تاريخ الاضافة
الجمعة، 3 أغسطس 2007 06:40:43 م بواسطة لبنى
0 728
حروب صغيرة
يحتاج قلبي إلى راية،
عندما تسقط الكلمات بلا سبب مقنع
وتموت مداخل كل القرى دفعة واحدة
سيكون علي امتطاء الهزيع الأخير من الليل حتى ثمالته،
ويكون علي احتمال السكون البهي
لشخص تولى
ولم ير الا بريق الأسنة،
كر وفر،
جسد طالع من غبار الكلام
وفر وكر
هذه فتنة لم أشخ بعدها
وأنا بين صفين
لا أتخالف الا لماما
وفي كل زحف أخر على جمر نفسي
صريعا،
وفي كل فر أهدم أسوار قافيتي
وأغادر بيت القصيد على أمل
أن أعود اليه قتيلا
وقد كان ثأري مباحا على وردة
فرمتني القبيلة للماء
حتى أكلل وعدي بسنبلة
أو هجير
فلم أمض الا قليلا
جلست الى جمل لم أقلها
وكأس تشقق وجهي على خمرها
ولبثت أرتب أشياء روحي
كما يفعل العائدون من الحرب
وقتا طويلا
وجوه موشحة
وخراب
وأحصنة وسروج
وأقفال بيت تلاشى
ونساء أخذن على غرة
وقصائد مبتورة
ورسائل ممهورة بالسلام
وبالشوق لا يصطفي أحدا
ولا تنس قريتنا
ودراهم معدودة لسجائر معدودة
وأخبار من ماتوا برقة من يحتسي مطرا
أي وعثاء ما أغرق الآن في دمعة
بينما الفجر يجلدني ببلاغات فجر جديد
وضوء جديد
ونسل جديد يحملق في نشرة الطقس
منتظرا غيمة
أو صهيلا
لقد لذت في وحشتي بمكان قصي
لأبتر من جسدي جسدا
وأقر لنفسي بأخطاء هذا الفرار السحيق،
أقلت فرارا ؟
ومن فر؟ من كر؟
من أوصل الكأس حد اليباب
وأطفأ شهوته بددا
ها أنا أقر على مطلع للقصيدة
حتى يموت،
ولاأتخلص من كبوة اللفظ
حتى تلف حروفي كمائن أخرى
ولم أستطع رغم كل المجازات أن أنفض التيه
عن جملة البدء،
وأنصب مقصلة من كلام أرمم في حدها
جسدا أتربته البلاغة والجر والنصب،
حتى صار قردا لنحو الجزيرة أو بعضها،
وقد كدت أدنو من الحد آنا
وآنا شططت،
فما أمسك القلب ظلا يلوذ به
أو سبيلا
وحين وضعت رمادي على رجفة
وتركت لها ذروة في المدى
لم أكن مسرفا في الكآبة،
غير أني كما لو رميت على حجر شجني
شدني هاجس لاحتمال مريع،
فخمنت أن الذي خلته حجرا
لم يكن حجرا،
وأن الذي خلته عطشا
لم يكن عطشا
وأني سأمضي لآخر ما تملك الأرض
من فسحة
صهوتي رعشة عبرتني سريعا
وآبت الى حيث لا بر الا تراب الحكاية
لا بحر الا أجاج غوايتها
أو أقل قليلا.
اذن ما الذي يجمع الآن بين نبي
يضيع في كل يوم نبوءته،
وصريع يحاول عودته المستحيلة
من غزوة لم يخضها،
وحاد يسوق قوافل أشعاره
باكتئاب شديد
سوى أن في الأمر مشتركا غامضا
قد يكون الضرورة في الشعر،
أو قد يكون مغامرة
ومدى مستحيلا
ولنعد للمحارب في المطلع الطللي
يحاول أن يأسر المتبقي منه
فلا يهتدي.
تلك زوبعة في جهات من الجسد المتناسل
في الظل
تعبث بالأثر الحي مما تلا سهرة الأمس،
تضع القلب تحت السرير،
والأصابع في علبة الشاي
وشراهة ما بعد منتصف الليل
في فتحة الباب،
وبينا يدوخ المحارب بحثا
عن الشئ أو ضده،
يتقلص في المطلع الطللي هبوب القصيدة
حتى يصير وجيبا نحيلا.
هكذا تنتهي حفلة الدفن مثقلة بالاشاعات
والبحث عن قطع ضيعتها الجنازة،
أما الذي قلته في البداية،
عن راية وفرار
فليس سوى خدعة لمغادرة النص،
حتى يعود الهدوء الى جوقة الكلمات
ويصير الكلام عبورا ظليلا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد الأشعريالمغرب☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث728