تاريخ الاضافة
السبت، 11 أغسطس 2007 01:34:17 م بواسطة المشرف العام
0 1360
إرْبَأْ بِنَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ نَجِيبَا
إرْبَأْ بِنَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ نَجِيبَا
وازْجُرْ خَلِيلَكَ أَنْ يَكُونَ أدِيبَا
فَلَقَدْ أَرَى مَوْتَ الأَدِيبِ حَيَاتَهُ
وَالْعَيْشَ مَوْتَاً يَلْتَقِيهِ ضُرُوباً
وَأَرَى جَوَائِزَ فَضْلِهِ وَعُلُومِهِ
إِعْسَارَهُ وَالدَّاءَ وَالتَّعْذِيْبَا
يَا لَلذَّكَاءِ يُنِيرُنَا بِضِيَاِئهِ
وَيَكُونُ لِلجِسْمِ المُضيءِ مُذِيبَا
يَا لَلْعُلُومِ نَظُنُّهَا نِعَماً لَنَا
فَنُصِيبُهَا نِقَمَاً لَنَا وَخُطُوبَا
مَاذَا أَفَادَكَ أَنْ تَكُونَ مُحَرِّرَاً
وَمُحَبِّرَاً وَمُفَوَّهاً وَلَبِيبَا
مَاذَا أَفَادَكَ كُلُّ نَظْمٍ شَائِقٍ
لَفْظَاً وَمَعْنىً رَائِقٍ أُسْلُوبَا
مِنْ كُلِّ مُبْتَكَرٍ أَغَرَّ مُحَجَّبٍ
إِلاَّ عَلَيْكَ فَلَمْ يَكُنْ مَحْجُوبَا
وَمُجَدَّدٍ كَالدُّرِّ يُبْدَلُ صَوْغُهُ
فَتَخَالُهُ عَيْنُ الخَبِيرِ قَشِيبَا
نَظْمٌ تَزِيدُ بِهِ الحَقِيقَةَ رَوْنَقَاً
وَتُعِيدُ مُبْتَذَلَ الأُمُورِ غَرِيبَا
كَالشَّمْسِ يَسْطُعُ نورُهَا فِي حَمْأَةٍ
فَيُحِيلُ قَاتِمَ لَوْنَِهَا تَذْهِيبَا
يَا خَيْرَ مَنْ خَطَّ الرَّثَاءَ لَوَ أَنَّهُ
يَجْرِي لَسَالَ مَحَاجراً وَقُلُوبَا
هَلاَّ نَعَيْتَ بِهِ شَبَابَكَ قَبْلَ أَن
تُنْعَى مُحِبَّاً رَاحِلاً وَحِبِيبَا
يَا نَاسِجاً بُرْدَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي
تَرْمِي بِهَا الْغَرَضَ الشَّرِيفَ مُصِيبَا
هَلاَّ قَصَصْتَ حَدِيْثَ شَهْمٍ لَمْ يُصِبْ
غَيْرَ الشَّقَاءِ مِنَ الذَّكَاءِ نَصِيبَا
غُصْنٌ نَمَا حَتّى زَكَتْ أَثْمَارُهُ
فَرَمَاُ كَيْدُ زَمَانِهِ مَقْضُوبَا
فَمَضَيْتَ مَبْكِيّاً وَمَا يُغْنِيكَ لَوْ
أَنَّ مَلأْنَا الخَافِقِينِ نَحِيبَا
هَذَا جَزَاؤُكَ فَاضِلاً فِي أُمَّةٍ
مَا زَالَ فِيهَا الأَلْمَعِيُّ غَرِيبَا
يَتَفَكَّهُ النَّفَرُ الأَفَاضِلُ مِنْهُمُ
بِجَنَ حَيَاتِكَ شَاعِراً وأرِيبَا
يَتَفَكَّهُونَ بأحْرُفٍ أَوْدَعْتَهَا
تَلْخِيصَ عُمْرِكَ مَشْرٌقاً وَمَغِيبَا
مَهْلاً وَدَاعِكَ لِلْحَيَاةِ تَخَطُّهُ
مِنْ مُهْجَةٍ كَادَتْ تَجِفُّ نُضُوبَا
نَفَثَاتُ مَصْدُورٍ عَلَتْ زَفَرَاتُهُ
حَتَّى نَرَى التَّصْعِيدَ وَالتَّصْوِيبَا
عَبَرَاتُ مُحْتَضَرٍ يُضِيءُ كَشَمْعَةٍ
تَفْنَى وَتُرْسِلُ دَمْعَهَا مَسْكُوبَا
كَلِمٌ كَسَتْهُنَّ الْكَآبَةُ لَوْنَهَا
فَحَكَيْنَ أَنْوَارَ الزَّوَالِ غُرُوبَا
فَارْقُدْ كَمَا أحْرَى الرَّدَى وَهْوَ الكَرَى
أَنْ يُسْتَطَابَ عَلَى الأَسَى فَيَطيبَا
أَلْقَبْرُ أَفَضَلُ الفَتَى مِنْ مَضْجَعٍ
فِيهِ يُقَلَّبُ مُوجَعاً تَقْلِيبَا
وَجَلاَمِدُ الأَرْمَاسِ أَهْوَنُ مَحْمِلاً
مِنْ أَنْ يُحَمَّلَ مِثْلَهُنَّ كُرُوبَا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
خليل مطرانلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1360