تاريخ الاضافة
الجمعة، 3 أغسطس 2007 10:07:40 ص بواسطة L!Ly
0 473
رسالة
فتحتِ كتابي يافتاتي خِلسةً
وتركتِ فيه وريقةً مطوية
ياطفلة كبرت ولم أشعر أنا
فإذا بها قد أصبحت حورية
ماهذه الكلماتُ ياعصفورتي؟
أغرقتني في الأسطر المائية
أصبحتِ تحترقين بالحب إذن
وتسطِّرين رسائلاً غزلية
ركضت عيوني خلف كل غمامة
وغفت على كلماتك الوردية
بالغت جداً في انتقاء حروفها
فكأنها تهويمةٌ صوفية
من مقلة النور اصطفيت مدادها
والمرمرَ المصلوبَ في الخلفية
ذيِّلتِها بالأحرف الأولى فإذ
حرفاكِ مثل مراوح صينية
وتركتُ خلفي الواقفين لعلني
أخلو بهذي التحفة العاجية
المقطع المجنون..كم رددته
وشربته..ونطقته بروية
كم أنتِ رومانسيةٌ في الحب يا
مجنونتي..كم أنتِ رومانسيةٌ!
كم أنتِ حالمةٌ ومرهفةٌ وفي
عينيكِ طيف حكايةٍ عذرية
أسلوبكِ العفويُّ أحيا داخلي
عشرين ألف مدينةٍ منسية
تتسلق الأغصان فوق أصابعي
تمتد من بين الحروف طرية
أحلى الرسائل دائماً تلك اللتي
تبدو إذا طالعتها..عفوية
قبَّلتِها..وطويتِها..وتركتِها
ترتاح بين خيولك العربية
ووقفتِ مثل حمامةٍ حطت على
نافورةٍ حمراء غرناطية
حتى ذهبتُ أنا وصار كتابيَ
المفتوح بين أكفكِ النهرية
فسحبتِها من طوق رافعةٍ لها
ابطاء أمٍ..واندفاع صبية
وتركتِ في وسط الكتاب سحابةً
داخت بها صفحاته الشعرية
وسحبتِ نفسكِ في هدوءٍ وادّعتْ
عيناكِ غير اللهفة المخفية
ووقفتِ غيرَ بعيدةٍ تسري على
كفيكِ رعشة طفلةٍ..شرقية
****
مازلتُ أذكرُ لهوَها..إنشادها
أوراقها..ألونها الزيتية
ضحكاتها الخجلى وصمتُ دموعِها
وغناءها ليلاً أمام الدمية
وحديثها المعتاد عن أقرانها
واللثغة المحبوبةَ الرائية
كبرت..ولم أشعر أنا بنموها
وتفتَّحت ورداتها الجورية
السبعُ عشرةَآذنت بتمامها
فتفجَّرت في صدرها فسقية
النور شقَّ طريقه في وجهها
والخصر صار مسلَّةً مصرية
وتمرد المهران تحت قميصها
وتفلَّتت عُرُواته العلوية
فكَّت ضفائرها وراحت خصلةٌ
تنساب فوق جبينها بروية
صارت مراهقةً بكل جموحها
وبسبعِ عشرةَ وردةٍ صيفية
مريولها البنِّي صار حرائقاً
من خلفه جسدٌ بألفِ قضية
أضحت مشاعرها جواداً ثائراً
ودموعها..تعويذةٌ سحرية
****
الليل أغفت مقلتاه ولم تزل
فيه مسافرةٌ بدونن هوية
تسري الغريزة في عروق عروقها
بين الدماء أيائلاً برية
ظلَّت تفكر في قضايا جسمها
ماذا جرى للقرية الجبلية
لم تبق زاويةٌ به لم تنتفض
لم تشتعل كفراشةٍ ليلية
لم يبق ركنٌ فيه لم تعصف به
قبليةٌ..وتثور فيه حمية
راحت أصابعها تدير حوارَها
المجنون مع شطآنه الذهبية
ماذا تقول له؟..لهذا الغاضب
المسكون بالأمطار..بالعصبية
من ذا يحاور ناهداً متمرداً
في نشوة الإحساس بالحرية؟
ماذا ستطعمه؟..ومافي الغرفة
البكماء إلا السقف والأرضية
خشب السرير يكاد يقتل نفسه
في كل ركنٍ عربدت جنية!
وراشها الوردي يقطر نشوةً
فكأنه دوامةٌ بحرية
يتأوه المصباح شوقاً فوقها
كم داخ مصباحٌ..بجسم صبية!!
****
إذن كبرتِ حبيبتي وتناثر
الفيروز بين عيونك العسلية
أصبحت فاتنةً من النوع الذي
يحتلُّني..يحتلُّ كل خلية
في روعةٍ أعلنتِ عن عينيكِ
عن شفتيكِ..عن رغباتكِ المنسية
عن قبةٍ دارت..وعن تفاحةٍ
نضجت ..وعن غمازةٍ مخفية
متميزٌ كان احتفالك بالهوى
وجميلةٌ ألعابه النارية
مللتِ دوماً من دماكِ وهاأنا
أصبحت في عينيكِ أثمن دمية
واخترتني حتى أذوِّب ثغرك
البِّري..في أورادي المنفية
****
يانجمتي البيضاء..لا تتأخري
فالحبُّ مثل الليلة الصيفية
نامي على جفن المساء ولملمي
من مقلتيه نجومكِ الفضية
لا تتركي شفتيكِ دون حكايةٍ
أو تتركي طفليكِ دون هدية
الحب في الشهر الأخير فحاولي
ألا تكون ولادةً عادية!!
كوني إذا أحببتني فنانة
بحريةَ الإحساس..تلقائية
كوني شعوراً يستبدُّ بأضلعي
يجتاحني بطريقةٍ وحشية
غوصي كسيفً في كيان قصيدتي
وتغرغري بقصائدي الغزلية
أنا لا أريدك مقعداً في داخلي
أو صورةً..أو قطعةً خزفية
إني أريد حبيبتي (أوركسترا)
قيثارةً تمشي..وسيمفونية!!
الحب لايبقى طويلاً إن نمى
كالذنب في زنزانةٍ فردية
لا حبَّ إلا فيه نهرٌ غاضبٌ
وفمٌ يصيح..ونزعةٌ ثورية
لا حبَّ إلا مايفجرني أنا
في لحظةٍ خمسين ألف شظية
الحب أعنف رقصةٍ تجتاحنا
وطبوله كالرعد..إفريقية
كم من هوىً مثل الغمامة لونه
قتلته في أرحامنا السرية
أولى شروطي في اختيار حبيبتي
لا بد أن تتعلم (الحرية)!!
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد حسن علوانالسعودية☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث473