تاريخ الاضافة
الجمعة، 3 أغسطس 2007 10:14:37 ص بواسطة L!Ly
0 456
بغداد
بغداد
(( و .. تنادوا مُصبحينْ :
أيها الليل احتدمْ،
واغدُوا على بغدادَ
ما دمتم عليها قادرينْ !))
* * * *
- أنتِ، ماذا تفعلين هنا ؟،
- أصلي..
- لا تصلي..
لات حين الموتِ..
وانغلق الطريقُ الكوكبيُّ
إلى السماءْ !
أغلقي عينيكِ..
وانطلقي وراءي..
لم يعد في الأرضِ متّسعٌ..
سنبحثُ عن خريطة !
* * * *
آهِ يا بغدادُ..
يا لغةً..
ولا أفواه فوق الأرضِ
تنطقها..
صحيحة !
دائماً يتلعثمُ التاريخُ فيكِ !،
وتسقطين بدون معنى..
تركضين بدون أقدامٍ
على الأرض الكسيحة !
دائماً.. في البوح
تضطهدُ التعاليم اسمكِ
العلويَّ..
أو تنساه فوق الحقد..
أو ترميه مثل الكُفر في شفةٍ قبيحة !
دائماً تتمرغين على
تراب اللغو..
حافيةً،
ممزقة الكلام،
كآيةٍ مما يريق النور فوق
مفاوز الأرض البوار !.
دائماً..
تتحدَّبين على ظهور
الموتِ..
أو تتجاذبين مع انكسار
الضلع.. أطراف الدمار !
دائماً..
تلكَ الشوارع
ليس من فجرٍ يخضبُ قلبه
في إثمها المزعوم،
أو يمتص من أورادها
قيحَ الفضيحة !
دائماً تزني بكِ الأعوام
في صمتٍ،
وتفضحها المآذنُ حين تهوي
تحت أرجلهم،
وتسقطُ غمغماتُ الله
عاجزةً.. جريحة !
* * * *
وانطلقنا..
حتى إذا ارتجفت يدي،
وطفقتُ أمشُطُ شَعرَكِ
المجدول منذ البدء مع أوراق قلبي..
قال ربي:
(( قد أمرنا مترفيها ..))،
واندفعتُ أسفُّ ملح الحزن
من صدأ العيون،
ومن بقايا قطعةٍ ملويّةٍ
كانت قذيفة !
آه.. يا بغداد..
والأحزان قافلةٌ تسير
على اللظى..
وتجرُّ منذ البدء خيطاً تائهاً
من نسغ آلامي الكثيفة..
يا ضياء محاجري الجوفاء
لا تتلمسي بيديكِ دون هدىً،
فبعض التيه محرقةٌ..
وبوصلتي التي في القلب
صامتةٌ.. كسيفة !
ليس صعباً أن تبول الشمسُ
فوق رؤوسنا،
لو تبصرين.. رأيتِ
حتى الأنجمَ البيضاء
يابسةً.. كجيفة !
أنتِ أنقى من
نوافذ عهرهم،
يتعاقبون عليكِ مثل الرمل
لكن تنفضين فراشكِ
المغصوبَ في ليلٍ،
وتبقين: الشريفة !
* * * *
وانطلقنا..
حتى إذا التاثت جراح
الوجه..
والتبس الجبينُ على الجبين..
ولم نجد في الأرض قِبلة!
نزَّ حرفٌ أسمرٌ من بقعةٍ
مجهولةٍ في الأفْقِ..
واستقرى.. وسلّمْ..
- من أين جئتَ ؟،
- أنا خرير الرافدين..
- وكنتَ تعملُ؟،
- كنتُ أعملُ قبل أن تتبرّأ الكلماتُ من
منفاي حرفاً غارقاً بالنور في طُغراء عرش الله
لكن..
أبطل السفهاء قوله !.
- بعد ذلك؟،
- صرتُ ريش حمامةٍ بيضاء تعرفها الملائكة
التي نزلت لتغسل وجهها في النهر،
واجتمعت لتأكل عند بابلْ!
- ثم ماذا؟،
- صرتُ جاريةً، ولي إيوان كسرى..
حين أغمس إصبعي في بركة اللبن المصفى
يستدير الزبد حوله !
- ثم ماذا؟،
- صرتُ عنقوداً من الأعنابِ يجمع
سكّر الدنيا ويستلقي كغيم الصيف
في شفتي زبيدة..
- ثم ماذا؟،
- نمتُ في أحضان سامرّاء أعوماً عديدة..
- ثم ماذا؟،
- صرتُ فوحاً من نحيب الحبر يغرقُ
دون أن تستقرئ الظلماتُ
حكمته..
ترسّبَ..
واستعاد النهر جهله !
- ثم ماذا؟،
- صرتُ ملحاً داكناً في مقلة السيّاب
يمسحني..
فأسقط..
ثم يرفعني..
فأجلس مرةً أخرى بمقلته،
وأنشدُ في خراب الروح.. مثله!
- ثم ماذا؟،
- داهمتنا ألف عاصفةٍ
وخانتنا القبائل،
فاختبأتُ..
وصرتُ جوعاً كافراً في بطن طفلة!
- ثم ماذا؟،
ثم ماذا؟،
ثم ماذا؟،
- صرتُ جُرحاً غائراً..
في خصر دولة !
* * * *
وانطلقنا..
ريثما يبكي هنا النجمان فوقكِ
سوف أبحثُ عن بقايا جذوةٍ
من نار أعرابٍ..
لعلك تصطلين..
اجمعي الأغصان
حتى يستريح البردُ في كفيكِ،
وانتظري..
سيأتي الدفء من تحت الحنين!
حرِّكي عينيكِ
فوق الأرض..
لا تتراجعي بالحلم نحو الخلف،
نحو الهاوية..
افعلي ما شئتِ لكن
لا تصلِّي..
لا تصلّي..
ليس هذا الوقت وقتُ
الطيبين..
الساجدين..
الراكعينْ !
حدّثي رؤياكِ باسم الوهم،
واستلقي على عشب السراب اللؤلؤيْ..
الفظي طعم الرجوع المر
من فمكِ الممزقِ،
وابصقي الحلم القديم،
ومرمر الماضي النديّ
أدخلي المذياع في الجوف
الذي ملأته أوجاع الكلام،
وغرغري الرؤيا،
وقيئي منكِ أشلاء اليقينْ !
لم يعد في الغيب حلٌ
عادلٌ.. لو تعلمين..
كل حلٍ جاء من بوابة الإيحاء،
أو ألقاه فوق الأرض مخلبُ
طائرٍ متعاطفٍ معنا..
تحوّل فجأةً..
سيجارةً بلهاءَ في شفتي "عُديّ" !
آه يا بغدادُ..
ما عادت خرائط هذه الدنيا
تريدكُ..
ضاق صدر العالمين !
لملمي شرف البقايا..
وارحلي..
مثل اليمام..
ولا تصلي..
لا تصلي..
ربما.. إذا قنطْتِ
يُكذّبُ الله القنوط،
وترجعينْ !
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد حسن علوانالسعودية☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث456