو أهله
إليَّ وكم من نعمة منه قد أسدى
سأقضي ولن أقضي له حقّ شكره
وإنْ أعجزَ العبدَ القضاءُ فما أدَّى
وأُهدي ثنائي ما استطعت لمجده
وما غيره عندي لعلياه ما يهدى