تاريخ الاضافة
السبت، 15 سبتمبر 2007 02:44:52 م بواسطة Eman
0 557
ثورة الحسيـن
ثورة الحسيـن *
رشيد ياسين
حدّثينا عن يومه المــــأثور
ِ وارفعي عنه حالكات الســتور
وابعثيه يا ذكرياتُ دموعـاً
في المآقي ولوعة ً في الصدور
وأنيري للخابطين بديجـور ِ
العَمايـات والضـــلال الكبــير ِ
صفحة ً للجهـاد قد سطّرتها
رُسـُلُ الحـقَّ بالنجيـع الطـهـور
* * *
حدّثـينا عن وثـبـةٍ أرعب
الطاغوتَ مالوَّحت به من نذيـر
فــــأفـاقـتْ نـدامـُهُ، وهـوى
الكأسُ ، ومادت جوانب الماخور
وانجـلتْ ظلمة الخنوع فهبّت
زمَـــــر المســـلميـن للتكفــيـر
فـإذا الشـام ملعـبٌ للمنايا
وإذا المـلكُ كالحُـــطام النثــيـر
وإذا الغاصبون من آل حرب ٍ
بعد زهو ٍ وســطوة ٍ وغــرور
شرَّدٌ كالنعاج أرعبها النصلُ
فـفـــرّتْ ومالهــا من مجيـر
ذاك عرش الطاغوت قام على الرَّقَّ
فـــألوى به انتـفاض الأســير
* * *
يا ربوعَ العراق كم خضّبت ْ أرضكِ
أهواءُ مـــــــارق ٍ شـــرّيــــر !
كم أثيم ٍ أقام فيك ِ على الأشلاء ِ
أركــانَ عرشـــــهِ والســريـــر
كم شــهيد ٍ ، دماؤه كنَّ زيتـــاً
لســـراج الآمــال في الديـــجور
يا ربوع العراق ، عودي بهاتيك
المـــآسي من نائــيات العصــور
وصفي موكبَ الحسـين وقد قام
يلّبــي ضــراعــــة المســتجيــر
ومضى يقـطع الصحارى مغذا ً
بيـن رمـــل ٍ من لفحــها وهجيـر
قاصداً كربــلاءَ حتى إذا مــــا
أنـزلــته فيـــها يــــد المــــقـدور
ومضى يسأل الأُلى بـــايعوه
بعــــهود الخـــداع والتــغريــر
كيف بــاعوه بعد أن بـــايعوه؟
هل لهذا الســــلوك من تفسـيــر ؟!
لــم يجد غيــر أنفس ٍ دنّستــْها
شهـواتٌ مســـعورةٌَ في الصــدور
زُمَــر باعتِ الكـرامة بالـما ل
وداست على النـــهى والشــعور
وأتتْ تـحمل الحـسين على طاعة
جبّارهــــا الأثيـــــم الكــفـــــور
فـانبرى سـيّـدُ البرايــا حسيــنٌ
صــارخاً في قطيـــعها المــــأجور
يا عبيــد الطغاة من آل سفيانَ
ويـــا باعـةَ التــقى بـــالفجـــور
لــم أجيء طــامعاُ لديكم بملك ٍ
رفـعتــْهُ مقوَّســــات الظـــهور
فنـفوس الهــداة ترغب عمّــا
تـــهب الأرض من متــاع ٍ حقير
إنــما جئتكم أُلبّــي نـــداءاً
جاء منــــكم إلــيَّ عبــر السطور
هي ذي كتــْبكم معي شـاهداتٌ
أنـكم تحـلُمـــون بـــالتـغــــييــر
وبــأني آت ٍ لإصلاح ديــن ٍ
أفســدوه بالمـَيْـن ِ والتــزويـر
ولإنــقـاذ أمّة ٍ أصبحت مــحضَ
عبيـــد ٍ لفـاســـق ٍ ســـــكـّيـر
يا ضحايـا الشرور جئـتُ أقيكم
بكيــاني إعصارَ تلك الشرور
فإذا كنتــم انقـلبتـمْ ريــــاءاً
خشــية ً من أذى ولاة الأمــور
ونكلتـم عن نُصرة الديـن جبناً
وجريـتم وراء بعــض القشور
