تاريخ الاضافة
السبت، 8 سبتمبر 2007 03:08:25 م بواسطة المشرف العام
0 1207
كنَّا وَقَدْ أَزِفَ المَسَاءْ
كنَّا وَقَدْ أَزِفَ المَسَاءْ
نَمْشِي الهُوَيْنَا فِي الْخَلاَءْ
ثَمِلَيْنِ مِنْ خَمْرِ الْهَوِى
طَرِبَيْنِ مِنْ نَغَمِ االْهَوَاءْ
مَتَشَاكِيَيْنِ هُمُومَنَا
وَكَثِيرُهَا مَحْضُ اشْتِكَاءْ
حَتَّى إِذَا عُدْنَا عَلَى
صَوْتِ المُؤَذِّنِ بِالْعَشَاءْ
سِرْنَا بِجَانِبِ مَنْزِلٍ
مُتَطَامِنٍ وَاهِي الْبِنَاءْ
فَاسْتَوْقَفَتْنِي وَانْبَرَتْ
وَثْباً كَمَا تَثِبُ الظِّبَاءْ
حَتَّى تَوَارَتْ فِيهِ عَنِّ
ي فَانْتَظَرْتُ عَلَى اسْتِيَاءْ
وَارْتَبْتُ فِي الأَمْرِ الَّذِي
ذَهَبَتْ إِلَيْه فِي الْخَفَاءْ
فَتَبِعْتُهَا مُتَضَائِلاً
أَمْشِي وَيَثْنِينِي الْحَيَاءْ
فَرَأَيْتُ أُمّاً بَادِياً
فِي وَجْهِها أَثَرُ الْبُكَاءْ
وَرَأَيْتُ وُلْداً سَبْعَةً
صُبُراً عَجَافاً أشْقِيَاءْ
سُودَ المَلاَبِسِ كَالدُّجَى
حُمْرَ المَحَاجِرِ كَالدِّمَاءْ
وَكَأّنَّ لَيْلَى بَيْنَهُمْ
مَلَكٌ تَكَفَّل بِالعَزَاءْ
وَهَبَتْ فَأَجْزَلَتِ الْهِبا
تِ وَمِنْ أَيَادِيهَا الرَّجَاءْ
فَخَجِلْتُ مِمَّا رَابَنِي
مِنْهَا وَعْدْتُ إلى الْوَرَاءْ
وَبَسَمْتُ إِذْ رَجَعَتْ فَقُلْ
تُ كَذَا التِّلَطُّفُ فِي الْعَطَاءْ
فَتَنَصَّلتْ كَذِباً وَلَمْ
يَسْبِقْ لَهَا قَوْلُ افْتِرَاءْ
وَلَرُبَّمَا كَذَبَ الْجَوَا
دُ فَكَانَ أَصْدَقَ فِي السَّخَاءْ
فَأَجَبْتُهَا أَنِّي رَأَيْ
تُ وَلاَ تُكَذِّبُ عَيْنٌ رَاءْ
لاَ تَنْكِرِي فَضْلاً بَدَا
كَالصُّبْحِ نمَّ بِهِ الضِّيَاءْ
يُخْفِي الْكَرِيمُ مَكَانَهُ
فَتَرَاهُ أطْيَارُ السَّمَاءْ
ثُمَّ انْثَنَيْنَا رَاجِعَيْ
نِ وَمِلْءُ قَلْبَيْنَا صَفَاءْ
مُفَكِّهَيْنِ مِنَ الأَحَا
دِيثِ الْعِذَابِ بِمَا نَشَاءْ
فَإِذَا عُصَيْفِيرٌ هَوَى
مِنْ شُرْفَة بِيَدِ الْقَضَاءْ
عَارٍ صَغيرٌ وَاجِفٌ
لَمْ يَبْقَ مِنْهُ سِوَى الذَّمَاءْ
ظَمْآنُ يَطْلُبُ رِيَّهُ
جَوْعَانُ يَلْتَمِسُ الْغِذَاءْ
وَلَشَدَّ مَا سُرَّتْ بِهَ
ذَا الضَيْفِ لَيْلَى حِينَ جاءْ
فَرِحَتْ بِطِيبِ لِقَائِهِ
فَرَحَ المُفَارِقِ بِاللِّقَاءْ
وَاسْتَنْفَدَتْ لِبَقَائِهِ
حِيَلَ الْحَرِيصِ عَلَى الْبَقَاءْ
تَحْنُو عَلَيْهِ كَأُمِّهِ
وَتَضُمُّهُ ضَمَّ الإِخَاءْ
فَحَمِدْتُ مِنْهَا بِرَّهَا
بِالْبَائِسِينَ الأَشْقِيَاءْ
قَالَت وَهَلْ لَهْوٌ بِعُصْ
فُور جَدِيرٌ بِالثَّنَاءْ
فَأَجَبْتُهُا هِيَ آيَةٌ
للهِ فِيكِ بِلاَ مِرَاءْ
يُخْفِي الكَرِيمُ مَكَانَهُ
فَتَرَاهُ أَطْيَارُ السَّمَاءْ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
خليل مطرانلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1207