تاريخ الاضافة
السبت، 8 أكتوبر 2005 08:32:22 م بواسطة سيف الدين العثمان
0 1279
نظرَ البدرُ وجههُ فتلاها
نظرَ البدرُ وجههُ فتلاها
فَسَلُوْهُ عَنْ أُخْتِهَا هَلْ حَكَاهَا
وَتَراءَتْ لِلْبَدْرِ يَوْماً فَأَبْقَتْ
خجلاً فوقَ وجههِ وجنتاها
وتجلّتْ على النّجومِ فولّتْ
واستقلّتْ بصدرها فرقداها
وَأَضَافَتْ قُرُونَها لِلَّيالي
فأطالتْ على المشوقِ دجاها
فتنتْ في جمالها الشّهبُ حتّى
شَارَكَتْنَا وَنَازَعَتْ فِي هَواهَا
علقتْ شمسنا بها فلهذا
عَيْنُهَا فِي الرَّوَاحِ تُجْرِي دِمَاهَا
لَمْ تَحُلْ مِنْ فِرَاقهَا كُلَّ يَوْمٍ
فهيَ صفراءُ خشية َ منْ نواها
قَدْ بَرَى حُبُّهَا الأَهِلَّة َ وَجدْاً
فأطالتْ على الضّلوعِ انحناها
ذَاتُ حُسْنٍ لَوْ تُحْسِنُ النُّطْقَ يَوْماً
سبعة ُ الشّهبِ أقسمتْ بضحاها
ومحيّا لو أنّهُ قابلتهُ
آية ُ اللّيلِ بالنّهارِ محاها
كَمْ لَهَا بِالْجَمَالِ آيَاتِ سِحْرٍ
قدْ أضلّتْ عقولنا عنْ هداها
اَثْبَتَتْ فِي الخَيَالِ حَيَّاتِ تِبْرٍ
تنفثُ النّارَ منْ خيالِ سناها
غُرَّة ٌ ذَاتُ عِزَّة ٍ ضَاعَ عُمْري
بالمنى بينَ صبحها ومساها
خالها في الخدودِ في الحالِ مثلي
حَائِرٌ بَيْنَ ثَلْجِهَا وَلَظَاهَا
هي لولا ملابسُ الوشيِ غصنٌ
وغزالُ الصّريمِ لولا شواها
وجهها جنّة ٌ وعذبُ لماها
سلسبيلٌ وحورها مقلتاها
يتمنّى الرّحيقُ لو كانَ يحكي
رِيقَهَا وَالْكُؤُسُ تَغْبِطُ فَاهَا
وإلى إلفها تحنُّ القماري
فَهْيَ تَشْكُو إِلَى الغُصُونِ جَفَاهَا
دَوْحَة ٌ حُلْوَة ٌ الجَنَاءِ وَلَكِنْ
مُرُّ خَرْطِ القَتَادِ حَوْلَ خِبَاهَا
جمعتْ في صفاتها كلَّ حسنٍ
فهيَ كنزٌ مرصودة ٌ في حماها
ضربتْ دونها سرادقُ عزٍّ
طَنَّبَتْهَا حُمَاتُها فِي قَنَاهَا
كَمْ تَرَى حَوْلَهَا بُدُورَ كَمَالٍ
بَرَزتْ فِي أَهِلَّة ٍ مِنْ ظُباهَا
وَأُسُوداً تَهُبُّ مِثْلَ الْنُّعَامَى
في ظهورِ النّعامِ يومَ وغاها
وبدوراً تدرّعتْ بسرابٍ
نَلْتَظِي نَارُهَا وَيَجْرِي نَدَاهَا
سُقْمُ جِسْمِي وَصحَّتِي وَفَنَاءِي
وَوُجُودِي فِي سُخْطِهَا وَرِضَاهَا
حَبَّذَا رَامَة ٌ وَلَيْلاَتُ وَصْلٍ
بيضهنَّ انقضتْ بخضرِ رباها
وَعُهُودٌ بِهَا لَنَا مُحْكَماتٌ
حَكَمَ الدَّهْرُ بِانْفِصَامِ عُرَاهَا
يَارَعَى اللهُ رَامَة ً وَسَقَاهَا
ضاحكاتُ البروقِ دمعَ حياها
وَتَحَامَى الخُسُوفُ أَقْمَارَتِمٍّ
تَتَثَنَّى عَلَى غُصُونِ نَقَاهَا
دَارُ أَنْسِ بِهَا شُموسُ العَذَارَى
تَتَمَشَّى عَلَى نُجُومِ حَصَاهَا
قرّبتْ أرضها الكواعبُ فيما
بَيْنَ أَرْحَامِ أَرْضِهَا وَسَمَاهَا
خضبتْ في دمِ القلوبِ أكفّنا
وخدوداً رجالها ونساها
بٌقْعَة ٌ زُيِنَّتْ بِكُلِّ عَجِيبٍ
جَلَّ مَنْ عَلَّمَ الكَلاَمَ مَهَاهَا
وَعَلَى مُنْشِىء اليَوَاقِيتِ فِيْهَا
وَالْلآلِي مَبَاسِماً وَشِفَاهَا
جَنَّة ٌ أَشْبَهَتْ يَمِينَ عَلِيٍّ
حَيْثُ فِيْهَا لِكُلِّ نَفْسٍ مُنَاهَا
فاطميٌّ سليلُ فخرٍ أبوهُ
خَلَفُ الطَّاهِرينَ مِنْ آلِ طَهَ
مَاءٌ عَيْنِ الْحَياة ِ نَارُ المَنَايَا
صرصرُ الحادثاتِ حرُّ بلاها
مخلبُ الحربِ نابها حينَ يسطو
ساقها إذْ تقومُ قطبُ رحاها
سمحٌ للنّدى يمدُّ يميناً
تَعْلَمُ الْمُزْنُ أَنَّهُ أَنْوَاهَا
ذو إيادٍ ترى لهنَّ التباساً
بالغوادي وبالبحورِ اشتباها
سَائِرَاتٍ لاَ تَسْتَقِرُّ بِمِصْرٍ
دونَ مصرٍ ولا يحلُّ نواها
وَأَكُفٍّ تَدْرِي الْبَرِيَّة ُ حَقّاً
أنَّ فيها نعيمها وشقاها
طَلْسَمَ الْبَأْسُ فَوْقَهُنَّ خُطُوطاً
لَيْسَ لِلْمُسْلِمينَ حِرْزٌ سِوَاهَا
وَنِصَالٍ تَدُبُّ فيْهَا نِمَالٌ
وَهْيَ بِالنَّارِ بالنَّجِيَ سَقاها
قُضُبُ حُمْرُهَا تُظَنُّ سرِيحاً
كَجَراحِ الهَوَى لَهُنَّ جِرَاحٌ
لَيْسَ تُرْقَى وَلاَ يُصَابُ دَوَاهَا
كَتَبَ المَوْتُ بِالْغُبَارِ عَلَيْهَا
إِنَّ لِلضَرْبِ لاَغَيْرَهُ اِلاَهَا
وخصالٍ تودّهنَّ الغواني
بدلاً منْ عقودها وحلاها
غررٌ كالجمانِ مستحسناتٌ
جَلَّ بَارِي النُّجُومِ حَيْثُ بَرَاهَا
كلُّ معشوقة ٍ إلى النّفسِ أشهى
منْ ثنايا الحسانِ دونَ ثناها
لو خوتْ بعضها سجايا اللّيالي
بدّلتْ بدّلتْ بحسنِ وفاها
شِيَمٌ عَطَّرتْ جُيُوبَ المَعَالي
وَانْطوَى بِالنَّسيمِ نَشْرُ شَذاهَا
منعمٌ فازَ بالثّناءِ فأضحى
شكرهُ بالسّجودِ يدعو الجباها
صَقَلَتْ ذِهْنَهُ التَّجاربُ حَتَّى
صُوَرُ الكَائِنَاتِ فِيهِ رَآهَا
ذَاتُ قُدْسٍ تَكوَّنَتْ فِيهِ نَفْسٌ
قدْ نهاها منْ كلِّ رجسٍ نهاها
مثلُ ماءِ السّماءِ يوشكُ يبدو
كالدّراري صفاتهُ في صفاها
تمَّ إيجادها وللهِ فيها
حكمة ٌ بانَ فيهِ وجهُ خفاها
عَظُمَتْ هَيْبَة ً وَعَمَّتْ نَوَالاً
فَالْوَرَى بَيْنَ خَوْفِهَا وَرَجَاهَا
كمْ لهُ في القريضِ منْ بنتِ فكرٍ
يبتغي البدرُ أنْ يكونَ أخاها
قَدْ تَرَقَّتْ حُسْناً وَرَقَّتْ كَمَالاً
فاستفزّت قلوبنا في رقاها
صَاغَهَا عَسْجَداً وَرصَّعَ دُرّاً
فِي حَشَاهَا وَبِالْحَرِيرِ كَسَاهَا
أَصْبَحَتْ بَيْنَنَا اليَتِيمَة َ تُدْعَى