فاتركوني ولا تقيموا سـدوداً
في طريقي تصدّني عن مسيري
اتركوني ..فلن أبــايعَ مَنْ بالكيد
والزيــف ِ نـال وصفَ الأميــــر ِ
فتروّوا حيناً وأصغوا ، ولكــنْ
بــقـلوب ٍ كأنها مـــن صخــور
ثــم كــرَّتْ جموعـُهـم كذئـا ب ٍ
لا تبـالي بشِـــرعة ٍ أو ضميـر
واستــحرّ القتــا لُ ..جيــشٌ لُهــامٌ
يتصـدى لحرب جمع ٍ صغيـر
ورجال الحسين يهوون صرعى
بعد شوط ٍ من الصـراع المرير
وانجلى النقــعُ والحسين وحيدٌ
مــالـه في جهـــاده مـن نصــير
يتناهى إليـه نــَوح ُ نســــاء ٍ
باكيـات ٍ ، وصوتُ طفــل ٍ صغير
يطلب المـاء َ، والفرات قريبٌ
إنمـــــــا ليــس وردُه بيــســـير
فانتضى سيفه وهبَ إلى الباغين
غضــبان ، هــازئــاً بالمصيـــر
دائراً في جموعهم يزرع الموتَ
فتـــعدو كأرنـــب ٍ مذعـــــور ِ
ومضى في القتال وهو يروّي
حولـــه الأرض بالنجــيع الغزيــر
فارسٌ متعبٌ يواجه جيشاً
ذا حشــود ٍ وذا ســـلاح ٍ وفيــر
أمطروه بوابل من ســهام ٍ
كشـآبـيب َ من سحـاب مطيــر
وأحـاطوا به كرهط ِ كلاب ٍ
جـــُوَّع ٍ أحدقتْ ببعض الجزور
فهوى عن جواده ، يلفظ الروح
لتبــقى ذكـــراه عبـر الدهــور
ومضى يكمل الجريمة وغــدٌ
آمــراً قومــه بحــزّ النحــــور
علّ هذا يُزيـلُ عند يــزيد ٍ
فَزعـــاً لم يُزلــه شربُ الخـمور
وبأن يرسـلوا اليه ســبايا
من تبقّى حيّا ً ومــنْ في الخدور
* * *
يا شهيدَ الوفاء ، كم من شهيد ٍ
فجـّر النـورَ من ظــلام القبـور !
يا رسـول الجـهاد ، في كل قلب ٍ
أنـتَ جرحٌ مخضّـبٌ بالنـــــور
أنت حادي الأقوام إن غـــام مرقاها
وألـقــتْ زمامـــها لأجـــيــر
كنتَ في أمسِك البعيـــد وتبـــقى
صورة ً للإبــــاء ِ دونَ نظــير
البصرة 1949

* كُتبتْ هذه القصيدة (كما يشير تاريخها) في مطلع الشباب واُلقيت في احتفال كبير أقيم في مدينة البصرة في العاشر من محرم من تلك السنة. ومن المناسب أن أشير إلى أن الشاعـر الراحــل بدر شاكر السيّاب قد ألقى في المناسبة ذاتها قصيدته العظيمة "خطاب إلى يزيد" . وقد اســــتــــجبنا ، السّياب وأنا ، لدعوة كريمة من منظمي الحفل المذكور. وينبغي أن أضيف كذلك أنني أضعت هذه القصيدة وبحثت عنها دون جدوى ، وهذا سبب عدم ظهورها في مجموعاتي الشعرية السا بــقة . وخلال زيارة قريبة لي إلى الولايات المتحدة الأمريكية فاجأني بعض الإخوة العراقيين المقيمين هناك بأنهم يحتفظون بهذه القصيدة التي كنت قد نسيتها تقريباً. وهأنذا انشرها بعد أن أدخلت عليها بعض التعديلات التي بدت لي مناسبة.




إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
رشيد ياسينرشيد ياسينالعراق☆ دواوين الأعضاء .. فصيح557
لاتوجد تعليقات