تاريخ الاضافة
الإثنين، 9 يوليه 2007 08:17:38 ص بواسطة المشرف العام
0 771
شَجَتْني وقد تُشجي الطلولُ الهوامدُ
شَجَتْني وقد تُشجي الطلولُ الهوامدُ
معالمُ أَقْوَتْ بالفضا ومعاهدُ
وأَيْسَرُ وَجْدي أنَّني في عراصها
أُذيبُ عليها القلبَ والقلبُ جامد
وقفتُ بها أستمطرُ العين ماءها
وأَسأَلُ عن سكَّانها وأُناشد
وما انهلَّ وبل الدَّمع حتَّى تأَجَّجت
من الوجد نيران الفؤاد الخوامد
فلا ماء هاتيك المدامع ناضب
ولا حرّ هاتيك الأَضالع خامد
خليليَّ ما لي كلَّما لاحَ بارقٌ
تنبَّه وَجْدي والعيون هواجد
وأُوقِدَ هذا الشوقُ تحت أضالعي
فهل يوقد الشوق المبرّح واقد
فليتَ خيالَ المالكيَّةِ زائري
فأشكو إليه في الهوى ما أُكابد
وعهدي بربع المالكيَّةِ مَصْرَعٌ
إذا خَطَرَتْ فيه الحسان الخرائد
أَحبَّتنا أمَّا الغرام وحَرُّه
فباقٍ وأَمَّا الاصطبار فنافد
وإنِّي لفي عصرٍ أضَرَّ بأهلِه
وأَغْرَبُ شيء فيه خِلٌّ مساعد
وما ضرَّني فقدي به ثروة الغنى
فلا الفضل منحطٌّ ولا النقص صاعد
ترفَّعْتُ عن أشياءَ تُزري بأهْلِها
وما أنا ممَّن دنَّسَتْهُ المفاسد
وإنِّي لِمَنْ يبغي ودادي لطامعٌ
وبالمُعرضِ المُزْوَرِّ عنَّي لزاهد
جَريْتُ بميدان التجارب برهةً
وقد عرَّفتني بالرجال الشدائد
وما النَّاس إلاَّ ما عَرَفْتُ بكشفها
صديقٌ مداجٍ أو عدوٌّ معاند
إذا خانكَ الأدنى الَّذي أنت واثقٌ
به فحريٌّ أنْ تَخونَ الأباعد
أعد نظراً في النَّاس إن كنت ناقداً
فقد يتلافى صحة النقد ناقد
مضى النَّاس والدنيا وقد آل أمرها
إلى غير ما تهوى الكرام الأماجد
وأصبَحْتُ في جيل الفساد ولم يكن
لِيَصْلُحَ هذا الجيل والدهر فاسد
فإنْ عُدَّت الآحاد في الجود والتقى
لقومٍ فعبد الواحد اليوم واحد
يُعدُّ لإيصال الصِّلات محلُّه
وتعمر فيه للصّلاة مساجد
ملابس تقوى الله في البأس دونها
صدور العوالي والسيوف البوارد
جناب مريع يستمد بمدّه
وتلقى إلى ذاك الجناب القلائد
يلوح إذا ما لاح بارق جوده
كما لاح برق في الغمائم راعد
لقد زرع المعروف في كل موطنٍ
وزارعه للحمد والشكر حاصد
يكاد يقول الشعر لولا جميله
لما طال لي باعٌ ولا اشتدّ ساعد
إذا اقترنا شعري وكوكب سعده
وشوهد منا المشتري وعطارد
تَفَتَّحُ أزهارُ الكلام وأشرقَتْ
بآفاق أقطار الفخار فراقد
أُشاهِدُ في النادي أساير وجهه
فأنظر أبهى ما أرى وأشاهد
إذا ما انتمى يوماً لأكرم والدٍ
فبورك مولودٌ وبورك والد
بنفسي رفيع القدر عالٍ محله
تنال الثُّرّيا كفُّه وهو قاعد
له حيث حلّ الأكرمون من العلى
مقامٌ كريمٌ في العُلى ومقاعد
كريم يُنيلُ المستنيلين نَيْلَه
ومن كرم الأخلاق ما هو رافد
فما خاب في تلك المكارم آملٌ
ولا سُرَّ في نعمائه قطُّ حاسد
مناهلُه للظامئين مواردٌ
فلا نَضِبَتْ في الجود تلك الموارد
تُشادُ بيوتُ المجد في مكرماته
وتَرْفَعُ منها ما علاه قواعد
حَثَثْنا إلى ذاك الجناب قلائصاً
لها سائق منها إليه وقائد
وقد صَدَقتْنا بالذي هو أهْلُه
ظُنونٌ بما نرجو به وعقائد
من القوم موصول الجميل بمثله
لنا صِلَةٌ من راحتيه وعائد
وما البرّ والإحسان إلاَّ خلائق
وما الخير في الإنسان إلاَّ عوائد
تدلّ عليه بالثناء أدِلَّةٌ
عليها من الفِعل الجميل شواهد
وأبقى له في الصالحات بواقياً
وإنْ فَنيَ المعروف فالذكر خالد
تروح إليه الآملون وتغتدي
فذا صادر عنه وذياك وارد
ألا بأبي ذاك الهمام الَّذي له
من الله عونٌ في الأمور وحاشد
تُناخ مطايا المعتفين ببابه
ويَنْفُقَ سوقُ الفضل والفضل كاسد
إذا أنا أنْشَدْتُ القريض بمدحه
وَعَتْ أُذُنُ العلياء ما أنا أُناشد
وكم جابتِ الأرضَ البسيطة باسمِهِ
قوافٍ سوارٍ في الثناء شوارد
تُقَلِّدُ جيدَ الدهر منها قلائداً
ويا ربَّ جيدٍ زيَّنَتْه القلائد
وكم نظمت في عقود مدائح
مزاياه في تلك العقود فرائد
رعَيْتَ رعاك الله حقَّ رعايتي
فأفعالُك الغرُّ الجياد محامد
فَدَعْ غير ما تهوى فإنَّك مفلحٌ
وخُذْ بالذي تهوى فإنَّك راشد
وإنك معروف بكلِّ فضيلةٍ
وهلْ يجْحَد الشمس المضيئة جاحد
فيا لك في الأماجد من متفضلٍ
له طارف في الأمجدين وتالد
بَلَغْنا بك الآمال وهي بعيدة
وتمّت لنا فيما نروم المقاصد
فكلُّك يا فخر الكرام مكارمٌ
وكلُّك يا مال العفاة فوائد
شكرتك شكر الروض باكره الحيا
يد المزن تمريها البروق الرواعد
وها أنا حتَّى ينقضي العمر شاكر
لنعماك ما بين البرية حامد
فلا زلت مقصوداً لكلِّ مُؤَمِّل
ولا بَرِحَتْ تُتلى عليك القصائد