متّعَ اللهُ بالحياة ِ أباها
جُمْلَة ٌ مِنْ كَوَاكِبٍ كَالْثُّرَيَّا
وقعتْ في كلامهِ فحكاها
موسويٌّ أزكى الملوكِ نجاراً
خيرها قدرة ً وقدراً وجاها
زينة ُ الأكرمينَ في كلِّ مصرٍ
تاجها عقدها سوارُ علاها
لَيْثُهَا فِي النِّزَال غَيْثُ نَدَاهَا
زندُ نيرانِ حربها وقراها
رُبَّما وَقْعَة ٌ تُشيبُ الْنَّوَاصِي
قدْ ألمّتْ بهِ فكانَ فتاها
وقعة ٌ وقعها يهدُّ الرّواسي
ويذيبُ الحديدَ حرُّ صلاها
جورها أسودُ الجبينِ ولكنْ
بيضها ورّدتْ خدودَ ثراها
خضّبَ النّقعُ فودها فرمتهُ
بِنُصُولٍ نُصُولُهُ إِذْ نَضَاهَا
وَشَوَتْ نَارُهَا الْلُّحُومَ فَأَمْسَى
يُكْرِمُ اللُّدْنَ فِي ضَعِيفِ شَوَاهَا
بَطَلٌ تَضَحْكُ الظُّبَا بِيَدْيِهِ
فَتُطِبلُ الرِّقَابَ حُزْناً بُكَاهَا
مرضتْ قبلهُ صدورَ العوالي
فَسقَاهَا دَمَ الطُّلاَ فَشفَاهَا
كُلَّمَا خَاضَ فِي دُجُنَّة ِ نَقْعٍ
فَلَقَ الفَجْرَ سَيْفُهُ فَجَلاَهَا
عشقتْ نفسهُ السّماحَ فعدّتْ
ما عدا قوتَ يومها منْ عداها
يا بني الوحيِ والنّبوّة ِ أنتمْ
رَهْطُهَا والخَوَاصُ منْ أَقْرِبَاهَا
وَلَدَتْكُمْ كَرَائِمٌ مِنْ كِرَامٍ
عِتْرَة ٌ مَفْخَرُ العَبَاءِ حَوَاهَا
كَمْ لَكُمْ فِي الكِتَابِ آيَاتِ مَدْحٍ
بَيَّنَ اللهُ فَضْلَهَا وَتَلاَهَا
تَعْلَمُ الأَرْضُ إِنَّكُمْ لَعَلَيْهَا
شمُّ أوتادها وخطُّ استواها
قَدْ نَشَرْتُمْ مَوْتَى البِقَاعِ فَكُنْتُمْ
روحَ سكّانها وعصرَ صباها
وَحَكَمْتُمْ عَلَى اللَّيَالي فَخِلْنَا
مَلَّكَتْكُمْ يَدُ الزَّمَانِ إمَاهَا
وصرفتمْ صروفها للإعادي
أسرتمْ نفوسها في عناها
وَهَزَزْتُمْ عَلَى الخُطُوبِ رِمَاحاً
فشككتمْ صدورها في شباها
سَيِّدِي لَيْسَتِ الْمَكَارِمُ إِلاَّ
لَفْظة ً أَنْتَ وَاضِع مَعْنَاها
أنتمُ للنفوسِ داءٌ وطبٌّ
قدْ قضيتمْ بموتها وبقاها
يَا نَصِيري علَى الْعِدَاءِ وَعَوْنِي
ومعاذي إذا خشيتُ أذاها
أَقْبَلَ الْعيدُ فَلْنُهَنِّيهِ فيْكُمْ
اذْ بِكُمْ زَادَ قَدْرُهُ وَتَبَاهَى
لكمُ العيدُ في الحقيقة ِ عبدٌ
صُحِّفَتْ بَاؤُهُ بِيَاءٍ سَفَاهَا
حُزْتَ أَجْرَ الصِيَّامِ مَوْلاَي فَاغْنَمْ
لذّة الفطرِوابتهجْ في هناها
وابقَ في نعمة ٍ وعزّة ِ ملكٍ
يحملُ النّصرُ والفتوحُ لواها
واسمُ واسلمْ واستجلِ بكرَ قريضٍ
خَتَمَتْ مَدْحَكُمْ بَخَيرِ دُعَاهَا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن معتوق الموسويغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس1279