تاريخ الاضافة
الجمعة، 7 سبتمبر 2007 01:32:29 م بواسطة المشرف العام
0 822
مُرِ القَوَافِي تَجِيءُ طُوْعاً وَلاَ عَجَبَا
مُرِ القَوَافِي تَجِيءُ طُوْعاً وَلاَ عَجَبَا
عَلَّ الْقَوَافِي تُوَدِّي بَعْضُ مَا وَجَبَا
صِغْهَا عُقُوداً لِهَذَا الْيَوْمَ مِنْ دُرَرٍ
وَحَيِّ فِيهَا العُلاَ وَالْعِلْمَ وَالأَدَبَا
فَالْيُوْمُ عِيدٌ لِهَذَا القُطْرِ أَجْمَعَهِ
هَنِّيءْ بِهِ الشَّرْقَ والسُوْدَانَ وَالعَرَبَا
فَانْشُدْ نَشِيدَ الأَمَانِي رُبَّ قَافِلَةٍ
قَدْ أَبْطَأَتْ في السَّرَى تَشْدُو بِهِ حُقُبَا
حَلَّقْ مَعِ الْفَلكِ الدَوَّارِ في فَلَكٍ
وَزُحُ أَنْ اسْطَعْتْ عَنْ أَسْرَارِهِ حُجُبَا
وَانْظُرْ بِعَيْنَيْكَ خَطَّ الْقَضَاءُ بِهِ
في اللَّوْحِ وَاقْرَأْ لَنَا مَا فِيهِ قَدْ كُتِبَا
فَذَاكَ عُمْرِي وَرَاءَ الْحُجْبِ مَسْتَتِرٌ
عَلَيْهِ سُورٌ مِنَ الأَنْوَارِ قَدْ ضُرِبَا
وَاهْبِطْ إلى الأَرْضِ خَبِّرْنَا بِمَا سَمِعَتْ
أُذْنَاكَ أَنَّ لَنَا في سَمْعِهِ أَرَبَا
وَانْثُرْ عَلَى الْوَادِي مِنْ عِلْمٍ وَمِنْ أَدْبٍ
فَإِنَّ ذَا الشَّعْبِ يَهْوَى العِلْمَ وَالأَدَبَا
حَدِّثْهُ كَيْفَ سَمَتْ أَرْوَاحُنَا زَمَناً
وكَيْفَ كُنَّا عَلَى رُغْمِ العِدَى الْعَرَبَا
وَكَيْفَ كَانَتْ لَنَا الأَيَّامُ طَائِعَةً
كَمَا تَشَاءُ فَلَمْ تُهْمِلْ لَنَا طَلَبَا
حَدَّثْ بَنِي الْنِّيْلِ عِنْ كَثَبٍ
عَنِ الأَمِينِ عَنِ الْمأَمُونِ إِذْ غَضِبَا
سَالَتْ دِمَاءُ بَنِي العَبَّاسِ بَيْنَهُمَا
الْمُلْكُ أَسْمَى وَأَعْلَى مِنْ دَمٍ سَكَبَا
بَغْدَادُ كَانَتْ مَنَاراً لِلْعُلُومِ فَمَا
لِلْعِلْمِ مِنْ طَالِبٍ إِلاَّ لَهَا طَلَبَا
لاَ تُشْرُقُ الشَّمْسُ إِلاَّ في مَنَائِرِهَا
وَلَيْسَ يَغْرُبُ عَنْهَا الْبَدْرُ مَا غَرُبَا
وَصِفْ لَنَا كَيْفَ دَالَتْ وَامَحَتْ دُوَلٌ
وَكَيْفَ جَيْشُ حُمَاةِ الشَّرْقِ قَدْ غُلِبَا
وَمَا دَهَى الْشَّرْقَ في ابْنَاهُ قَاطِبَةً
فأَصْبَحَ الرَّأْسُ مِنْ أَبْنَائِهِ ذَنَبَا
قَدْ أَثْقَلَتْنَأ قُيودٌ لاَ نُهُوضَ بِهَا
وَإِنْ يَكُ صَائِغُ قَدْ صَاغَهَا ذَهَبَا
أَعِدْ عَلَى مَسْمَعِي ذِكْرَ الأُلَى سَلَفُوا
فَرُبَّ ذِكْرَى مَحَتْ فِيْمَا مَحَتْ كَرَبَا
وَرُبَّ ذِكْرَى سَرَتْ في جِسْمِ سَامِعِهَا
وَرَدَّتِ الرُّوْحَ فِيهِ بِعْدَمَا ذَهَبَا
فأَنْتَ كَالْوَحْيِّ لَمْ تَهْبِطْ عَلَى بَلَدٍ
إِلاَّ رَأَيْنَا بِهِ الآيَاتِ وَالعَجَبَا
كَمُحَكَّمِ الآي وَالتَّنْزِيلِ جِئْتَ بِهِ
وَقَدْ مَلأْتَ بِهِ الأَشْعَارَ وَالْكُتُبَا
فَيَا أَمِيرَ الْقَوَافِي رُبَّ مَمْلَكَةٍ
أَنَارَ قَوْلُكَ فِيهَا جَيْشَهَا اللُّجَبَا
وَرُبَّ قَوْلٍ جَرَى مِنْ فِيكَ حَزْتُ بِهِ
في عَالَمِ الشِّعْرِ دُوْنَ العَالَمِ القَصَبَا
فَمَا حَدَا الحَادِي إِلاَّ مِنْ قَصَائِدِكُمْ
وَلاَ شَدَا بُلْبُلٌ إِلاَّ بِهَا طَرَبَا
وَلاَ تَغَنَّى فَتَىً في الشَّرْقِ قَافِيَةً
إِلاَّ وَشِعْرُكَ مَا أَوْحَى وَمَا كَتَبَا
لَوْ كُنْتُ في الوَادِي ذَا مَالٍ أَقَمْتُ لَكُمْ
تَمْثَألَ دُرِّ وَلَمْ أَرْضِ بَهِ الذَّهَبَا
وَقُلْتُ لِلنًّاسِ طُوْفُوا حَوْلَهُ أَبَداً
مِثْلَ الْحَجِيجِ فَهَذَا كَعْبَةُ الأَدَبَا
فَارْجَعْ إلى مِصْرَ في أَمْنٍ وَعَافِيَةٍ
وَزُرْ دِمَشْقَ وَزُرْ بَغْدَادَ زُرْ حَلَبَا
وَصِفْ لَهُمْ مَا رَأَتْ عَيْنَاكَ في بَلَدٍ
أَبْنَاهُ لَيْسَ لَهُمْ إِلاَّ العُلا طَلَبَا
فَإِنْ أَصَاخُوا لِمَا تُمْلِيهِ وَاسْتَمَعُوْا
فَاخْبِرْهُمُ عَنْ بَنِي السُّودَانِ خَيْرَ نَبَا
وَقُلْ لَهُمْ إِنَّا لَمْ نَزَلْ هَدَفاً
لِكُلِّ رَامٍ وَمَنْ قَدْ لاَمَ أَوْ عَتَبَا
لاَ نَعْرِفَ النَّوْمَ إِلاًّ خِلْسَةً غَضَبَاً
وَالحُرُّ إِنْ مَسَّهُ مَا سَاءَهُ غَضِبَا
النِّيلُ في الْوَادِي يَرْوي كُلَّ ذِي ظَمإِ
وَلَيْسَ فِينَا فَتىً مِنْ مَائِهِ شرِبَا
لَنَا إِلَيْهِمْ حَنِينٌ دَائِمٌ وَهَوىً
مَهْمَا تَدَارى بِهِ عُذَّالُنَا حَلَبَا
فَهُمْ لَنَا إِخْوَةٌ بَلْ هُمْ أَشِقَّتُنَا
وَمِصْرُ لَمَّا تَزَلْ أُمًّا لَنَا وَأبَا
الشَّرْقُ يَجْمَعُنَا وَالنِّيلُ يَرْبِطُنَا
كَوِحْدَةٍ جَمَعَتْ مَا بَيْنَهَا العَرَبَا
أَمَّا الْمَلِيكُ فَإِنَّا لاَ نَكُنُّ لَهُ
إِلاَّ الوَلاءَ وَإِلاًّ الحُبَّ وَالأَدَبَا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
خليل مطرانلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث822